ما قصة اليد العملاقة التي تخرج من الصحراء؟

جاد محيدلي | 20 تشرين الثاني 2018 | 10:00

المناظر الطبيعية في صحراء "أتاكاما" في تشيلي لها طابع مرّيخي بسبب أراضيها القاحلة وشديدة الجفاف، لكن عندما تقود عبر أراضيها، قد تصادف يداً ضخمة تنبثق من الأرض من بين الرمال، ومن غرابتها، قد تظن أنها مجرد سراب! فما هي في الحقيقة؟  تعتبر صحراء "أتاكاما" الأكثر جفافاً في العالم خارج المناطق القطبية. وتمتد أراضيها الحمراء والبرتقالية اللون على 40 ألف و500 ميل مربع، وسبق أن استخدمت وكالة "ناسا" الفضائية أسطحها الشبيهة بالقمر لاختبار عرباتها الفضائية إلى المريخ. وبينما تجذب كثبانها الرملية العديد من الأشخاص، تتحول سماؤها ليلاً إلى لوحةٍ متعددة الألوان تجذب مراقبي النجوم.

وفي هذه الصحراء، سوف تصادف أيضاً معلماً غريباً قد تظنه مجرد سراب للوهلة الأولى، فهي تخرج من الأرض كما لو أن هناك عملاقاً غارقاً في الرمال المتحركة يمد يده طلباً للمساعدة. ولكن عند اقترابك منه، ستلاحظ أن معلم "Mano del Desierto"، أو يد الصحراء، هو فعلاً حقيقي وهو يشكل منظراً فريداً في وسط المساحات الشاسعة من الرمال غير المنقطعة، ويبلغ ارتفاع هذا المعلم 36 قدماً، ويقارب ذلك ارتفاع حافلة مدرسية صفراء، وتزعم مدينة "أنتوفاغاستا" الأقرب للمعلم امتلاكها له، وهي تبعد عنه مسافة 46 ميلاً تقريباً.

وطلب سكان المدينة من النحات التشيلي ماريو إيرازابال إنشاء نصب تذكاري لمنطقة "أتاكاما" الشاسعة، ولذلك قام بصنع يد الصحراء. وبتمويلٍ من المنظمة المحلية "Corporación Pro Antofagasta"، تم بناء اليد في عام 1992 من الخرسانة والحديد. ولكن المعنى وراء المنحوتة غير معروف، حيث يقول البعض أنه  يذكّر بأن البشر يجب أن يشعروا بالتواضع في وجه الطبيعة، بينما يظن البعض الآخر أنه يرمز إلى تقدم البشر رغم الصعاب.  

ودرس إيرازابال في الولايات المتحدة الأميركية، حيث عاش لمدة 5 أعوام، وعاش النحات أيضاً في إيطاليا وألمانيا. وعاد إلى تشيلي في أواخر الستينات لتكريس حياته للنحت، بعد رفضه العيش كرجل دين رغم أنه درس للعديد من الأعوام في مدارس الكنيسة، وكون والده مسؤولاً في الكنسية أيضاً. وفاز النحات بالعديد من الجوائز بسبب أعماله المدهشة. ورغم الكثير من العلامات التي تحث السياح على الامتناع من تشويه المعلم، إلا أنه يضطر السكان للتجمع مرتين كل عام لتنظيفه من الكتابات المليئة بالألفاظ النابية.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.