ما قصة سياج حمالات الصدر في نيوزيلندا؟

جاد محيدلي | 5 كانون الأول 2018 | 17:30

كثيرة هي الاماكن الغريبة حول العالم، لكن هل سمتعم يوماً بسياج حمالات الصدر؟! في الواقع ظهر هذا السياج لأول مرة عام 1999 بين عيد الميلاد ورأس السنة، حيث وُجدَت أربع حمالات صدر معلقة بأسلاك السياج المحاذي للطريق. وتتعدد الروايات حول قصة هذا السياج، فتقول إحدى القصص إن مجموعة من النساء كن يحتفلن برأس السنة في فندق كاردرونا في نيوزيلندا، وقررن خلع حمالات الصدر وتعليقها على السياج بعد خروجهن من الحانة، وحفّز مشهد رفرفة الملابس الداخلية النسائية بسبب الرياح مزيداً من النساء لترك ملابسهن الداخلية أيضاً، وفي نهاية عام 2000 أصبح هناك نحو 60 حمالة صدر إضافةً للأربع الأصلية. ظهرت المزيد من حمالات الصدر على السياج بانتشار خبره في نيوزيلندا، وتضاعفت أعداد حمالات الصدر إلى الآلاف في السنوات اللاحقة، حيث أصبح السياج معلماً جاذباً للسياح من جميع أنحاء العالم.

جرت عدة محاولات لنزع حمالات الصدر عن السياج وإنهاء هذه الظاهرة لأن البعض قد اعتبرها محرجة ومؤذية للبصر وقد تشكل خطراً محتملاً على السائقين، وأولى المحاولات كانت بعد شهرين فقط من ظهور الحمالات الأربع الأساسية، وآخرها في 2006 من مجلس منطقة البحيرات التابع لمقاطعة كوينزتاون المتضمنة لمدينة كاردرونا، حيث عمل على إزالة 1500 حمالة صدر. لكن مع ذلك، عاد السياج لاستعادة عدد حمالات الصدر، ولاحقاً في ذلك العام، تمت محاولة الوصول لأطول سلسلة من حمالات الصدر.

غطت وسائل الإعلام النيويزلندية عملية نزع الحمالات الثانية تلك بشكل واسع، وقد حظيت تلك الاستجابة المحلية الواسعة باهتمام وسائل الإعلام العالمية. وبالرغم من تراجع الرقم بنحو 100 ألف حمالة صدر أمام السجل العالمي، إلا إنّه استطاع توفير 10 آلاف دولار للأعمال الخيرية. ويتعرض السياج لعمليات الإزالة من فترة لأخرى، لذلك فقد تجد أو لا تجد الثياب الداخلية معلّقة عند زيارتك للسياج، لكن الجميع يُخبر بأن حمالات الصدر ستعود بالتأكيد. وجاءت صحافية فنلندية إلى الجزيرة الجنوبية من أجل تغطية حدث سياج حمالات الصدر بعد أن حظيت العديد من التقارير الصحافية حول السياج باهتمامها وأتت بها إلى نيوزيلندا، كما بث التلفزيون الرئيسي الألماني برنامجاً خاصاً بحدث سياج الحمالات، تماما مثلما فعلت العديد من الجرائد والصحف الأجنبية والمجلات كذلك. حولت هذه الاستجابة والتغطية العالمية لحدث تعليق حمالات الصدر ذلك السيل المتدفق منها إلى طوفان، حيث أتت السائحات، والسياح على حد سواء، من جميع أنحاء العالم لوضع وتعليق حمالاتهن على السياج المشهور.

لعب هذا السياج دوراً كبيراً في تنمية المجتمع المحلي على الرغم من عدم حظيه بالترحيب الكامل من السكان، فقد تم استغلاله في سبيل جمع العديد من آلاف الدولارات في حملات تبرعات خيرية من أجل علاج الأطفال في غالبها، كما انتهجت حانة محلية إنشاء مشروب جديد سمي تيمناً بالسياج، هذه الحانة التي بإمكان أي امرأة كانت أن تحصل على مبلغ دولار واحد مقابل تعليقها حمالتها على جدار داخل الحانة، كما قامت كذلك محطة إذاعة في نيلسون بمنح مبلغ خمسة دولارات موجهة لعلاج الأطفال مقابل كل حمالة صدر تنتزع وتعلق على سياج مقابل لمقر الإذاعة، وأرسلت جميع الحمالات الناتجة من هاتين الحملتين ليتم تعليقها في سياج حمالات الصدر الشهير، كما تم توجيه عائداتها إلى التبرع في سبيل علاج الأطفال. كما ساعد هذا السياج المنطقة كثيراً في إنعاش قطاع السياحة، الذي أصبح يعيش نشاطاً كثيفاً للغاية يأمل السكان المحليون أن يكون مستداماً ولا ينقطع كسائر المشاريع السابقة التي عهدتها المنطقة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.