لماذا نرغب في عضّ الأطفال الصغار وأكلهم؟ الأسباب قد تصدمكم!

جاد محيدلي | 17 كانون الثاني 2019 | 09:00

كم مرة رأينا طفلاً صغيراً وقلنا لاإرداياً بأننا نريد أن نأكله لشدة لطافته وجماله؟ لماذا تنشأ لدينا هذه الرغبة التي تجعلنا نشد على أسناننا ونمنع أنفسنا من "أكل" الطفل ولو بطريقة مجازية؟ دراسة جديدة كشفت الأسباب التي تؤدي الى نشوء هذه الحالة التي على ما يبدو أنها تنتشر بين كل البشر. وفي التفاصيل، قام الباحثون المسؤولون عن الدراسة، التي نُشرت بموقع scientificamerican، بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي على النساء اللاتي يشممن الرضّع حديثي الولادة بعفوية. وكُشف أن هذه الروائح تُنشط المناطق المرتبطة بحس المكافأة في الدماغ، وهي نفس المناطق التي تحفّز المتعة من هرمون الدوبامين عندما نضع في أيدينا شيئاً من الطعام الذي نحبّه.

وبحسب الدراسة، سُجّل تأثير عصبي مماثل عندما تنظر النساء إلى صور الأطفال. وهذا البحث يدل على أن أدمغتنا تستجيب بطريقة موازية عند إدراك شيء لطيف وعند البحث عن الطعام، وربما تجربتنا النفسية في الرغبة في العضّ تنشأ من هذا التداخل الفسيولوجي. لكن، ومع ذلك، ثمة تصرفات يقوم بها الإنسان منذ صغره لاإرادياً ترتبط بالعض أيضاً، وليس عند الإنسان وحده بل لدى الحيوانات أيضاً، فالكثير من الكلاب الصغيرة تقوم بعضّ بعضها بلطف دون وجود النية بإلحاق الأذى.

وقالت عالمة الحيوانات سوزان بيري في قسم الأنثروبولوجيا في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس وزملاؤها المسؤولون عن الدراسة، إن "قرود الكبوشي" يعضون بعضهم بحذرٍ، فيما يبدو أنها طقوس خاصة بها، فيُدخل أحدهم أصابع الآخر في فمه، لكنهم لا يتسببون على ما يبدو بأي ألم. ويعتقد الباحثون أن القرود قد تختبر روابطها الاجتماعية، وترسل رسالة مفادها: "أنا جديرٌ بالثقة، يمكنك أن تضع إصبعك في فمي". ويبدو أن السلوكيات التي تشبه العض هي جزء طبيعي من الذخيرة الاجتماعية الودّية للعديد من الكائنات. كما قد ترجع الأسباب الى مرحلة الطفولة وتحديداً عند استخراج الحليب من الحلمات من طريق قضمها لأسفل مع فكين بلا أسنان. ومن طريق هذه الخلفية التطورية، لا تبدو مداعبة طفلٍ جميلٍ ورائعٍ أمراً غريباً، بل هي منتشرة بين الكثير من البشر. وقد يكون العضّ الكاذب مثالًا آخر لكوننا ودودين وعلامة على النيات الحسنة ومحبتنا للأطفال.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.