هل تعرفون جريمة " أو جاي سيمبسون" التي هزت أميركا؟

جاد محيدلي | 27 أيلول 2018 | 10:00

كثيرة هي الجرائم التي تحدث يومياً حول العالم، الا أن بعض هذه الجرائم خضت دول بأكملها وهزت مجتمعات وأثارت البلبة والجدل خارج حدود الدولة أيضاً، ويعود ذلك إما لأن الضحية تكون شخصية شهيرة أو حتى المجرم قد يكون معروفاً! وفي هذا الإطار تبرز جريمة "أو جاي سيمبسون"، فماذا تعرفون عنها؟ هذه الجريمة أو القضية اسمها رسمياً "شعب ولاية كاليفورنيا ضد أورينتال جيمس سيمبسون" وبالإنكليزية (People of the State of California v. Orenthal James Simpson)، وهي عبارة محاكمة جنائية عقدت في المحكمة العليا في مقاطعة لوس أنجليس، حيث اتهم اللاعب السابق في دوري كرة القدم الوطني والممثل الشهير أو جاي سيمبسون بجريمتي قتل، وذلك عن قتل زوجته السابقة نيكول براون سيمبسون وصديقها نادل المطعم رون غولدمان في 12 حزيران 1994. امتدت المحاكمة على مدى أحد عشر شهراً، من أداء هيئة المحلفين اليمين الدستورية في 9 تشرين الثاني 1994. وتم الإدلاء ببيانات القضية الأولية في 24 كانون الثاني 1995، وتم الإعلان عن الحكم في 3 تشرين الأول من العام 1995، وذلك عندما أُعلن بشكل رسمي أن سيمبسون غير مذنب بارتكاب أي من الجريمتين. هذا الحكم خض الرأي العام وهز المجتمع الأميركي لأن الأدلة بأكملها كانت تشير الى أن سيمبسون هو المجرم، ووصفت صحيفة "يو إس إيه توداي" القضية بأنها أكثر محاكمة جنائية حظيت بغطاء إعلامي في التاريخ.

مثل سيمبسون فريق دفاع رفيع المستوى أشير إليه أيضاً بإسم "فريق الأحلام"، الذي كان يقوده في البداية روبرت شابيرو ثم تولى قيادته جون كوكران. كما ضم الفريق ف. لي بيلي وآلان ديرشويتز وروبرت كارداشيان (والد كيم كارداشيان) وشون هولي وكارل أي دوغلاس وجيرالد أولمن. وضم الفريق محاميان إضافيان متخصصان في أدلة الحمض النووي. رأى نائبا المدعي العام مارشيا كلارك وكريستوفر داردن أن لديهما قضية مضمونة ضد سيمبسون، ولكن كوكران تمكن من إقناع المحلفين بأن هناك شكوكاً معقولة حول أدلة الحمض النووي (وهي تقنية كانت جديدة نسبيا بين أدلة المحاكمات في ذلك الوقت)، وقالوا أن علماء وفنيي المختبرات لم يحسنوا التعامل مع أدلة عينات الدم، وكذلك بالظروف المحيطة بالأدلة الأخرى. كما ادعى كوكران وفريق الدفاع بوجود مزاعم أخرى بسوء السلوك من قبل إدارة شرطة لوس أنجلوس  تتعلق بالعنصرية داخل النظام.

أطلق على هذه القضية لقب "محاكمة القرن" لما حظيت به من اهتمام وطني وذلك بسبب شهرة سمبسون والمسائل العرقية والمحاكمة المتلفزة المطولة التي حصلت. بحلول نهاية المحاكمة، أظهرت الدراسات الاستقصائية الوطنية اختلافات كبيرة بين الأميركيين السود والبيض بشأن براءة سمبسون. ورفعت أسر براون وغولدمان لاحقا دعوى مدنية ضد سيمبسون. في 4 شياط 1997، وجدت هيئة المحلفين أن سيمبسون مسؤول عن كلتا الوفاتين. وقد منحت الأسرتان تعويضات بلغت 33.5 مليون دولار، ولكنها لم تحصل إلا على جزء صغير من ذلك.

