تعرفوا إلى قصة مدينة الجن في تركيا!

جاد محيدلي | 18 تشرين الأول 2018 | 15:00

هي واحدة من أعظم المواقع الأثرية في العالم، كيف لا وهي التي شبهها العديد من علماء الآثار بأنها مدينة غاية في التعقيد يضاهي تعقيدها وإتقانها الأهرامات الفرعونية، لا بل لقبت أيضاً بمدينة "الجن"! إنها "ديرينكويو تحت الأرض Derinkuyu Underground City"، وهي مدينة أثرية عملاقة تحت الأرض في تركيا، عثر عليها مصادفة في عام 1963 أثناء أعمال تجديد أحد المنازل في مقاطعة ديرنكويو التابعة لمحافظة نوشهر في وسط تركيا، عندما عثر على بوابة وفُتحت لتقود إلى اكتشاف هذه المدينة العملاقة المهجورة تحت الأرض، لتثير الحيرة في ضخامتها ووجودها في الأسفل بهذه الطريقة، مما دعا السكان المحليين إلى إطلاق اسم مدينة الجن عليها، اعتقاداً منهم أن الجن هو من بناها في بادئ الأمر.

تتكون جغرافيا منطقة ديرينكويو من صخور بركانية لينة ذات صلابة متوسطة، لعل هذا من أهم الأسباب التي شجعت من بنى هذه المدينة الغريبة تحت الأرض على اختيار هذا المكان بالتحديد لحفر وبناء هذه المدينة. وقد شكلت عوامل الرياح والمياه أشكالاً غريبة في صخورها وتضاريسها على السطح. تتكون هذه المدينة الأثرية العملاقة من 11 طابقاً تحت الأرض، وهو عمق يصل إلى 85 متراً، وهي كبيرة جداً لدرجة أنها تتسع لما بين 35 إلى 50 ألف شخص. كما أنها تحتوي على كل ما يلزم من وسائل الراحة من معاصر للزيتون وإسطبلات وأقبية وغرف للتخزين وحجرات للطعام ومصلّيات، والمميز هنا هو وجود معبد واسع المساحة في الدور الثاني من المدينة الأرضية.

ولتأمين التهوية اللازمة للحياة يمتد عمود تهوية يبلغ طوله ما يقارب الـ 55 مترا. والذي يستخدم أيضاً كبئر للماء لتزويد كل من القرية الواقعة على سطح الأرض وأيضا المدينة الواقعة تحت سطح الأرض بالمياه، بالإضافة إلى ما يزيد على 15 ألف فتحة تهوية صغيرة موزعة في أنحاء المدينة. فتحت مدينة ديرينكويو تحت الأرض للسياح في عام 1969، أي بعد 6 سنوات من اكتشافها. ويتم الدخول إلى هذه المدينة المعقدة عبر عدة بوابات حجرية ثقيلة يبلغ طولها من 1 إلى 1.5 متر وعرض كل منها من 30 إلى 50 سم وأوزانها من 200 إلى 500 كلغ، وكل هذه البوابات تغلق من الداخل فقط وليس من الخارج في طريقة ميكانيكية مبتكرة تجعل من فتحها وإقفالها مهمة سهلة وممكنة لشخص واحد فقط وهي بواسطة داعمة خشبية في الثقب المتموضع في وسط البوابة.

تشير كل من تكهنات المؤرخين والدراسات التاريخية التي أجريت على المكان، إلى أن هذه المدينة تحت الأرض بنيت على مراحل، واختير هذا المكان بالذات بسبب طبيعة الصخور البركانية اللينة التي تتكون منها الطبقات الأرضية، مما يجعل من مهمة الحفر مهمة أقل صعوبة من أماكن أخرى. ويعتقد أن أولى مراحل بناء هذه المدينة كانت ما بين القرنين السابع والثامن قبل الميلاد بواسطة شعب الـ"بهريغيانس Phrygians" وهم أحد الشعوب الهندوأوروبية والتي سكنت تلك المنطقة منذ القدم ومن ثم تم توسعة هذه المدينة في العهد البيزنطي الفارسي من قبل المملكة الأخمينيونية. حيث يعتقد أن المدينة كانت تستخدم كمستوطنة للاجئين. لذا يعتقد الكثير من المؤرخين أن هذه المدينة وسعت وتضخمت في أثناء الحكم الفارسي للمنطقة، حيث إن بعض القطع الأثرية المكتشفة في المكان تعود للفترة البيزنطية المتوسطة والتي يعود تاريخها إلى ما بين القرنين الخامس والعاشر قبل الميلاد.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.