تعرفوا إلى قصة البقرة التي أشلعت تظاهرات وأعمال شغب!

جاد محيدلي | 18 تشرين الأول 2018 | 09:00

كثيرة هي الأحداث التاريخية الغريبة والمثيرة للجدل، لكن هل سمتعتم يوماً عن البقرة التي أشعلت تظاهرات واحتجاجات؟ تعود تفاصيل هذه القصة إلى ما قبل قرن من الزمن، حين تحولت مدينة فلاحية صغيرة في أبردينشاير بإسكتلندا تدعى توريف إلى ساحة لواحد من أكثر أعمال الشغب المناهضة للحكومة غرابة التي وقعت في بريطانيا، وما يثير الاهتمام أكثر هو أنه في مركز هذا الثوران الشعبي كانت هناك بقرة بيضاء اشتهرت في كل أنحاء البلد باسم "تورا كو"، وهي التهجئة المحلية لمصطلح Turriff’s Cow أو "بقرة توريف". وبدأت قصة أشهر بقرة في تاريخ مدينة توريف سنة 1911، وهي نفس السنة التي أدخلت فيها الحكومة سياسة الضمان الاجتماعي، الذي كان يجبر كل من العمال وأرباب الأعمال على أن يساهموا باشتراكات مالية في تمويل ودعم الدولة، كما اكتسى هذا القانون بصبغة إجبارية وفُرض على كل العمال الذي تتراوح أعمارهم بين سن الـ16 عاماً والـ70. لكن الناس آنذاك راودتهم الشكوك حياله، وبقي الكثير من المزارعين الإسكتلنديين غير مقتنعين بأحقية المحتاجين لدعم الدولة لهم، واعتقد بعضهم كذلك أن المساهمة التي فرضت عليهم كانت مكلفة جداً.

قرر أحد المزارعين يدعى روبيرت باترسون الذين كان يوظف الكثير من الرجال في مزرعته أن يرفض الختم على بطاقات التأمين الخاصة بعماله، فانتقل رجال القانون متوجهين إليه وهناك أعلموه بأنه ارتكب حوالي 20 مخالفة ضد قانون الضمان الوطني الصادر بتاريخ 1911، وترتب على هذه المخالفات عقوبة بغرامة مالية زائداً مخلفات الاشتراكات التي لم يسددها في وقتها. قام باترسون بدفع الغرامة المالية لكنه رفض دفع الاشتراكات المتأخرة، وعندما قدم رجال الشرطة إلى مزرعته من أجل تفتيشها بحثاً عن أي ملكية ليحجزوها، أخذوا الشيء الوحيد ذا القيمة والقابل للتحرك وهي بقرة بيضاء اللون، والتي سينظمون لاحقاً عملية بيعها بالمزاد العلني لتعويض مخلفات الاشتراكات التي رفض صاحبها سدادها. 

رفضت أسواق ومحلات توريف الفلاحية استقبال عملية البيع ولم يأت أي بائع بالمزاد العلني من أجل تنظيمها، غير أن السلطات جلبت بائعاً بالمزاد العلني من خارج المدينة وقررت أن تتم عملية البيع في مركز البلدة بالضبط. في اليوم المقرر فيه إجراء عملية البيع تم ربط البقرة في الساحة المركزية للبلدة، حيث تقدم منها المزارعون وسكان المدينة وقاموا بتزيينها بشرائط وكتبوا عليها شعارات بواسطة الطلاء . تجمعت الحشود في الساحة المركزية للمدينة، ومنح عمال المزارع نصف يوم إجازة من أجل تمكينهم من حضور المزاد العلني. وساد نوع من الهيجان بين الجماهير التي كانت على وشك الانفجار في أية لحظة، كانت البقرة أيضاً متوترة ومهتاجة. ويقال إن باترسون نفسه حضر وراح يصرخ "يو هوو"، ما أثار فزع البقرة التي انطلقت تجري في شوارع المدينة.

على إثر ذلك اندلعت أعمال الشغب، وقام في خضم ذلك أكثر من 100 شخص من المحتشدين بقذف ضباط الشرطة بالفواكه المتعفنة والبيض، كما قام بعضهم بإطلاق الألعاب النارية والمفرقعات، وفي نهاية اليوم اعتقلت الشرطة ثمانية عمال على الأقل بما في ذلك باترسون نفسه وأُخضعوا للمحاكمة في آبردين بتهمة الإخلال بالنظام العام وإثارة الفوضى، ثم أطلق سراحهم لانعدام الأدلة الكافية. في أثناء ذلك، عُثر على البقرة الفارة مختبئة في إسطبل قريب وتم اصطحابها إلى أبردين من أجل عرضها للبيع مجدداً في مزاد علني أكثر تنظيماً. تم بيع البقرة هذه المرة بنجاح لكن المجتمع المحلي التف وابتاع البقرة مجدداً من مالكها الجديد.

أعيدت البقرة بعدها إلى مالكها الأصلي في جو سعيد كان أقرب ما يكون إلى حدث شعبي بتاريخ 20 كانون الثاني سنة 1914، حضره أكثر من 3000 شخص من أجل أن يتمكنوا من مشاهدة البقرة وهي تُستعرض في جو انتصاري في شوارع توريف وكتب عليها بواسطة الطلاء عبارة "حرة!! تتمنى لو أنك كنت مكاني"، وصاحبتها فرقة عازفة تتنقل معها في شوارع المدينة. ماتت البقرة بعد ست سنوات ودفنت في إحدى زوايا مزرعة باترسون في ليندروم، لكن ذكراها بقيت حية في الأذهان. وفي سنة 1971، شُيد صرح تذكاري على جانب الطريق في ليندروم تضمن لوحة احتوت على رسمة لرأس بقرة في إشارة إلى تورا كو، وفي سنة 2010 تم كشف النقاب عن منحوتة للبقرة تورا كو في مركز مدينة توريف عند تقاطع شارعي التسوق الرئيسيين، وهي النقطة التي صارت الآن تعرف بـ"زاوية كو".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.