ولاية أميركية تدفع لسكانها ألف دولار... وهكذا بدأت القصة!

جاد محيدلي | 12 كانون الثاني 2019 | 20:00

تخيّل أنك تسكن في منطقة ما والدولة ترسك إليك سنوياً شيكاً بقيمة ألف دولار دون أن تقوم بأي شيء، المبلغ ليس ضخماً، ولكن من منا يرفضه خاصة من دون تعب وجهد؟ هذا ما يحصل في ولاية ألاسكا الأميركية. فما السبب؟ القصة بدأت في عام 1867، حين اشترت أميركا ولاية ألاسكا من روسيا مقابل 7.2 ملايين دولار والتي كانت حينها مركزاً لتجارة الفراء. لكن في 1896، اكتُشف الذهب بمحاذاة نهر كلوندايك. وفي عام 1968، اكتشف حقل نفط شاسع تُقدر احتياطيات النفط فيه بنحو 13 مليار برميل، ويقع هذا الحقل في خليج برودو بمنطقة المنحدر الشمالي للولاية، على بعد أكثر من 1.000 كيلومتر عن مدينة أنكوريج، كبرى مدن ولاية آلاسكا. وسرعان ما بدأ الحقل يعطي أرباحاً وفيرة، إذ بلغت العوائد التي جنتها الولاية في عام 1969 من تأجير الأراضي المحيطة بالحقل لشركات النفط 900 مليون دولار.

ويعد اكتشاف حقل نفط خليج برودو وإنشاء خط أنابيب نقل النفط عبر ولاية ألاسكا، أصبح اقتصاد الولاية يشهد تحولاً نوعياً. لكن لم يلمس بعض السكان تحسناً كبيراً في الأوضاع الاقتصادية. كما أدرك جاي هاموند، حاكم الولاية المنتخب في عام 1974، أن إيرادات النفط ستنقطع يوماً ما. ولذلك قامت إدارته في إنشاء صندوق ألاسكا الدائم في عام 1976 لإدخار الأموال للأجيال القادمة من سكان ألاسكا. واتُفق على أن يوضع ربع ريع النفط بالولاية في صندوق الإدخار العام، الذي فاقت قيمته الآن 65 مليار دولار. وبعد مرور ست سنوات، طُبق برنامج "حصص أرباح الصندوق الدائم"، الذي يُوزع بمقتضاه جزء من أرباح الصندوق الدائم على السكان المقيمين في ألاسكا منذ ما لا يقل عن عام.

وفي عام 1982، تلقى كل شخص في ألاسكا 1000 دولار (ما يعادل 2.670 دولاراً في الوقت الحالي)، ومنذ ذلك الحين، أصبحت حصص الأرباح تحتسب سنوياً على أساس متوسط دخل الصندوق الدائم الخاضع للضريبة على مدى السنوات الخمس السابقة. وذكرت دراسة أجراها معهد الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية في عام 2016، أن برنامج حصص أرباح الصندوق الدائم أسهم في تخفيف حدة الفقر في ولاية ألاسكا، ولا سيما بين سكان ألاسكا الأصليين، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن معدلات الفقر بين السكان الأصليين أعلى منها بين السكان غير الأصليين بولاية ألاسكا بمرتين ونصف المرة. وتُوزع حصص أرباح الصندوق الدائم في مطلع تشرين الأول من كل عام، إذ تُضخ أموال في اقتصاد الولاية تسهم في إنعاشه حتى تشرين الثاني. ومنذ ذلك الحين أصبح سكان الولاية يتقاضون الف دولار سنوياً دون تعب أو جهد.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.