لماذا نغني في الحمام؟ العلم يجيب!

جاد محيدلي | 13 كانون الأول 2018 | 12:00

كثيرة هي استخدامات الحمام ولكن بالتأكيد هنا لن نتحدث عنها، بل سنتكلم عن إستخدام من نوع آخر جميعنا يمارسه، وهو الغناء! من منا لم يغنِ أثناء الاستحمام؟ بالتأكيد لا أحد. وكثيرون منا لا يزالون يمارسون هذا التقليد ويطلقون كل يوم العنان لمخيلتهم أثناء الاستحمام وينشدون أشهر الأغاني. لكن ما هو السبب برأيكم؟ ولماذا هذا التصرف مشترك بين الكثير من البشر؟ دراسة علمية نُشرت في مجلة العلوم النفسية والتربوية أجابت عن هذا السؤال.

بحسب الدراسة، يكمن السر في توافر العديد من ظروف الراحة في أثناء الاستحمام، والذي عادة ما يكون في مكان مغلق، وهادئ، وبالطبع دافئ، كما قد يكون وقت الاستحمام هو الوقت الوحيد الذي يستطيع فيه البعض الاختلاء بنفسه، وقضاء بعض الوقت بمفردهم بعيدا عن أي إزعاج من الآخرين، لذلك يعد الغناء انعكاساً لما يشعر به الإنسان، حيث يساهم الشعور بالراحة والهدوء في زيادة إفراز "الدوبامين"، ما يساهم في رفع المستويات الإبداعية بشكل يشجع على الغناء. وإذا كان الماء الدافئ يدعم الهدوء والراحة، ويؤدي إلى الشعور الجيد، فقد أثبت العلماء أن الغناء يزيد من جودة هذا الشعور، حيث يشجع على التنفس، ما يؤدي إلى وصول كميات أكبر من الأوكسجين للدم، بشكل يدعم الدورة الدموية، ويساهم في تحسن الحالة المزاجية والصحة العامة، كما أن الغناء في أثناء الاستحمام، يدفع الإنسان للتنفس بشكل أكبر تحت الماء، ويمكن اعتباره نوعاص من أنواع التأمل، خاصة وأن الإنسان في هذه الحالة يكون بعيداً عن القلق، وأقرب ما يكون لنسيان مشاكل الحياة وضغوطها المرهقة.

ويبقى الأثر الصوتي هو الدافع الأكبر للغناء في أثناء الاستحمام، حيث تساعد بنية وتكوين الحمام على "صدى الصوت"، لأن حوائط الحمام لا تمتص الموجات الصوتية، التي ترتد على الجدران بشكل يجعل صوت الغناء أفضل وأقوى منه في الظروف العادية، أو ببساطة، يغني الناس  أثناء الاستحمام لأن أصواتهم داخل الحمام، أفضل من أصواتهم خارجه. أي وباختصار، علمياً نحن نغني أثناء الاستحمام ليس فقط لترديد أغنية سمعناها، بل نغني لتخفيف التوتر والشعور بالراحة والهدوء، ولأن الحمام هو إستديو الصوت الخاص بنا، الذي يجعلنا أكثر رغبة في سماع أصواتنا، حيث يظل الاستحمام هو الوقت الذي يتحول فيه الجميع إلى مطرب يقيم حفلته الخاصة، التي لا يحضرها سواه.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.