"زغرطي يا إنشراح"... ما هو تاريخ "الزغرودة" وأصلها؟

جاد محيدلي | 9 شباط 2019 | 14:00

في الأفراح والمناسبات السعيدة وحفلات الزفاف والخطوبة، أبرز ما نسمعه هو "زغاريد" النساء، لكن هل سألتم أنفسكم يوماً ما هو تاريخ هذا التقليد، وكيف وصل إلينا؟ يوجد العديد من المسميّات للزغرودة منها "الزغروطة"، و"الزغروتة" في بلاد الشام أو "الهلهولة"، "اليباب" أو "الغطرفة"، كما هي معروفة في الخليج العربي، وتعرف في المغرب باسم " الزغاريت"، تعني صوت الولولة. فيصدر صوت الزغروطة بتحريك اللسان على الجانبين الأيمن والأيسر، بشكل متتابع، مع إخراج الهواء من الحلق بقوة، وقد يمكن الاستعانة باليد، ما ينتج عنه الزغرودة.

كثُرت الأقاويل حول الأصل التاريخي للـ"زغرودة"، حيث يحكى أن النساء في فترة الجاهلية كنّ يرافقن الرجال إلى ساحة المعركة بالزغاريد لإثارة الحماس فيهم، مع قرع الطبول والدفوف. وتوجد أقاويل أخرى تقول إن النساء في عصر الجاهلية، كنّ يقمن بالزغاريد الجماعية كغناء للآلهة لطلب الغوث والعون وسقوط المطر. ويطلق على الزغرودة في الهند اسم "جوكار"، وتعتبر إحدى الموروثات القديمة، ويعود أصلها إلى ولاية بنغال في شرق الهند. ويعتقد الهنود أن الزغرودة تعمل على طرد الطاقة السلبية من الجسم، باعتقاد أنه أثناء تحريك اللسان على الجانبين تطلق سهام من الداخل لتكسر الحسد الذي تعرّض له الإنسان، وبالتالي تولد الطاقة الإيجابية بداخله، وفقاً لما ذكره موقع medium. من ناحية أخرى توجد أقاويل تشير إلى أن الزغرودة يعود أصلها لقبيلة هندية تسمى "السو"، وكانت تستخدم الزغاريد في الحروب لترهيب العدو. أما حالياً، تستخدم الزغاريد للتعبير عن الشعور بالفرح، لذلك نسمعها في مناسبات مختلفة مثل الأعراس، والعودة من الحج، وعند التفوق في نتائج الامتحانات، أو في الاحتفال بمولود جديد، وأحياناً تُسمع حتى في الجنازات خاصة إن كان المتوفى شاباً أو شهيداً.

يطلق البعضُ الزغاريدَ في المناسبات السعيدة، ما يساعد على زيادة الشعور بالسعادة. من ناحية أخرى تعتبر الزغاريد تقوية لعضلات اللسان. أما عن أضرار الزغاريد، فإن إطلاقها لفترة طويلة أو لعدة مرات، يمكن أن يسبّب بحّة في الصوت، وهذا ما أشار إليه تقرير نشر بموقع utswmed الذي أكّد على أن أسباب بحّة الصوت أو تغييره هو الإصابة بنزلات البرد أو التحدث والصراخ لفترة طويلة من الكلام، أو القيام بالزغرودة، لكن تبقى هذه الأضرار بسيطة وغير مضرّة لصحة الإنسان. واستخدمت بعض الدول الزغاريد في أمثالها الشعبية، إذ يوجد مثل شعبي مصري يقول "الحزن يعلّم البُكاء والفرح يعلّم الزغاريد"، أو "زغرطي ياللي انتي مش غرمانة"، والذي يقال عند حصول شخص على شيء لم يجتهد للحصول عليه، أو لم يقدّر ثمنه. وفي تونس يوجد مثل شعبي وهو "الزغاريد أكثر من الكُسكُسي"، والذي يعنى الاهتمام بالمظاهر بدلاً من الاهتمام بالشيء المهمّ (الكُسكسي)، والمقصود به الطعام الذي يعتبر من أهم الأشياء للإنسان. وفي السودان يوجد مثل شعبي وهو "كتيرة الزغاريد على راعي البقر"، والذي يستخدم للتعبير عن استكثار أمر ما على أحدهم، ويدعو للتقليل من شأن الآخرين والسخرية منهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.