ما قصة جمهورية "زفتى" العربية التي استمرت 10 أيام؟

جاد محيدلي | 12 كانون الثاني 2019 | 12:00

احتُفل هذا العام بالذكرى المئوية لاندلاع ثورة 1919 في مصر والتي أسفرت عن إنشاء تصريح بتاريخ 28 شباط عام 1922 والذي أعلنت فيه بريطانيا إنهاء حمايتها على مصر وبالتالي الإعتراف بأن مصر دولة مستقلة ذات سيادة، ومن ثم تحول مصر من سلطنة لمملكة. لكن هل كنتم تعلمون بأنه وفي تلك الفترة نشأت جمهورية عربية تحت إسم "زفتى"؟ في تفاصيل هذه القصة التاريخية، ألقي القبض على الزعيم المصري سعد زغلول ورفاقه في 8 آذار عام 1919 وتم نفيهم لاحقاً، ومن ثم إندلعت الاحتجاجات في مختلف أنحاء مصر. لكن الاحتجاجات بمدينة زفتى المصرية أخذت منحى مختلفاً تماماً، حيث أعلن يوسف الجندي، الطالب بكلية الحقوق والذي تزعم مجموعة من الشباب الذين كانوا مزيجاً من الطلبة والعمال والفلاحين، الانفصال عن مصر وإقامة جمهورية زفتى في 18 آذار من مقهى مستوكلي.


وتحول ذلك المقهى الى مقر لقيادة الجمهورية الحديثة، وقام الجندي، الذي تولى الرئاسة، ورفاقه بتشكيل لجنة ثورية، والتي قررت الاستيلاء على مركز الشرطة في المدينة، فزحفت الجموع مسلحة بالبنادق القديمة والعصي والفؤوس، نحو المركز فقام مأمور المركز الضابط اسماعيل حمد، والذي كان متعاطفاً مع الثورة، بتسليم المركز للثوار على الفور. واستولت بعد ذلك جموع الثوار على محطة السكك الحديدية، وعربات السكة التي كانت مشحونة بالقمح لتأمين الغذاء، ومبنى التلغراف. حتى أن الثوار أطلقوا صحيفة "جمهورية زفتى" من مطبعة محلية كان صاحبها شاب يدعى محمد أفندي عجيبة. وتم تشكيل لجنة للأمن ضمت القادرين على حمل السلاح بقيادة الضابط حمد، وكان الجميع قد استجابوا لدعوة حمل السلح. أي أنه ويوقت قياسي، تم إنشاء جمهورية مستقلة وبوقت قياسي.


عندما علم الإنكليز بما حدث، أرسلوا قوة للاستيلاء على البلدة عن طريق كوبري "ميت غمر"، لكن تصدى لها الأهالي بشجاعة فارتدت القوة وعادت أدراجها. ومن ثم علم أهالي زفتى بأن هناك قطاراً قادماً إلى البلدة محمل بمئات الجنود والعتاد العسكري، فقام مجموعة من رجال جمهورية زفتى بقطع قضبان السكة الحديد. ووصلت أنباء ما حدث الى القاهرة، لا بل وعبرت أيضاً البحار إلى لندن، لدرجة أنه تحدثت الصحف البريطانية عن استقلال زفتى التي رفعت علماً جديداً. وعلى أثر ذلك، أعلن في القاهرة عن تسيير فرقة أسترالية لإخضاع البلدة المتمردة فسارع أهلها إلى حفر خندق حولها، ولكن القوة الأسترالية حاصرتها حتى استسلمت في 29 آذار بعد "انفصالها" لنحو 10 أيام. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.