هذه هي العلاقة بين القمر وجرائم الإنسان... الأساطير على حق؟

جاد محيدلي | 29 أيلول 2018 | 16:00

أساطير كثيرة نشرها الإنسان عبر التاريخ، وكان للفلك والكواكب حصة كبيرة منها، ربما لأنها مجهولة عند الإنسان العادي ولا يستطيع الوصول اليها وإكتشاف حقيقتها. ومن بين القصص التي تناقلها الأسلاف على مز الزمن، تبرز تلك المتعلقة بالبدر أي القمر عندما يكتمل. فعلى سبيل المثال، كان يقال بأن هذه الحالة الفلكية تعتبر نذير شؤم على حياة الإنسان، والبدر يؤثر بشكل مباشر على الجرائم والقتل والوفيات والكوارث، حتى أن بعض المسلسلات والأفلام تستعين بمشهد القمر المكتمل عند الحديث عن قرب حصول جريمة أو مصيبة. فهل هذه الأساطير صحيحة؟

تقول البروفيسورة لوين بيتريك، الأستاذة في علم الجريمة في جامعة بوند بأستراليا، إن "الكثيرين يعتقدون بأن مراحل اكتمال القمر قادرة على التحكم في مستويات الجريمة"، وتشير إلى أن "التفسير الوحيد الذي يمكن أن يفسر العلاقة بين علم الإجرام ومراحل اكتمال القمر هو الضوء الخارجي فقط". وفي التفاصيل، بحثت دراسة قديمة في مراحل اكتمال القمر وارتباطها بالسلوك البشري والنشاط الإجرامي، في عام 1985، حيث أجرت تحليلاً لنتائج أكثر من 37 دراسة، مشيرة إلى أنه من غير الصائب الحديث عن أن الناس يتصرفون بشكل أكثر أو أقل غرابة في مراحل اكتمال القمر المختلفة. ونظرت دراستان أخريان إلى الروابط بين النشاط الإجرامي ومراحل القمر، نشرت إحداهما في عام 2009، شملت أكثر من 23 ألف حالة من الاعتداءات العنيفة التي وقعت في ألمانيا بين عامي 1999 و2005، ولم يجد خلالها الباحثون أية علاقة بين السلوك الإجرامي ومراحل القمر المختلفة. وأجريت الدراسة الثانية في عام 2016، شملت الجرائم التي وقعت في 13 ولاية أميركية ومقاطعة كولومبية في عام 2014، ولم يجد الباحثون أي صلة بين مراحل القمر والجريمة الداخلية أو الجريمة الخارجية.

لكن جميع الدراسات وجدت أن كثافة ضوء القمر يكون لها تأثير إيجابي وجوهري على النشاط الإجرامي في المحيط الخارجي، حيث سجلت الدراسات أنه مع ازدياد ضوء القمر يرتفع النشاط الإجرامي. وبالتالي، وعند إكتمال القمر وتحوله الى بدر تزداد نسبة الضوء التي نشعر بها ونراها، وهذا هو السبب الذي يؤدي الى إرتفاع عدد الجرائم، أي أن هذه الدورة الفلكية ليس لها أي علاقة بسلوك الإنسان بحسب العلم، الا أن العلاقة هي فقط مع نتائج هذه الحركة الفلكية، وهنا نتحدث عن الضوء. ومن بين أحد التفسيرات التي توضح هذه العلاقة، ما يشار إليها بإسم "فرضية الإضاءة"، والتي تشير إلى أن المجرمين يحبون تواجد ما يكفي من الضوء للقيام بأفعالهم أو أن الضوء قد يدفعهم الى الخروج أكثر من المنزل لإرتكاب جرائمهم، ولعل هذا الضوء يسهل عليهم عمليتهم، على عكس الظلام الذي قد يشكل لهم مصدر تهديد مجهول. أما التفسير الآخر، فهو الإعتقاد أنه قد تكون هناك حركة أكبر للناس خلال ليالي اكتمال القمر، وبالتالي تتوفر مجموعة أكبر من الضحايا للمجرمين لأن زيادة نسبة الضوء ليلاً تشعر الإنسان العادي بالطمأنينة أكثر للخروج من المنزل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.