اقتلني... موضة جديدة تجتاح الشباب في اليابان!

حسام محمد | 6 أيلول 2018 | 12:00

يبدو أن كوكب اليابان - كما نطلق عليه أحياناً – يتجه هذه المرة بالاتجاه الخاطئ، على الأقل من وجهة نظرة مجتمعاتنا، التي لطالما تغنّت بما تقوم به اليابان وما تشتهر به من ناحية التطور والنظام والانضباط.

"يامي كاوايي" أو "المرض اللطيف"... موضة غريبة ومرعبة بدأت قبل فترة تجتاح عقول الشباب اليابانيين في طوكيو، وبخاصة الإناث منهم، وهي موضة تقوم على فكرة ربط أمورٍ مخيفة ومزعجة بأمور أخرى تدل نوعاً ما على الجمال إن لم نقل على التفاؤل أيضاً.

حقن تتدلى من الحلي، وضمادات على المعصم إلى جانب الدانتيل الوردي وشخصيات الأنيمي الرائعة، دماء مرسومة على وجوه تبدو جميلة ومتفائلة، عبارات مرعبة على ملابس ذات ألوان رائعة، كل ما سبق هو تسجيد للـ "يامي كاوايي".

Living doll lewk ?❤️

A post shared by deVoid (@enter.devoid) on


ماذا عن المجتمع الياباني؟!

تحاول الموضة غالباً أن تتحدى قواعد جديدة، ولكن النمط الجديد يتحدى أحد أعمق المحرمات في اليابان، وهو الاكتئاب والأمراض العقلية، والاعتراف بهما؛ فالاعتراف بالحقيقة ليس شيئًا يحب الجميع القيام به في طوكيو.


تعتمد الموضة في اليابان عموماً على تجسيد ما في الحياة من سلبيات وإيجابيات، ولكن هذه الموضة لا تجسد فعلياً سوى السلبيات، فهي تدعو للقلق والرعب والهلع. وعلى الرغم من أنك قد ترى في شكلها نوعاً من الدعابة إلّا أنّها في باطنها لا تحمل سوى روحاً مريضة تعيش في عالم حزين.

لون ولغة!

تضع الصيحة الجديدة أهمية كبيرة للتباين بين اللون واللغة؛ فالنمط الشائع سيكون عبارة عن قميص بلون فاتح رقيق، ولكن مع عبارة أو صورة محبطة عليه كمثال: "أتمنى أن أموت" أو "تبًا لكل البشر". أو ربما تكون هناك لاصقات على الهاتف برموز لطيفة، ولكن مع بعض التدقيق، فستجد أن الرموز هي عبارة عن صور للحبوب والحقن وشفرات الحلاقة وقطرات الدم، مع لبس الأقنعة الواقية من الغازات، والدبابيس المزينة بعبارات، أو إكسسوار لطيف تضغط عليه فيردد: "اقتلني.. اقتلني.. اقتلني".


تفسيرات أصحاب الكار!

بوسكو هو مصمم لأزياء الـ"يامي كاوايي"، صمم قميصًا مكتوباً عليه "تبًا لك، أحبك، سأقتلك" أراد فيه مزج الألوان الرقيقة والتصميم الطفولي مع كلمات معادية للمجتمع، ويضم معرضه إكسسوارات من الضمادات المزيفة، والجماجم، والدم الوردي، يجمعها بشكل انسيابي مع العديد من الرسوم التوضيحية على غرار الأنيمي، ومع بعض الأطقم يأتي حزام عريض على شكل هيكل عظمي يضم الجسد.

يقول بوسكو: "إن الألم الذي يشعر به الشباب ألم ذهني، وأنه بتصميماته يشير للأشخاص الذين عادة ما يكونون على الهامش، ويتبادلون رسائل مجهولة المصدر في ما بينهم، تخفي قضايا عقلية خطيرة، وقد اعتاد هؤلاء الوجود فقط على الإنترنت، ولكن في الآونة الأخيرة كان هناك تحرك منهم؛ حيث بدأوا بإنتاج فنهم وإنشاء خط موضة خاص بمن يشبهونهم، وهو الذي أصبح شائعًا للغاية بعد الكثير من الخوف والتردد في البداية".


براندون شين، مؤلف الإعلانات والروائي الذي يكتب عن الثقافة اليابانية، اعتبر أن ارتداء الملابس على طريقة "يامي-كاوايي" طريقة قد تسمح للآخرين أن يعرفوا أن هناك من يعاني نفسيًا، فقد يقول معظم الناس إن «يامي-كاوايي» يستمتعون بأزيائهم ومظهرهم المختلف، ولكن إذا كان من حق الناس علينا التمتع برؤية ما نرتديه وهو متحقق في الأزياء الجديدة، فمن حق من يرتديها أن يعبر عما بداخله حتى لو لم يكن على نفس القدر من الجمال؛ 

وأضاف: "من حق الشباب ما يفعلونه، سواء كان بهدف الحصول على مساعدة، أو لفت الانتباه؛ فما يفعلونه يشبه الصراخ في مكبر الصوت، وقول: هذا هو شعوري".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.