هكذا تترك لغة العيون انطباعاً قوياً عن شخصيتك!

جاد محيدلي | 19 كانون الثاني 2019 | 16:00

لا شك أن لغة العيون مهمة جداً وتستطيع إخبار الكثير عن شخصية الإنسان، فأول ما يتم النظر اليه عند اللقاء هو العيون،. فكيف يمكنك أن تترك hنطباعاً عن شخصيتك بعينيك؟ في دراسة أجراها مؤخراً باحثون يابانيون نظر متطوعون في فيديو لوجه ما، بينما طلب منهم في الوقت ذاته الرد على أسئلة كلامية تتطلب استحضار الفعل المناسب الذي يتوافق مع بعض الأسماء (كأن يطلب منهم الفعل الذي يرد للذهن مع كلمة "حليب"، وهو الفعل "يشرب"). ورصد الباحثون صعوبة كبيرة واجهت المشاركين في استحضار الكلمات الأعقد حين بدا الوجه في الفيديو شاخصاً إليهم، مقارنة بوجه لم يكن ينظر إليهم مباشرة. ويعتقد الباحثون أن السبب هو أن لقاء الأعين يجعل الذهن ينغمس أكثر وأكثر في التفكير، ما يستنفد طاقات الإدراك.

وتوصلت الدراسة التي نشرها موقع insider إلى أن التقاء الأعين بشخص آخر يعترض أيضاً عمل الذاكرة المنطوية على الاحتفاظ بالمعلومات واستخدامها على المدى القصير، كما يعترض عملية التخيل في الدماغ، وكذلك القدرة على التحكم العقلي، بمعنى القدرة على استبعاد المعلومات الأقل صلة بالأمر الذي نفكر فيه. وربما خبرت هذا الأثر دون وعي منك حين أشحت بنظرك بعيدا عن عيني شخص آخر لتركز أكثر فيما تقوله أو تفكر فيه، بل يوصي بعض علماء النفس بالنظر بعيدا لمساعدة الصغار على الإجابة بشكل أفضل عن الأسئلة الموجهة إليهم. كما أظهرت الدراسة أن نظرات العين تسهم في تشكيل تصوراتنا عن الشخص الناظر؛ فمثلاً كثيراً ما نعتبر الأشخاص الذين يكثرون النظر إلى عيوننا أكثر ذكاءً وصدقاً ونميل أكثر لتصديق ما يقولونه. وسعى الخبراء لتحديد متوسط المدة المناسبة للقاء العيون، وخلصوا إلى أن ثلاث ثوان في المتوسط تعد أمداً مناسباً. ووجدوا أيضا أن الجميع دون استثناء لم يفضلوا إطالة مدة التقاء الأعين لأكثر من تسع ثوان.

ولا تنتهي كيمياء تلاقي النظر عند هذا الحد، فإذا كنت قريباً بجسدك من شخص آخر، ستجد أن لقاء العين يجمعكما بشكل آخر في عملية فريدة، إذ إن حدقة العين تتسع وتضيق في نفس الوقت عند أحدكما كما عند الآخر، وهو ما يفسر كنوع من التماهي الاجتماعي من دون وعي، أو قل "رقصة العين لا الجسد" كوصف رومانسي. وتم التأكيد على أن يكون لاتساع بؤبؤ العين مغزى نفسي، فمنذ ستينيات القرن الماضي، إن لم يكن قبلها، درس علماء النفس عملية اتساع بؤبؤ العين من خلال تعرض الشخص للإثارة فسيولوجياً،  بالاستثارة الفكرية أو الوجدانية أو الجمالية أو الجنسية، وهو ما أثار خلافاً حول ما إذا كانت العيون ذات الحدقات الأوسع (والتي تعتبر أحياناً علامة على الرغبة الجنسية) يراها الناظر أكثر جاذبية. ورجحت الدراسة أن العيون ذات الحدقات الأوسع تكون أكثر جاذبية، كما نعرف أن الدماغ يتعامل تلقائياً مع اتساع حدقة عين الآخرين. وقد تأتي كافة تلك الدراسات لتصدق قول القدماء إن العين نافذة الروح، وحين تنظر إلى عيني شخص آخر، فكر قليلاً، فربما كانت تلك النظرة أقرب ما تكون إلى ذهن شخص آخر، أو لروحه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.