قصة ميكانيكي أصبح ملكاً وحكم 200 ألف شخص عبر "سكايب"!

جاد محيدلي | 24 تشرين الثاني 2018 | 16:00

قد تكون هذه القصة من أغرب القصص التي قرأتموها، لكن الغريب فيها أنها حقيقية وليست من نسج الخيال. ففي عام 1970 قرر الإفريقي، سيافاس بنساه، الذهاب إلى ألمانيا في منحة لتبادل الطلاب وذلك بسبب "الدراسة واكتساب الخبرة في الميكانيك، وتعلم الانضباط من الألمان"، ولكنه قرر البقاء هناك منذ ذلك الحين، وعدم العودة إلى قبيلته "هو هو" في غانا، وذلك بعد وقوعه في حب الألمانية غابرييل التي تزوجها لاحقاً في عام 2000، وأنجب منها 3 أطفال، هم مايكل وكارلو، وكاتارينا.

وبالفعل تدرب بنساه في العديد من الشركات الألمانية، وحصل على درجة الماجستير في ميكانيك الآلات الزراعية، وعلى أخرى في ميكانيك السيارات، ويدير الآن ورشة ميكانيك في مدينة لودفيغسهافن، جنوب فرانكفورت. ولم يكن بنساه مهتماً بالدراسة فقط طوال فترة وجوده في ألمانيا، حيث كان يمارس رياضة الملاكمة في وقت فراغه، حتى حصل على أحد البطولات في عام 1975، وأنتج 6 اسطوانات غنائية، ما جعله من المشاهير المحليين، حيث كان يظهر بإنتظام على شاشات التلفزيون الألمانية.

وفي عام 1987، توفي جد بنساه، حاكم القبيلة، ووقع عليه الاختيار فجأة ليكون الحاكم الجديد، وذلك لأن والده وشقيقه الأكبر كانا أعسرين، وبالتالي لا يمكن اعتبارهما ورثة شرعيين، بحكم عادات وتقاليد القبيلة الخاصة بهم، والتي تعتبر أن اليد اليسرى غير نظيفة، واستخدامها يدفع لخيانة الأمانة، وهكذا تحول الميكانيكي الى ملك بين ليلة وضحاها بسبب تقاليد وعادات القبائل في غانا. وعلى الرغم من مسؤولياته الجديدة، قرر بنساه مواصلة العيش في ألمانيا، حيث يرى أن بإمكانه أن يفعل المزيد لمساعدة شعبه من الخارج، وبقي على اتصال منتظم مع عائلته في غانا، التي يزورها بضع مرات في السنة، فهو يحكم أكثر من 200 ألف شخص من خلال برنامج الاتصالالت الدولية "سكايب"، والمكالمات الهاتفية، والفاكس والبريد الإلكتروني، حتى إنه يضطر أحياناً للسهر إلى وقت متأخر من الليل للبت في النزاعات القبلية.

وعن نفسه يقول بانساه إن "الملك هو الرئيس المسؤول عن المجتمع، وهو خادم الأرض، ودوره هو تحقيق الوحدة والتقدم، والتنمية لمجتمعه، وتسوية النزاعات بين الناس، وقد أخذت هذه المسؤولية على عاتقي من أجل رفاهية بلدي". وعلى مر السنين، استطاع بنساه إقامة العديد من المشاريع الداعمة لقبيلته، وبعد فترة وجيزة من تتويجه، أسس منظمة غير ربحية لجمع الأموال لشعبه، في لودفيغسهافن، كما استطاع، من خلال علاقاته الجيدة مع المزارعين، في إرسال مضخات مياه وأنابيب إلى غانا، لتزويد المنازل بمياه الشرب النقية، كما أرسل أعمدة إنارة، وأشرف على بناء جسر جديد. وكان للملك الإفريقي دور كبير في تجهيز مستشفى القبيلة، التي كانت تعاني من نقص في الأطباء، ولم تكن مجهزة بشكل كاف، ولكنها تحسنت كثيراً بفضل التبرعات التي جمعها في ألمانيا من المعدات الطبية والكراسي المتحركة وعربات الإسعاف، فضلاً عن تمكنه من اقناع 22 طبيباً ألمانياً بالذهاب إلى القبيلة لعلاج سكانها.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.