دراسة تكشف حقيقة الأشخاص الذين يشتمون كثيراً... والنتيجة صادمة!

جاد محيدلي | 11 تشرين الثاني 2018 | 10:00

لا شك أن الشتائم والتفوّه بكلمات نابية يعتبر مرفوضاً أخلاقياً واجتماعياً، وعند نطق شخص ما كلمات وعبارات لاأخلاقية أول ما يخطر في بالنا هو أن الشخص هذا عديم التربية. لكن ماذا لو كان العكس؟ وفي هذا الإطار، قاد جلاد فيلدمان من قسم العمل وعلم النفس في جامعة ماستريخت في هولندا فريق بحث مهمته حل نقاش في العلوم الإجتماعية يفرّق بين مسألة التلفظ بالشتائم والمصداقية والموثوقية، فمن وجهة النظر الأولى فإن استخدام الألفاظ النابية هو من الأمور المحرّمة في المجتمع أو غير المرغوبة أبداً، فالأشخاص كثيرو الشتم قد يكونون أكثر ميلاً لكسر الأعراف الاجتماعية الأخرى، بما في ذلك مثلا ارتكاب جرائم تخون المصداقية والشرف والنزاهة، كما أوضحت مجلة علم النفس والشخصية.

ومن جهة أخرى فمن الممكن أن ترتبط الشتائم مع النزاهة والصدق في حالات معينة، فعلى سبيل المثال يكثر الأشخاص المتهمون بارتكاب جرائم وهم في الحقيقة بريئون منها من التلفظ بالشتائم أثناء الاستجوابات أكثر من أولئك المذنبين الذين ينكرون جرائمهم. وفي محاولة منهم لحسم الجدل، درس الباحثون أولاً الألفاظ النابية الفردية، من خلال الطلب من 276 شخصا أن يخبروهم بمدى شيوع استخدامهم الشتائم، كما طلبوا منهم إعداد قائمة بأكثر الألفاظ النابية التي يستخدمونها، كما طلبوا منهم التعبير عن المشاعر التي تراودهم عند التلفظ بها، بعدها تم سؤال هؤلاء الأشخاص عن صدقهم وأمانتهم بطريقة عشوائية، باستخدام نسخة من "إستبيان إيسينك" للشخصية، وهو عبارة عن نموذج نفسي وُضع في عام 1985، وظهر أن أولئك الذين ادعوا ادعاءات محددة، على سبيل المثال قالوا إنهم دائما يفعلون ما يقولون، اعتُبروا كاذبين بناءً على نموذج أيسنيك.

بعدها قاموا بتحليل 70 ألف تفاعل اجتماعي على وسائل التواصل الاجتماعي بين مشتركين دوليين في الدراسة، مقيّمين وجود الألفاظ النابية في منشوراتهم على الإنترنت، وآخذين بالاعتبار معايير اكتشاف الصدق الأخرى كالاستخدام المتكرر لكلمة "أنا"، والتي تدل على الكذب، أو بمعنى أدق فقدان الصراحة والأمانة، ووُجد بأن هؤلاء الذين يعبّرون عن أفكارهم على مواقع التواصل الاجتماعي بألفاظ نابية نابعة من القلب هم أكثر صدقاً وأمانة من غيرهم.

وأخيراً قام الفريق بتحليل البذاءة اللفظية على مستوى المجتمع، وللقيام بذلك استطلعوا تحليلات النزاهة في 48 ولاية أميركية، والمقصود بتحليل النزاهة هو استخدام مقياس للشفافية والمساءلة في حكومة الولايات مُعد من قبل مركز النزاهة العامة، حيث قاموا بأخذ بيانات الولايات وقارنوها بالدراسة الفردية السابقة على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجدوا أن هناك علاقة متناسبة ما بين الشتم المتكرر لسكان الولاية ومدى نزاهة هذه الولاية ككل، على سبيل المثال سجّل سكان ولاية كارولاينا إنخفاضاً في نسبة استخدام الشتائم، وهذا انعكس على مقياس النزاهة ما سبب انخفاضاً في مدى مصداقية هذه الولاية.  وكتب القائمون على هذه الدراسة: "بدأنا بتقديم إجابات تجريبية من خلال ما لاحظناه أثناء دراستنا السابقة التي تربط بين الشتائم والصدق والأمانة"، وأضافوا: "ففي ثلاث دراسات منفصلة على مستوى الفرد والمجتمع وجدنا أنه كلما ازداد معدّل استخدام الألفاظ النابية كلما ارتفع مستوى النزاهة والصدق".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.