تعرفوا إلى الحرب التي اندلعت بسبب مباراة كرة قدم!

جاد محيدلي | 9 شباط 2019 | 10:00

منذ وجود الإنسان على كوكب الأرض والنزاعات تندلع بين الشعوب والقبائل والدول. حروب عدة اشتعلت لأسباب مختلفة ومنها كانت غريبة جداً، كالحرب التي اندلعت بسبب دلو ماء على سبيل المثال. لكن هل سمعتم يوماً بحرب تندلع بسبب مباراة كرة قدم؟ هذه الحرب لم تدم سوى 6 أيام وشاركت فيها دولتا هندوراس والسالفادور. وعلى الرغم من وجود أسباب عدة دفينة، الا أن كرة القدم أشعلت الفتيل. هي حرب تاريخية نشبت في منطقة أميركا الوسطى بين الدولتين الجارتين عرفت أيضاً بحرب "المئة ساعة"، نشبت بسبب مباراة في كرة القدم جمعت بينهما ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم في المكسيك عام 1970.

على الرغم من أن تسمية "حرب كرة القدم" قد توحي بأنه صراع متعلق بكرة القدم فقط، إلا أن الأسباب التي أدت إلى الحرب أعمق من ذلك بكثير وتعود لسنوات طويلة. فجذور النزاع مرتبطة بقضايا الإصلاح الزراعي في هندوراس والهجرة والمشاكل الديموغرافية في السلفادور. فهندوراس رغم أن مساحتها أكبر بخمسة أضعاف من السلفادور المجاورة، إلا أن عدد سكان السلفادور سنة 1969 كان يضاعف عدد سكان هندوراس. وأدت سيطرة ملاك الأراضي على معظم الأراضي الصالحة للزراعة في السلفادور الى حدوث أزمة هجرة لأكثر من 300،000 من السلفادوريين الذين نزحوا إلى هندوراس المجاورة. وشكل بعد ذلك المهاجرون من السلفادور نحو 20% من فلاحي هندوراس. وبسبب النزوح انتشرت مشكلة البطالة في هذا البلد الأخير، فأصدرت حكومة هندوراس سنة 1962 قانوناً جديداً للإصلاح الزراعي أعطى الحكومة المركزية والبلديات الحق في تملك الكثير من الأراضي المحتلة بشكل غير قانوني من المهاجرين السلفادوريين وإعادة توزيعها على مواطني هندوراس الأصليين، وتم حظر امتلاك الأراضي على مواطني السلفادور، كما طرد السلفادوريون الذين عاشوا فيها لأجيال وانقطعت من بعدها العلاقات الدبلوماسية حتى تدخل الرئيس الأميركي ليندون جونسون في مهمة حكومية لإعادتها.

كان البلدان يخضعان آنذاك لنظامي حكم عسكريين دكتاتوريين، ويعيشان أوضاعًا سياسية واجتماعية صعبة، الأمر الذي جعل كل واحد منهما يبحث عن وسيلة لتصريف مشاكله الداخلية، فحاولا استغلال تنظيم مباراة لكرة القدم بين منتخبيْ البلدين في إطار تصفيات كأس العالم للتغطية على تلك المشاكل. وجرت المباراة الأولى بين منتخبي هندوراس وسلفادور يوم 8 حزيران 1969 في عاصمة هندوراس تيغوسيغالبا، وفازت فيها هندوراس على السلفادور بنتيجة 1- صفر وسط أجواء عدائية وأحداث شغب بين مشجعي المنتخبين. وردت عليها السلفادور حين فازت بنتيجة 3-صفر في مباراة الإياب يوم 15 حزيران من نفس العام على ملعب "فلور بانكال" بمدينة سان سالفادور وسط أجواء متوترة، حيث نقل اللاعبون إلى الملعب في حافلات محصنة يحيط بها حراس مدججون بالسلاح، كما أحاط رجال الأمن بالملعب وهم يحملون بنادق نصف آلية. وخاض المنتخبان مباراة فاصلة بينهما يوم 26 حزيران 1969 على ملعب "أزتيكا" في العاصمة المكسيكية، ففازت السلفادور بنتيجة 3-2 في الوقت الإضافي وتأهلت إلى الدور النهائي للتصفيات. وبعد ذلك تظاهر جمهور الهندوراس غاضباً في الشوارع، واعتدوا على المواطنين السلفادوريين المقيمين في بلدهم، ليضطر معظمهم إلى الفرار والعودة إلى بلادهم تاركين ممتلكاتهم وبيوتهم. وفي نفس اليوم اتخذت السلفادور قرارا بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع هندوراس بدعوى أن هذه الأخيرة "لم تتخذ أية إجراءات فعلية لمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم التي تعتبر إبادة، ولم تقدم تعويضات أو تصلح الأضرار والخسائر التي تعرض لها السلفادوريون".

شكلت المباراة المذكورة والاتهامات الموجهة لجمهور هندوراس فرصة للحكام العسكريين في السلفادور للرد، فأعلنوا من جانب واحد قرار غزو هندوراس يوم 14 تموز 1969، وهكذا بدأت الحرب واستمرت إلى يوم 18 من نفس الشهر. استغلت السلفادور تفوقها العسكري على هندوراس، حيث كان جيشها يضم عشرين ألف جندي بينما يبلغ جيش هندوراس عشرة آلاف فقط، ودخلت قوات السلفادور أراضي هندوراس وتوغلت حتى أصبحت على مشارف العاصمة. واستمر الصراع المسلح بين جيشي البلدين نحو 100 ساعة. أدت هذه الحرب الى مقتل ثلاثة آلاف شخص بينهم مدنيون، وأكثر من 15 ألف جريح وآلاف المشردين، وكانت أحد أسباب نشوب حرب أهلية في السلفادور. إضافة إلى خسائر مادية تمثلت في دمار مئات البيوت والمنشآت التي تزيد قيمتها على ثمانية مليارات دولار، وتوقف الحركة التجارية بين البلدين بسبب إغلاق حدودهما. ثم تحركت الدبلوماسية الدولية والمنظمات الإقليمية في أميركا الوسطى فأوقفت الحرب وفق اتفاقية سلام أبرمت في آب 1969، تنص على انسحاب الجيش السلفادوري من أراضي الهندوراس.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.