تعرفوا إلى الكتاب التاريخي الذي عرّف العالم على الانحراف الجنسي!

جاد محيدلي | 26 تشرين الثاني 2018 | 18:51

أدت الثورة الصناعية في الغرب إلى تحقيق مكاسب كبيرة في التكنولوجيا والعلوم، ولربما أدت إلى زيادة إيمان الناس بأن العلم قادر على تفسير عالمنا هذا، إذ بدأت النخب باستخدام المؤلفات في القرن التاسع عشر والقرن العشرين لتفسير العديد من الأمور، بطريقة صحيحة أو غير صحيحة. وعلى سبيل المثال، استخدم ريتشارد فرايهر فون كرافت-إيبينغ مجال الطب النفسي الذي كانت تتصاعد شهرته آنذاك لإنشاء قائمة أو ”كاتالوغ“ للانحرافات الجنسية، فنشر كتابه "سايكوباثيا سيكشوالس – الاعتلال النفسي الجنسي" في ألمانيا عام 1886، وكان هذا الكتاب ناجحاً جداً في وقته كمرجع لأطباء النفس وتمت ترجمته إلى سبع لغات، وتم تعديله وإعادة نشره إثنتي عشرة مرة أثناء حياة المؤلف.

وبحسب موقع researchgate، عندما نشر ريتشارد الطبعة الأولى من المجلد، كان يتكون أساساً من 45 حالة لأشخاص مختلفين مع تاريخ كل حالة مثل مجامعة الأموات، والأشخاص الذين يرتدون ملابس الجنس الآخر، والفيتيشية الجنسية، وعندما نشر ريتشارد الطبعة الثانية عشرة من النص، مباشرة قبل وفاته في عام 1902، قام بتوثيق 238 حالة في كتاب من 617 صفحة.

طرحت الطبعة الأولى للكتاب الفئات الرئيسية الأربع لما سمّاه ريتشارد ”الاضطراب العصبي الدماغي"،  وهي التناقض: الرغبة الجنسية في الوقت غير المناسب من الحياة. التخدير: عدم الرغبة الجنسية الكافية. فرط الحساسية: الرغبة الجنسية المفرطة. الخدران: الرغبة الجنسية الخاطئة (على سبيل المثال، المثلية الجنسية، والشهوة الجنسية، والسادية، والماسوشية، والولع الجنسي بالأطفال).

يُعتقد أن "سيكوباثيا سيكشواليس" كان يعتبر الكتاب المقدس لعلم الجنس في القرن التاسع عشر، فقد غير ريتشارد المفاهيم السائدة في وقته حول الانحراف الجنسي، ولكن هذا لا يعني أنه فعل ذلك بطريقة صحيحة: إذ رأى ريتشارد في تنوع الميول الجنسية كانعكاس "لانحراف الغريزة" الجنسية كما سماها Guslechtsrieb، والتي قدمها كقوة تظهر خلال فترة البلوغ وتتراجع ببطء بعد سن الأربعين، ويمكن تحديدها عضوياً في القشرة الدماغية، معتقدا أنها قريبة من مكان وجود حاسة الشم.

لم يكرر ريتشارد آراء سابقيه فحسب، فعلى سبيل المثال: اختلف مع سابقيه حول الأسباب التي تؤدي إلى انحراف الغريزة الجنسية، ورجح أن يكون السبب هو "تلوث وراثي" يؤدي لاختلال التوازن بين الغريزة الجنسية الحيوانية المتأصلة في البشر والقوى الأخلاقية البشرية المانعة، فعندما كان يشرح وضع حالة في كتابه كان دائما يصف تاريخ العائلة (أم سكيرة، ابنة عم مكتئبة، أخ انتحاري… إلخ)، واعتقد أن هناك عوامل أخرى تسبب اختلال هذا التوازن، مثل الاستمناء، إذ يقول في كتابه: "مما لا شك فيه أن الاستمناء المفرط يسبب ضرراً عصبياً ويؤدي للمثلية الجنسية نتيجة الرغبة الجنسية المفرطة:.

على الرغم من كل الاعتقادادت الخاطئة في هذا الكتاب، إلا أنه كتاب ثوري لأنه الأول من نوعه، ولأنه فتح الباب على مصراعيه لدراسة التنوع في الميول الجنسي، وأدى لاستنتاج مفهوم عظيم جديد وهو أن الميول الجنسية يجب أن تُدرس على مستوى نفسي باعتبارها جزءاً من شخصية الفرد. وأدى كتابه إلى التوقف عن النظر إلى الميول الجنسية كضعف شخصية أو كعيب في التشريح الجسماني، ففي الوقت الذي كانت هذه الاختلافات في الميول تصنّف باعتبارها انحرافاً وشراً، نجح ريتشارد في تغيير هذه الفكرة إلى كونها طرقاً مختلفة للوجود البشري وفتح الباب أمام العالم للتعرف إلى الانحراف الجنسي بطريقة مفصلة لأول مرة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.