من "جحا" الذي انتشرت قصصه من آسيا الى أوروبا؟

جاد محيدلي | 21 تشرين الثاني 2018 | 12:00

قد لا تكون سمعت من قبل بإسم نصر الدين حجة الا أنك بالتأكيد تعرف لقبه الشهير "جحا"، وهو الذي يعتبر شخصية شعبية ومشهورة جداً ليس في العالم العربي فحسب بل في آسيا الوسطى وبعض المناطق من القارة الأوروبية أيضاً، حيث يتم تداول قصصه وحكاياته على طول منطقة جغرافية واسعة تمتد من هنغاريا عبوراً بالهند، وصولاً إلى الصين، ومن جنوب سيبيريا إلى شمال أفريقيا. فمن هذه الشخصية الشهيرة؟

بحسب موقع allaboutturkey يعني اسم نصر الدين حجة Nasreddin Hoca ”المعلم“ باللغة التركية ويعرف بأسماء مختلفة حول العالم، فمثلاً يعرف في تركيا باسم "حجة"، وفي كازاخستان بـ"كجة نصر الدين"، وفي اليونان بـ"حجة نصر الدين"، ولدى الايرانيين والاذربيجانيين "نصر الدين الملا"، ولدى العرب "جحا". هذه الشخصية تمثل شخصاً حكيماً ومغفلاً في نفس الوقت، ففي كل حكاياته ومغامراته دائماً ما يعثر جحا على وسيلة ذكية يخرج بها من الأوضاع الصعبة والحرجة التي يجد نفسه فيها من خلال حنكته وحكمته وخفة دمه، كما أنه دائما ما يربك محدثيه بخطاباته التي تبدو غبية إلا أنها في غاية الحكمة. يعتقد أن يكون جحا قد ولد في سنة 1208 في قرية هورتو في مدينة سيفريهيسار حيث تعرف اليوم بتركيا، والتي انتقل منها إلى أكسيهير، ثم لاحقاً إلى كونيا التي توفي فيها سنة 1284، إلا أنه وبحسب روايات أخرى، فإن جحا هو مجرد شخصية خيالية تم خلقها من طرف السكان الأصليين للأناضول في القرن الثالث عشر.

ينتشر في تركيا العديد من التماثيل التي تعود إلى جحا، إضافة إلى أماكن أخرى حول العالم وأوروبا التي تصور غالبيتها العظمى جحا وهو يمتطي حماره بالمقلوب. تفيد القصة وراء هذه التماثيل أنه في أحد الأيام ركب جحا ظهر حماره بالمقلوب نحو الخلف بالخطأ، وعندما سأله الناس عن سبب امتطائه لحصانه بطريقة مقلوبة أجاب بأنه ليس هو من ركب حماره بالمقلوب، بل إن الحمار هو من يواجه الاتجاه الخاطئ. واحتل الحمار حصة كبيرة من قصص جحا ويقال أنه رفض إعارته الى أي شخص، أما الطابع العام للقصص فكان يصور هذه الشخصية على أنها غبية الا أنها تستطيع إخراج نفسها من المواقف المحرجة بذكاء وحس فكاهي. ففي إحدى القصص يقال إن جحا تسلق ذات يوم شجرة، ثم جلس على أحد الأغصان وبدأ بقطعه بواسطة منشار، رآه أحد المارة فصاح فيه متعجباً: "ويحك ماذا أنت فاعل؟ ستتسبب في سقوطك بقطعك للغصن الذي تجلس عليه" لكن تجاهل جحا هذا الرجل وأكمل قطع الغصن، وبالفعل انكسر الغصن وسقط جحا على الأرض، وعلى الرغم من الكدمات التي أصابته نهض على الفور وهرع إلى الرجل الذي حذره، فقال له: "يا صاح، بما أنك قد علمت مسبقاً بأنني سأسقط، فأنت إذن بإمكانك أن تخبرني متى سأموت"، وبالفعل تم تشييد تمثال لجحا في مدينة أكسبهير التركية وهو يجلس على غصن شجرة تجسيداً لهذه القصة.

وأنتم، ماذا تعرفون قصصاً عن جحا؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.