يشار الى أنه تم عقد قران نيكول بروان وأو جيه سمبسون في عام 1985، وذلك عقب إعتزاله كرة القدم للمحترفين بخمس سنوات. ورُزقا بطفلين، سيدني بروك سمبسون (ولدت عام 1985) وجاستن رايان سمبسون (ولد عام 1988). استمر هذا الزواج لمدة سبع سنوات، والتي كان سمبسون فيها عرضة للتحقيق بسبب شكاوى عنف منزلي رُفعت ضده مرات عديدة وقام بإنكار هذه التهم. ورفعت نيكول دعوى طلاق في الخامس والعشرين من شباط 1992، بحجة "إنعدام التوافق" بينها وبين سمبسون. لكن ورغم ذلك استمرت الإعتداءت حيث قامت نيكول بإلاتصال بالطوارئ في الخامس والعشرون من تشرين الأول 1993 وقالت وهي تبكي "سمبسون سوف يقوم بضربي بشكل مبرح".

هذه الجريمة التي هزت أميركا وكانت نهايتها سعيدة بالنسبة الى سمبسون وصادمة بالنسبة الى المجتمع، عادت الى الواجهة مجدداً، فبثّت مؤخراً محطة فوكس الأميركية حلقة تحت عنوان "أو جي سيمبسون: الاعتراف الضائع" والتي اعترف من خلالها "نوعاً ما" الممثل ولاعب كرة القدم الأميركية بارتكابه جريمتي قتل زوجته نيكول براون سيمبسون وعيشقها رون غولدمان. وبدأ سيمبسون اعترافاته بكلمة "فرضياً"، وسرد بعدها أحداث الليلة المشؤومة، ومن ثمّ انطلق للكشف عن العديد من التفاصيل البارزة للقضية كلُغز القفّاز الأسود الذي وُجد في مسرح الجريمة، بالإضافة إلى مُحاولة "رون غولمان" الدفاع عن نفسه عبر حركات الكاراتيه الرياضية، الأمر الذي وصفه موقع TMZ الأميركي بالغريب، فلماذا يسرد شخصٌ ما تفاصيل جريمة حدثت قبل 24 عاماً تحت مظلّة "الفرضيات"، غير أنّه عاشها بتفاصيلها وارتكبها بنفسه.

وفي تفاصيل الجريمتين كان "تشارلي" صديق أو جي سيمبسون يُراقب منزل زوجته نيكول بسبب شكوك أو جي بخيانتها له، وبعدما وصل عشيقها  رون غولدمان إلى منزلها، تأكّد تشارلي من وجود علاقة حتمية بينهما، فقاد سيارته لمنزل صديقه أو جي وأخبره بما حصل. فلم يستطع أن يتمالك نفسه وقال "يجب وضع حد لما يحدث"، فعاد إلى منزل زوجته نيكول برفقة صديقه تشارلي، ومعهما قبعة وسكين وقفازات، وعندما وجدا رون غولدمان هناك، برر الأخير تواجده بأن والدة نيكول نسيت عُلبة نظاراتها في المطعم، فجاء إلى منزل نيكول لكي يعيدها. ثم اشتدت حرارة الحوار بين الغريمين، وخرجت نيكول من منزلها بسبب صوتهما المُرتفع، وأمرت سيمبسون بمُغادرةمنزلها على الفور، وما كان منه إلّا أن طعنها وضربها على وجهها وأسقطها قتيلة على الأرض. ومن هذه النقطة في الحوار، فقد سيمبسون كلمة "فرضياً" وأصبح يتكلّم بصفة الفاعل، وأكمل اعترافه بأن رون غولدمان بدأ يُطبق حركات الكاراتيه دفاعاً عن نفسه، لكن ذلك لم ينفعه لأن سيمبسون طعنه وقتله في أرضه.






إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.