صور صادمة تظهر الحياة الحديثة في أميركا... ماذا تغير؟

جاد محيدلي | 11 تشرين الثاني 2018 | 18:00

في العام 1964 صدم الفنان نورمان روكويل الملايين في أميركا بصورة "المشكلة التي نعيش معها" التي جسدت معاني العنصرية. وكانت تظهر فتاة سوداء عمرها 6 أعوام تدخل مدرسة للأشخاص من ذوي البشرة البيضاء، بصحبة ضباط، مع تزيين الجدار خلفها بالطماطم المرمية والألفاظ العنصرية. وفي العام 2015، قامت الفنانة ماغي مينيرز بإعادة تخيل لوحتها واستكشاف محنة أخرى، وهي سياسات عدم التسامح تجاه المهاجرين في الولايات المتحدة. وفي صورتها التي تتخذ عنوان "Dream Act"، تتوسط طفلة حصلت على حماية مؤقتة في ظل برنامج الإجراء المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة (DACA)، مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين. وقامت الفنانة بإرشاد الممثلين ليجسدوا مشهد فتاة صغيرة مهاجرة تقف بمفردها، وهي محاطة بمجموعة من حرس الحدود.

ورغم أن مينيرز التقطت هذه الصورة قبل 3 أعوام، إلا أنه أعيد تداولها مؤخراً بسبب سياسات عدم التسامح التي وضعتها الإدارة الأميركية الحالية، والتي تؤدي إلى فصل الأطفال المهاجرين عن ذويهم على الحدود الأميركية. بالإضافة الى ذلك، لم يكن "Dream Act" أول عمل مستوحى لها من روكويل، فلطالما كانت الفنانة معجبة بالطريقة التي جسد فيها الرسام الحياة الأميركية في القرن الـ20. وبعد زيارة مينيرز متحف نورمان روكويل، أصبحت تتساءل عما كانت ستبدو عليه في حال صنعت الصور اليوم لتجسد الحياة الحديثة في أميركا، وشكل ذلك حجر الأساس لسلسلة صورها "Revisiting Rockwell".

وعلى سبيل المثال، تشكل لوحة "التحرر من الحاجة" (1941-1943) أحد أشهر أعمال روكويل، وهي تبين عشاء مثالياً في عيد الشكر. وأثناء دراستها للوحة، تساءلت مينيرز: "من يستطيع أن يقرر ما هي العائلة المثالية؟" وتزامن ذلك مع الفترة التي ألغت فيها كاليفورنيا الحظر على زواج المثليين المثير للجدل. وبعث قرار المحكمة أملاً لدى الفنانة، بأن التعريفات الضيقة لمعنى العائلة بدأت تتوسع، إذ سلطت الضوء على هذا التحول من خلال لوحة "التحرر من الحاجة" (2012-2017).

التقطت المصورة صورة أخرى تحت عنوان "Skin Deep"، وهي نسخة حديثة من لوحة "The Tattoo Artist" لروكويل. وبينما تبين لوحته بحاراً يقوم بوشم أسماء 6 من عاشقاته السابقات على ذراعه، استبدلت مينيرز الشخصية الذكورية بامرأة، لتؤكد أن المرأة يمكنها الحصول على وشوم والتباهي بعشّاقها السابقين أيضاً.

وفي لوحة "التحرر من الخوف"، تستبدل مينيرز عائلة تتمتع ببشرة بيضاء اللون خلال الحرب العالمية الثانية، بصورة فيها عائلة تتمتع ببشرة سوداء اللون. وتبين الفنانة الأم وهي تنظر إلى صغارها بقلق وهي تحمل جريدة عنوانها الرئيسي هو: "إطلاق النار على شاب أسود آخر"، وذلك إشارةً إلى عنف الشرطة والعنصرية.

هذه الصور أثارت الجدل في أميركا ولاقت إنتشاراً كبيراً، وهي تظهر إذاً تحول الحياة الحديثة في الولايات المتحدة حيث أصبحت الهجرة العنوان الأساسي لإنتهاك حقوق الأطفال، وذوي البشرة السوداء لا يزالون يتعرضون للعنصرية والقتل في بعض الحالات وخاصة من الشرطة، ويقابل ذلك إنفتاحاً كبيراً تجاه المرأة وتجاه المثليين جنسياً.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.