هل تعرفون قصة مهرجان البالونات الذي تحول كارثة ومأساة؟

جاد محيدلي | 27 أيلول 2018 | 13:00

إطلاق البالونات في السماء من أبرز العادات التي نراها في الاحتفالات والمهرجانات والمناسبات العامة، لكن هل كنتم تتوقعون يوماً أن البالونات هذه قد تسبب كارثة وتحول السعادة حزناً وبكاء؟ في الواقع نعم، وهذا ما حصل تحديداً عندما أرادت جمعية "يونايتد واي United Way" في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية تنظيم حملة لجمع التبرعات الخيرية وفي نفس الوقت تحطيم الرقم القياسي العالمي لأكبر إطلاق متزامن للبالونات. وفي صباح يوم 27 أيلول لعام 1986، قام حشد مكون من 2500 طالب ومتطوع بنفخ مليون ونصف مليون بالون بغاز الهيليوم ضمن الربع الشمالي الغربي من ساحة المنطقة، وغُطيت هذه المساحة بشبكة عملاقة بلاستيكية وذلك لمنع البالونات من الطيران بعيداً من ساحة العمل من جهة، ولجعلها كتلة واحدة لإبهار الجمهور من جهة ثانية. وفي تمام الساعة 1:00 تم فك الشبكة لإطلاق هذه الكتلة الهائلة من البالونات لتحلق عالياً في السماء، ليشاهدها المتفرجون باندهاش وسرور. كان المنظر خلاباً، ولكن ما حصل بعد فترة وجيزة لم يكن في الحسبان أبداً.

في ذلك اليوم المشؤوم، كانت السماء ملبدةً بالغيوم مع رياح شمالية وكانت هناك توقعات بحصول عاصفة مطرية، وبالطبع هذا ليس طقساً مثالياً لإطلاق البالونات، ولذلك أطلقت الجمعية البالونات في وقت مبكر لكي تتجنب هذه العاصفة، ولكن سرعان ما بدأت الأمطار بالهطول دافعةً البالونات نحو الأسفل، مما جعل الساحات والشوارع وحتى الممرات المائية، تمتلئ بها بكل ما للكلمة من معنى. فبعد لحظات، غطت البالونات بحيرة أيري، معرقلة عمل خفر السواحل الذين كانوا يحاولون البحث عن رجلين انقلب بهما القارب، وبالطبع لم يستطع هؤلاء الرجال العثور على أي من الرجلين نتيجة اكتظاظ البحيرة بالبالونات، وعثر على جثتيهما ملقيتين على الشاطئ لاحقاً، ونتيجة لذلك قاضت زوجتا الرجلين الغارقين جمعية "يونايتد واي" المسؤولة عن الحادث.

المصائب لم تقف عند هذا الحد، فإن البالونات أيضاً جعلت السماء غير صافية بتاتاً مما اضطر  إدارة مطار "بورك لاكيفرونت" إغلاق مدرجها لمدة 30 دقيقة، مما عرقل حركة الطيران الجوي بشكل كامل، كما قاضت سيدة في مقاطعة "مادينا" الجمعية مدعيةً أن هذه الكتلة البالونية العملاقة قد أخافت أحصنتها العربية الأصيلة مسببةً لها إصابات نتيجة هيجانها بسبب هذا المنظر الغريب في السماء. بالإضافة الى ذلك، حصل حادثي مرور كذلك، وقال مرتكب الحادث الأول أنه لم يقصد التسبب بهذا الحادث، بل برر ذلك بقول أنه كان يحاول تجنب هذه العاصفة البالونية المتعددة الألوان التي غزت الطرقات مما أدى لخروج سيارته عن المسار، وبرر الآخر حادثه بقوله إنه لم يستطع التركيز أثناء قيادته على الطريق نتيجة رؤيته لهذه الكتلة البالونية الغريبة وهي تطفو في السماء ثم تتساقط بالوناً تلو الآخر على الأرض. ونتيجة لهذه الكارثة التي أدت الى سقوط ضحايا وحصول حوادث سير وتوقف حركة الملاحة الجوية، أنفقت جمعية "يونايتد واي" 500,000 دولار لتنظيم هذا الحدث ولكنها خسرت الملايين في محاولاتها لتسوية الدعاوى القضائية التي رُفعت ضدها.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.