تعرفوا إلى سر "حديقة الساعات" في ألمانيا... سنبكي على أنفسنا كعرب!

جاد محيدلي | 27 تشرين الثاني 2018 | 10:00

يعرف الشعب الأوروبي بشكل عام والألماني بشكل خاص بالدقة الشديدة في المواعيد، والتزامه بالتواجد في الوقت المناسب، ومعروف عن الشعب المتقدم الذي استطاع نقل بلاده من الدمار الى الازدهار بعد الحرب العالمية، ببذله جهوداً كبيرة لعدم إضاعة الوقت ولتحسين الإنتاج فى بلاده، للحرص على تقدمها واستمرار تربعها على قمة الدول الناجحة وتقدمها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. أي على عكس العرب تماماً، فنحن نشتهر بإضاعة أوقاتنا وإهدارها بأمور سخيفة وتافهة وغير مهمة، كقضائنا ساعات ولنرجيلة بجانبنا مثلاً، كما نشتهر أيضاً بعدم إلتزامنا بالوقت والدقة في المواعيد على الإطلاق، فمثلاً في لبنان عندما تطلب موعداً من أحد تسأله دائماً إن كان الموعد دقيقاً أو "على الطريقة اللبنانية"!

وعلى عكسنا أيضاً، لا تسمع من الألماني اعتذاراً من أنه وصل متأخراً ولا يقول لك: "آسف كان هناك زحمة سير" لأنهم يأتون على الوقت في مواعيدهم في كل الأحوال. فعند حصولهم على موعد يحسبون حساب زحمة السيارات وان لم يكن هناك زحمة فهم يصلون قبل الموعد وينتظرون أن يحين الوقت، أي أنهم يضعون جدولاً بكل الأسباب التي قد تضطرهم للتأخر ومن ثم يحتسبون الوقت الذي يجب أن يخرجوا به من منزلهم!

وفي إطار التقدم والتحضر الأوروبي، تحرص كل دولة على بناء الحدائق والمتاحف، لتحسين المظهر الحضاري من جهة والواقع الاجتماعي وإضفاء صفة جمالية على المدن، وتحرص الدول على إنشاء حدائق عامة مفتوحة للعائلات والأطفال، كجزء لا يتجزأ من المجتمع. لكن في ما يخص الحدائق، تواصل ألمانيا تغريدها خارج السرب منفردة، فبجانب الحدائق المعتادة، ألمانيا لديها حديقة للساعات، لتذكير الشعب الألماني بأهمية الوقت، ومدى قيمته. حديقة الساعات من أبرز معالم مدينة دوسلدورف الألمانية، وهي توحي وتؤكد مدى حرص الألمان على الاستفادة من وقتهم وعدم إهداره على الإطلاق. الحديقة تتضمن ساعات متراصة، تشير كلها لنفس الوقت للتذكير بأهمية الدقائق، والحرص على عدم إهدارها. المشهد ذو هيبة شديد، يوحي لك بأنك أمام سلاح ذي حدين، إما أن تستفيد منه وتستغله بصورة جيدة، وإما أن تهدره، وتدفع ثمن الإهدار لاحقاً. فكم من حديقة للساعات نحتاجها في العالم العربي؟ 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.