تعرفوا على "الأليكسيثيميا"... عندما تفقدون كل عواطفكم ومشاعركم!

جاد محيدلي | 19 كانون الثاني 2019 | 20:00

هل سمعتم يوماً باليكسيثيميا أو اللامفرداتية أو نقص الانسجام النفسي؟ أو ما يعرف بـ"فقد العواطف"؟ هذه الحالة عبارة عن ضعف في الشخصية للتعبير عن العواطف والمشاعر والتعلق الاجتماعي، والعلاقات الشخصية. وبالإضافة الى ذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من اليكسيثيميا يجدون أيضاً صعوبة في التمييز بين مشاعر الآخرين وتقديرها. ولا تعود هذه الحالات لأن الأشخاص يكونون قساة القلوب، بل على العكس صحيح، فالمصابون بهذه الحالات قد يكونون حساسين جداً، ولكن يوجد لديهم كبت يجعلهم غير عاطفيين خارجياً، أي بمعنى لا يعبرون عن مشاعرهم.

يعود أصل تسمية "اليكسيثيميا" من قبل الطبيب النفسي بيتر سيفنيوس في عام 1973، ووفقاً لقاموس أوكسفورد للغة الإنكليزية، اتت كلمة اليكسيثيميا من اليونانية λέξις (كسيس أي الكلام) وθυμός (ثوموس أي الغضب أو الكتمان)، ومن ثم تم تعديل الكلمة من قبل الاحرف الابجدية الالمانية وأصبحت تعني حرفياً "لا توجد كلمات عن العواطف". وتعد الكيسيثيميا ظاهرة نفسية يفقد فيها الشخص التعبير عن العواطف المشاعر الداخلية، والكيسيثيميا لا تعد مرضاً وهي موجودة عند بعض الناس الذين يمارسون يومياتهم ولكن تفاعلهم مع مشاعر الآخرين يكون صفراً، مثل الموت والحزن والهم والقلق. فمثلاً عندما يأتون إلى جنازة أو عرس قد لا يشعرون بأي فرق.

ومن أبرز الأمور التي يُعرف فيها الكيسيثيميا هي:

- صعوبة في تحديد المشاعر والتمييز بين المشاعر والأحاسيس الجسدية في الإثارة العاطفية.

- صعوبة وصف المشاعر للأشخاص الآخرين حيث تضعف قدرة المرء على التعرف إلى مشاعره الشخصية وتؤثر على العلاقات بين الأشخاص وعلى تسوية النزاعات.

- عمليات تخيلية ضيقة، كما يتضح وجود ندرة في الأوهام، أي يعتبر الأشخاص المصابون بهذه الحالة أكثر واقعية من باقي الناس، اي انهم دياميكيون أكثر، ولكن تختلف الحالة من شخص إلى آخر بالتأكيد. فبعض الأشخاص قد تكون مخيلتهم واسعة ولكن لا يستطيعون ان يعبروا عن احلامهم وآمالهم.

- الأشخاص الذين يعانون من هذه الظاهرة يتسمون بالبرود والانعزال عن الآخرين وعلى الرغم من أن هذه الصفات يمكن أن تكون مفيدة في مجال العمل المهني، فإنها يمكن أن تسبب مشاكل في مجالات أخرى من الحياة كالحياة الزوجية أو العائلية والاجتماعية.

- قد يعاني الشخص المصاب بشكل عام من الضغوط الشديدة والمواقف الصعبة، مثل الطلاق أو النزاعات في مكان العمل، على سبيل المثال، وهذا قد يؤدي إلى الإصابة باضطرابات ثانوية مثل مشكلات في الجهاز الهضمي أو الأرق. وقد تتداخل هذه الحالة مع حالة طيف التوحد والتي هي مرض جزء من النماء العصبي وهنا تصبح المشكة أكبر.

الأليكسيثيميا ظاهرة قابلة للعلاج والعلاج يمكن أن يملأ الفجوات في الذكاء العاطفي، إلا أنه قد يكون من الصعب إيجاد معالج متخصص لتلك المهمة، كما تستطيع بالعائلة والمحيط الإجتماعي القيام بدور كبير، من حيث الاستماع إلى الشخص المصاب بهذه الحالة وتشجيعه لقول ما يريد ومتابعة حالته بشكل دائم حتى يتعرف إلى أحاسيسه. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.