تعرفوا إلى القصة المثيرة وراء تسمية جبل "إيفرست"!

جاد محيدلي | 26 تشرين الأول 2018 | 20:00

كلنا سمعنا بجل إيفرست وهو أعلى جبل على وجه الأرض، حيث يرتفع إلى نحو 9 كم عن سطح البحر. وهو أحد الجبال التي تتكوّن منها سلاسل جبال الهملايا، على حدود الصين ونيبال وشمالي الهند. فهل تساؤلتم يوماً عن سبب تسمية هذا الجبل؟

كان جورج إيفرست أعظم مساح خرائط في التاريخ البريطاني، ففي عام 1823 تولى منصب المشرف على المسح في الهند بعد وفاة سلفه، ثم حصل على منصب مساح عام للهند بعد سبع سنوات. حصل على شرفٍ فريدٍ نظراً لخرائطه متناهية الدقة للهند، وهذا الشرف هو تسمية جبل إيفرست، أعلى قمة في العالم، تيمناً به. يعود اهتمام إيفرست بالمسح إلى أيامه في المدرسة العسكرية في إنجلترا، حيث تفوق الشاب في تدريبه الهندسي وبدأ في جولةٍ لسبع سنوات في البنغال من 1806 إلى 1813، وفي عام 1814 انتقل إلى جزر الهند الشرقية الهولندية حيث ساعد في إكمال المسح المثلثي لجزيرة جافا الأندونيسية لمدة عامين، ولكنه عاد بعد ذلك إلى الهند في عام 1818 حيث قضى السنوات الـ25 القادمة في مساعدة البريطانيين لإعداد خريطة لشبه القارة بأكملها، والتقى هناك بصديق قديم له كان قد عمل معه في عام 1806 في مسح البنغال، وهو العقيد وليم لامبتون. توفي لامبتون عام 1823 مما أعطى إيفرست فرصة لإظهار ما تعلّمه، وسرعان ما أصبح مساحاً عاماً للهند في عام 1830 مما سمح له بالحصول على المزيد من الموارد لمواصلة مسح البلد على مستوى أوسع.

أخذ إيفرست قياساتٍ دقيقة لهذا البلد واسع المساحة الذي يتميز بتنوع مناخي كبير جعل المساحين يشقون طريقهم عبر الغابات الكثيفة والصحاري الجافة، وفي إحدى المرات مرض إيفرست فتوقفت عملية المسح تماماً إلى أن تعافى وعاد إلى وظيفته. فهو لم يكن مجرد مساحٍ بل كان مخترعاً، وقام بإدخال العديد من التحسينات على معدات المسح باعتباره مهندساً، حيث عملت فرقه على إجراء قياساتٍ دقيقة من جبال الهيمالايا على طول الطريق إلى الطرف الجنوبي من شبه القارة الهندية، وهو إنجازٌ مذهل بالنظر إلى أنه أُجري من طريق أخذ قياسات على الأرض دون مساعدة من أشعة الليزر عالية التقنية أو الأقمار الصناعية أو الصور الجوية، وكانت عمليات المسح تجري بواسطة أداة المزواة البدائية قبل أن يعمد إيفرست إلى تطوير وتحسين هذه الأجهزة. تقاعد إيفرست من منصبه كعقيد في الجيش في سنة 1843، ونتيجة لعمله الشاق سمّي جبل إيفرست تيمناً به في عام 1856 حين اكتشف عالم رياضياتٍ كان يعمل على مشروع ”المسح المثلثي العظيم“ في الهند يدعى رادهاناث سيخدار أن قمة الجبل كانت أعلى قمة في العالم في عام 1852، وأرسل النتائج التي توصل إليها إلى أندرو سكوت الذي خلف إيفرست كمسّاح عام. بعد أربعة سنوات لاحقة، قرر أندرو سكوت تسمية أعلى قمة في العالم تيمناً بـإيفرست، وكان ذلك نابعاً من شعوره بأنه أقل ما يمكن فعله لشكر وتقدير الجهود الجبارة التي بذلها الرجل في سبيل الإشراف على مسح شبه القارة الهندية برمتها. وبذلك أصبح جبل إيفرست هو الاسم الإنجليزي لأعلى قمة في العالم، على الرغم من أن السكان المحليين كانوا يسمونه باسم آخر من قبل، حيث كان يسميه التيبتيون بـ "تشومولونغما" و"ساجارماثا".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.