هل فشلتِ في العثور على "فارس الأحلام"... والدتك هي السبب؟!

جاد محيدلي | 9 شباط 2019 | 20:00

تعاني فتيات عدة حول العالم من عدم العثور على الشريك المناسب أو "فارس الاحلام"، وتتعلق الأسباب بعدة تغيرات وتطورات طرأت على حياة الإنسان، كاهتمام المرأة بعملها أكثر وازدياد سنوات التعليم إضافة الى الأوضاع الاقتصادية الصعبة وزيادة الانفتاح العالمي حول فكرة الزواج والإنجاب والعلاقات، لكن هل فكرتِ عزيزتي الفتاة بأن والدتك قد تكون السبب؟ فقد وجدت دراسة حديثة أن البنات وأمهاتهن غالباً ما يكون لهنَّ نفس عدد الزيجات. لكن الرابط ليس له علاقة بالمستوى المادي ولا بعدد الانفصالات التي شهدتها البنات. بل كان السبب هو سوء إدارة النزاعات وضعف مهارة إيجاد حلول للمشاكل التي تتوارثها البنات من أمهاتهن، مما يؤثر في جودة علاقتهن المستقبلية.

وفي هذا الإطار، تقول كلير كامب داش، الباحثة في مجال التنمية البشرية وعلوم الأسرة في جامعة ولاية أوهايو، والمسؤولة عن الدراسة التي نُشرت في موقع livescience أن السبب وراء طرح هذه الدراسة هو تغير نمط العلاقات في الولايات المتحدة. فقد ازداد عدد الأزواج الذين يعيشون معًا دون زواج رسمي من 14 مليون شخص في عام 2000 إلى 18 مليوناً في عام 2016. وتناولت الدراسة معرفة كيف تؤثر التجارب الشخصية على نوع العلاقات التي يدخلون فيها. واستخدم الفريق بيانات من استبيانين على نطاق واسع على الصعيد الوطني عام 1979، وتابعت الدراسة 192 مشتركاً على مدار عقود من الزمن. ثم أتمت بنات المشتركات نفس الاستبيان بعد سنين، وتالياً أصبح لدى الباحثين قاعدة بيانات عن جيلين متتابعين من المشتركات وأمهاتهن وحالاتهن الاجتماعية.

وبحسب الدراسة كان هناك رابط ما بين عدد زيجات الأم وعدد شركاء بناتهن. فمقابل كل زيجة إضافية للأم زاد العدد الكلي لعلاقات بناتهن بنسبة 6%. ووفقاً للعلماء، فإن الرابط نفسه ليس مفاجئاً، فالأطفال الذين انفصل ذووهم، لديهم ثقة أقل في مبدأ الزواج والعلاقات طويلة المدى. لكن بسبب وجود بيانات استُخلِصت على مدار سنين، تمكن العلماء للتوصل للسبب الفعلي للتشابه الشديد بين نمط العلاقات العاطفية للأمهات وبناتهن. وقد كانت المهمة هي تحديد ما إذا كان هناك رابط بين عدم الاستقرار المادي بسبب تكاليف طلاق الأم وانخفاض المستوى الاقتصادي، وبالتالي مستوى تعليم البنات وزعزعة استقرار علاقاتهن المستقبلية. وعدم الاستقرار المادي لم يُعلِّل كلياً وجود ذلك الرابط، مع الأخذ بالاعتبار تدهور وتحسُّن الحالة المادية للأم على مدار السنين، مما جعل كلير تتساءل عما إذا كانت مشاهدة البنات لأمهاتهن وهن ينفصلن قد علمتهن أن فسخ الالتزامات وارد وجعلتهن أكثر استعداداً لإنهاء علاقاتهن في المستقبل.

واستخلص الباحثون أن السبب الأساسي هو طريقة التصرف والسمات الشخصية للأم، التي توارثتها بناتها إما من طريق الجينات أو عبر تقليدها واتخاذها مثالاً. فإذا كان لدى الأمهات ضَعف في مهارات حل النزاع وفقر في إيجاد الحلول الوسطية أو مرض نفسي متوارث، فذلك يلعب دوراً كبيراً في صعوبة البقاء في علاقة واحدة لفترة طويلة. وأكدت الدراسة أهمية أن تُركز الأبحاث المستقبلية على تلك العوامل. وأن تعلم الفتيات أن مهارات التواصل الفعال وحل النزاعات والتفكير النقدي والتغلب على الإجهاد والانفعالات سيكون له أثر كبير في تحسين جودة العثور على الشريك المناسب.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.