تعرفوا على جزيرة ستالين لآكلي لحوم البشر!

جاد محيدلي | 12 أيلول 2018 | 13:00

هل سمعتم يوماً بجزيرة نازينو التي تعرف بإسم جزيرة ستالين وآكلي لحوم البشر؟ هي عبارة عن قعة معزولة من الأرض تقع في وسط أحد الأنهار في سيبيريا، واللافت في الأمر أن لديها ماضٍ مظلم يشهد اسمها عليه. تعود قصة الى الدكتاتور جوزيف ستالين وتحديداً إلى فترة الثلاثينات من القرن الماضي، ففي تلك الحقبة كان الاتحاد السوفييتي يخوض الكثير من عمليات التطهير التي أباد خلالها أي شخص رآه تهديداً لنظامه. فأراد ستالين تحديداً القضاء على أي شخص بإمكانه تحدي النظام الشيوعي الذي أراد بناءه، لذا بدأ يبحث عن أفضل طريقة للقيام بذلك. وكانت الوسيلة التي قرر اتباعها هي الترحيل الجماعي إلى إحدى المناطق القاحلة في سيبيريا، على بعد آلاف الكيلومترات من الحضارة، ولن يكون لدى المعارضين غير المرغوب فيهم فرصة لتهديد النظام. حيث سيكون شغلهم الشاغل هو محاولة البقاء على قيد الحياة.

وبحسب موقع all that is interesting، تم ترحيل الكثير من الناس إلى سيبيريا، وعادة ما يكون الترحيل بسبب مخالفات جرمية أو مخالفات كبرى كتحدي النظام. وفي عام 1933، وجد 5000 من هؤلاء المرحلين أنفسهم على شواطئ جزيرة نازينو، وبسبب عدم حيازة السلطات المحلية هناك على الموارد أو الخبرة اللازمة للتعامل مع هذا العدد الكبير من المرحلين، توفي 27 شخصاً في طريقهم إلى الجزيرة. وكان من المفترض أن تكون الجزيرة معسكر عمل حيث يمكن الاحتفاظ بالمرحلين واستغلالهم في الأراضي الزراعية والغابات المحيطة بالجزيرة، لكن السلطات المسؤولة لم توفر أي أدوات للعمل، مما يعني أن السجناء تم إلقاؤهم في الجزيرة إلى أن يجدوا وسيلة للتعامل معهم.

كانت الجزيرة غير مأهولة ولا يوجد فيها أي مباني، ولا يتجاوز عرضها الـ584 متراً وهي أقل من ثلاثة كيلومترات طولاً، ولم يكن لدى المرحلين أي مكان يأويهم من المناخ القاسي، ولجعل الوضع أسوأ تم جلب 1200 سجيناً إضافياً إلى الجزيرة. لم يكن هناك شيء قابل للأكل في جزيرة نازينو، لذلك بدأت السلطات في شحن الدقيق، لكن في صباح اليوم الأول الذي جلبوا فيه الدقيق، قام الأسرى الجياع بالتجمع ومحاصرة الجنود الذين يسلمون الطحين، مما دفع بهم إلى إطلاق النار عليهم، وفي اليوم التالي تكرر الموقف، فقررت السلطات أن تجعل السجناء ينتخبون مفوضين من بينهم لجلب الدقيق من ضفة النهر المقابلة. لكن هؤلاء المفوضين كانوا غالباً مجرمين، وكانوا يخزنون الطعام ويطالبون بالدفع مقابل الحصول عليه، ومع عدم وجود أفران لصنع الخبز كان السجناء الذين استطاعوا الحصول على الدقيق يخلطونه بمياه النهر ويأكلونه نيئاً، مما تسبب لهم بإسهال شديد، وفي غضون بضعة أسابيع كانوا يموتون بأعداد كبيرة. مع مرور الوقت تحولت الجزيرة بسرعة إلى فوضى عارمة، مع القليل من الطعام وعدم وجود قانون لحماية الضعفاء، فبدأ السجناء في قتل بعضهم البعض، حتى تحول الكثير منهم إلى آكلي لحوم البشر، ومن هنا أتت التسمية الوحشية لهذه الجزيرة.

بدأ المرحلون اليائسون ببناء عوامات للخروج من الجزيرة، لكن هذه العوامات فشلت، وبدأت مئات الجثث تتكدس على شواطئ نازينو، فكان كل من استطاع النجاة من النهر قد هلك في براري سيبيريا القاسية، أو تمت مطاردته من قبل الحرس. ومن بين الـ6000 شخص الذين تم إرسالهم إلى الجزيرة نجا 2000 منهم فقط، وتم بعدها إرسال الناجين إلى معسكر أشغال قريب.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.