ما قصة اللوحة الجنسية "ليدا والبجعة"؟

جاد محيدلي | 4 شباط 2019 | 12:00

كثيرة هي اللوحات التي نالت شهرة كبيرة عبر التاريخ وحملت معها قصصاً غريبة حُفرت في الذاكرة. وفي هذا الإطار، لا يمكننا الا أن نذكر اللوحة الجدارية التي تصور مشهداً جنسياً من الأسطورة اليونانية "ليدا والبجعة" والتي تضم ملكة إسبارطة، ليدا، مع الإله اليوناني زيوس الذي يجلس في حضنها المكشوف. ويزين هذا المشهد لوحة جدارية تبلغ أبعادها 13 و18 بوصة موجودة على جدار غرفة نوم في بومبي الإيطالية. وتم الكشف عن هذه اللوحة أثناء أعمال صيانة في قسم الحفر الأثري غير المفتوح للملأ حالياً. وإلى الآن، لم يخضع قرابة ثلث مدينة بومبي التاريخية للتنقيب بعد ثوران جبل فيزوف في عام 79 ميلادي. وما يجعل هذه اللوحة الجدارية مدهشة للغاية هي حالتها المحفوظة، إضافةً إلى الطريقة التي تم تجسيد ليدا فيها.

وتُعتبر هذه الأسطورة اليونانية غريبة وشهيرة، وهي تنص على أن ليدا أُغريت، مع إشارة البعض إلى أنها اغتُصبت، وحملت من قبل زيوس الذي كان متنكراً بهيئة بجعة. وذلك بعدما أُعجب بها. ووقعت هذه الحادثة في الليلة ذاتها التي مارست فيها ليدا الجنس مع زوجها البشري الملك ثيسيوس. وأدى ذلك اللقاء المزدوج إلى تكون بيضتين، إضافةً إلى ولادة العديد من الأطفال الذين كانوا مزيجاً من البشر والآلهة، وفقاً للأسطورة. وعلى الرغم من كل التصورات، لا يتفق العديد من الأشخاص على موضوع من قام بإغواء الآخر. إضافةً إلى عدم اتفاقهم على ما إذا كان هذا المشهد يعرض قوة الرجل الجنسية، أو ضعف المرأة أمامها.

وغالباً ما يتم تصوير عنق البجعة كرمز للعضو الذكري. وكثيراً ما توصف ابتسامة ليدا كمقياس لمتعتها الجنسية نتيجة الهيمنة عليها.  ويرى كبير علماء الآثار في بومبي، ماسيمو أوسانا، أن اللوحة الجدارية تعرض ليدا بشكل مختلف عما كانت تُجسد عليه في السابق. وشرح أوسانا قائلاً إن اللوحة "ترسل رسالة شهوانية. وهي تعني: أنا أنظر إليك، وأنت تنظر إليّ أثناء قيامي بأمر مميز جداً". وأضاف: "انظر إلى ساقها العارية، والحذاء الفاخر. إنها رسالة جمال، إضافة إلى كونها رسالة شهوانية". وهذا ليس المثال الوحيد لميل الأشخاص قديماً إلى الأمور التي تُعتبر اليوم صريحة جنسياً.

ويمكن أيضاً لزوار هذا المنزل، الذي يحتوي على لوحة "ليدا والبجعة"، رؤية لوحة أخرى أيضاً تبين إله الخصوبة، بريابوس. وشرح أوسانا قائلاً: "كان ذلك زمناً آخر ومجتمعاً مختلفاً. واستخدم سكان بومبي هذه الصور كثيراً.. وكان هذا حقاً مجتمعياً لم يكن فيه استهلاك الجنس يُحصر في المساحات الخاصة فقط. بل كان هذا الأمر قبل ظهور المسيحية، وعندما كان مفهوم الجنس مختلفاً تماماً". ويعتقد أسانا أنه يحتمل أن تكون اللوحة الجدارية ملكاً لعبدٍ جرى تحريره. ولذلك، أراد الشخص استخدام هذه اللوحات الخاصة ليبين قوته الجديدة بعد حصوله على المال الكافي. وأما بالنسبة للوحة "ليدا والبجعة"، فمن المقرر أن تنتهي أعمال الصيانة في القسم الذي تتواجد فيه في بومبي خلال عام. وذلك بعد بناء سقف، وتثبيت زجاج شبكي لحماية هذه القطعة الأثرية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.