ما قصة الزرافة أمام برج خليفة في دبي؟

جاد محيدلي | 11 كانون الثاني 2019 | 10:00

أول ما يخطر في بالنا عند الحديث عن دبي هو الأبراج الشاهقة والشوارع المفعمة بالحياة والحركة السياحية والإقتصادية الناشطة، لكن ماذا لو رأيتم مساحةٍ مهجورة مغطاة بالرمال؟ أو زرافتان تسيران أمام خط أفق دبي الشهير الذي يتضمن برج خليفة؟ هذه الصور حقيقية وهي موجودة في معرض "الحضرية والعزلة"، حيث تبدو للوهلة الأولى كما لو أنها أُخذت من مستقبلٍ بعيد خالي من البشر. ومن خلال 61 صورة اُلتقطت من قبل 4 مصورين، يستكشف هذا المعرض الذي يُقام في "معرض 421" في أبو ظبي بالتعاون مع "جلف فوتو بلس" السمة الحضرية والطبيعة المتغيرة في الإمارات العربية، والعزلة الناتجة من النهضة المعمارية في البلاد.

ويُعالج معرض "الحضرية والعزلة" مفهوم العزلة بطرق متعددة، ويرى مدير "معرض 421" فيصل الحسن في حديث لوسائل إعلامية إماراتية أن "الأعمال المختارة تركز على المساحات المهجورة التي كانت في أحد الأيام مراكز مزدهرة في القرن الـ20، ومشاريع تنموية في مختلف مراحلها لدراسة مشاعر العزلة، وكيف يتم تشكيلها من قبل تخطيط المدن، والإدارة، والعمارة". يشار الى أنه المعرض يُقسّم إلى 5 مجموعات، وهي: محطات، ومهجور، والاستهلاك، وحديقة الحيوانات – دبي، والموضع العبقري. وفي سلسلة "محطات" التي التقطت بين عامي 2007 و 2013، تتواجد صور الفنانين محمد سمجي وسينيشا فلايكوفيتش التي تستكشف نهاية عصر تجمع سائقي الشاحنات في محطات الديزل بأطراف مدن الإمارات، وتظهر هذه الصور "الجانب الاجتماعي" لتلك المحطات، حيث كانت طريقة السائقين المتعبين أخذ قسط من الراحة.

سلسلة "مهجور" للمصور ريتشارد ألينبي-برات توثق مواقع البناء االتي توقف فيها العمل خلال الأزمة المالية لعام 2009 في دبي. وتتضمن هذه السلسلة صوراً للأماكن المهجورة ةمجموعة من الحيوانات مثل الزرافة والكنغر خلال تجولها، وبحسب المصور فإن هذه الفكرة تجسد حقيقة أن "الطبيعة قد تستعيد يوماً ما أُخذ منها".

أما سلسلة "الاستهلاك" للمصور ذاته فهي تظهر آثار الاستهلاك البشري وتأثيرها على المساحات الطبيعية تدريجياً. أما في سلسلة "حديقة الحيوانات – دبي"، فتحاول المصورة لمياء قرقاش توثيق المؤسسات "غير المُقدرة" من خلال تصوير هذه الحديقة التي أغلقت أبوابها أمام الزوار، وهي ترى بأنها ترمز الى أن البشرية فانية.

معرض "الحضرية والعزلة"يقدم نظرةً بعيدة عن الصخب والضجيج المعتاد في الإمارات ومن خلال تسليط الضوء على المساحات المهجورة وغير المأهولة في البلاد، يوثق الفنانون ما الذي أصبحت عليه هذه الأماكن التي كانت ذات يوم مزدهرة بالنشاط الاجتماعي والاقتصادي، ومن خلال ذلك، يواجهون الجوانب المتغيرة للمدن في الإمارات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.