تعرفوا إلى الشوارع المصرية التي اشتهرت بالدعارة في التاريخ!

جاد محيدلي | 1 كانون الأول 2018 | 20:00

لطالما أثار العمل في مجال الدعارة جدلاً وبلبلة، فكثيرون يرفضونه بالتأكيد ويعتبرونه منافياً للأخلاق والعادات والتقاليد، ومنهم من يعتبرونه حرية شخصية ووسيلة للعيش دون اللجوء الى السرقة والقتل. "كلوت بك، وش البركة، درب طياب، عطفة الجنينة، الحوض المرصود".. شوارع وأحياء مصرية قد لا يعرفها كثيرون من العرب الآن، الا أنها كانت تشتهر كثيراً في الماضي، بحيث كان يقصدها من يرغب في ممارسة البغاء المرخص من الدولة وقتها، ورغم مرور أكثر من 62 عاماً على إلغاء هذه التراخيص، إلا أن السمعة السيئة لا تزال تلاحق هذه الشوارع وتزعج سكانها.

أحمد أبو زيد (76 سنة) من أحد سكان "كلوت بك" بوسط القاهرة يعبر عن امتعاضه قائلاً: "كنت أتمنى لو لم يكن للشارع هذا التاريخ لكن التاريخ لا يتغير"، لكنه يهون على نفسه بقصة يفخر بها الشارع الذى اشتهر بتجارة الدعارة، فيقول "بعد الحرب العالمية كان الجنود الإنكليز فى مصر يحتاجون إلى الترفيه، لكن المصريات العاملات في الدعارة كان لديهن موقف مشرف فى تاريخهن، ورفضن ممارسة الجنس مع جنود الاحتلال بدافع وحس وطني". موقع تلك النساء المصريات دفع الانكليز إلى استيراد عاهرات أجنبيات إلى مصر، وأصبح شارع "درب طياب" يوصف "بحي الدعارة المستوردة" الذي كان يضم نساء أجنبيات من جنسيات مختلفة، وكان للشارع باب خاص مقفول كنوع من الطبقية، لأنه كان مخصصاً للأجانب وكبار البلد فقط، وتحولت بذلك أوتيلات المنطقة الى وكر لممارسة الدعارة، وكان أشهرها أوتيل يسمى "لوكاندة البرنسات".

ويحكي عادل محمد أحد سكان "الحوض المرصود" بالسيدة زينب عن قصة المنطقة مع ترخيص الدعارة، فيقول: "أيام الاحتلال كان هناك مبنى عبارة عن وكر تتردد عليه النساء العاهرات للكشف عليهن لتجديد رخصتهن، ومع ذلك انتشرت الأمراض بين النساء، لهروبهن من فترات العلاج لممارسة المهنة مرة ثانية، وبدأت عدوى الأمراض التناسلية في الانتشار، حتى قرر الخديوي إسماعيل بناء مكان لعلاج الأمراض الجلدية والتناسلية".

"بدرونة، عايقة، برمجي، سحاب، قنطورة" مصطلحات لا يعرفها سوى أهالي هذه الأحياء، ويصفها عبد القادر حسن أحد سكان "عطفة الجنينة" على أنها عبارة عن هرم وظيفي فى عالم الدعارة آنذاك، قائلاً: كان بيت الدعارة يتكون من درجات، بداية من القواد مروراً بـ"البدرونة أو العايقة" وهي المسؤولة عن تأجير العاهرات ومراقبتهن، أما "البرمجي" فهو المسؤول عن العاهرات، وتصرف عليه مقابل معاشرتها وحمايتها. و"السحاب" أقلهم قيمةـ ووظفته اصطياد الفتيات من الشوارع وتصديرهن للبيوت، أما العاهرة أو "القنطورة" فكانت تستغل أسوأ استغلال من دون مقابل يذكر، واشتهرت شوارع "عطفة الجنينة" بحوادث قتل وتعذيب كثيرة للعاهرات اللاتي يفكرن فى الهرب. يشار إلى أنه تم فرض "ضريبة البغاء" لفترة ما، ثم بدأ البغاء بعد ذلك فى الخضوع للتنظيم والتسجيل منذ تطبيق اللائحة التى سميت بتعليمات بيوت العاهرات، فى عهد الاحتلال الانكليزي، واستمر العمل بها حتى ألغيت نهائياً عام 1952 بعد ثورة "23 يوليو".



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.