"سلاب"... مدينة مهجورة لا يحكمها القانون وسكانها مشرّدون!

جاد محيدلي | 23 آب 2018 | 10:00

" مدينة سلاب" تقع في مقاطعة إمبيريال في كاليفورنيا الأميركية، على بعد 156 ميلاً شمال شرق سان دييغو داخل الأراضي الوعرة في الولاية. يطلق عليها في الانكليزية Slab City أو The slabs. وهي أخذت اسمها من كلمة Slab أي الألواح، تيمناً بالألواح الخرسانية التي بقيت في المكان من ثكنات المارينز المهجورة في الحرب العالمية الثانية. تُستخدم تلك المنطقة من قبل البعض في فصل الشتاء لإصطياد الطيور قبل أن تهاجر شمالاً، لكن هناك سكاناً مقيمين بشكل دائم فيها على الرغم من أنها مهجورة بشكل عام ولا تخضع للبرامج الحكومية ولا للقوانين. ففي سلاب لا توجد رسوم على وقوف السيارات ولا كهرباء من الدولة ولا مياه ولا مجارٍ للصرف الصحي أو مراحيض. باختصار، هي لا تخضع لسلطة الدولة لأن من كانوا فيها هاجروا جميعهم منها، أما السكان الحاليون والذين يبلغ عددهم بالمئات هم عبارة عن مشردين وفقراء لا مأوى لهم، أو حتى أشخاص عاديين قرروا ترك حياة المدينة والعيش في مكان معزول عن العالم.

العديد من المقيمين في سلاب يستخدمون المولدات الكهربائية أو الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء، أما للحصول على الطعام والحاجات الأساسية، فيضطر البعض الى التوجه نحو نيلاند وهي أقرب مدينة مأهولة وتقع على بعد أربعة أميال. وقصة هذه المدينة بدأت منذ الحرب العالمية الثانية، بحيث كان هناك حاجة لمرفق تدريب لوحدة المدفعية الميدانية ومضادات الطائرات، وتم الحصول على أكثر من 600 الف فدان لإنشاء هذه القاعدة التي بُنيت فيها أماكن السكن والطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، واعتباراً من عام 1961 أصدرت وزارة الدفاع صكاً قضائياً لنقل الأرض الى ولاية كاليفورنيا واعتبرت هذه الأرض غير مطلوبة. وبحلول عام 1965 بدأت الهجرة الى مدينة سلاب من قبل المشردين والفقراء واستخدموا المقطورات والحافلات والأكواخ والاخشاب الموجودة لبناء مأوى لهم. ومع مرور الوقت، طوّر هؤلاء السكان هذا المكان وكل شخص منهم بدأ بتقديم خدماته، لتتحول هذه المدينة المهجورة الى مدينة مفعمة بالألوان والأفكار الغريبة، وأصبحت تجذب المخرجين والمصورين، بالإضافة الى السياح، على الرغم من أنها معزولة تماماً عن باقي الولايات الأميركية أو حتى عن دول العالم.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.