لماذا يحب بعض الأشخاص الدراما والأغاني الحزينة؟

جاد محيدلي | 17 شباط 2019 | 14:00

غالباً ما نصادف في حياتنا اليومية أشخاصاً كثراً يحبون سماع الأغاني الموسيقية الحزينة، والانطواء مع أنفسهم في عالم درامي، على الرغم من أنه قد تكون حياتهم خالية من المشاكل نوعاً ما، فما السبب يا ترى؟ كشفت دراسة أميركية أعدّها باحثو جامعة لورانس التكنولوجية في ولاية ميشيغان، عن أنه رغم أن الغضب والحزن كانا السمة الغالبة على الأغاني والمقطوعات الموسيقية التي تمّ إنتاجها منذ مطلع الخمسينيات وحتى اليوم، فإنها كانت قادرة على إذابة الاكتئاب والمشاعر السلبية لدى جموع المستمعين إليها. وفي التفاصيل، حللت الدراسة نحو 6 آلاف أغنية منذ عام 1951 وحتى الآن، وتبين أن موسيقى فترة الحرب الباردة في الثمانينيات في القرن الماضي كانت الأكثر امتلاءً بمشاعر الخوف، ثم انتقلت الموسيقى بعد ذلك منذ مطلع التسعينيات إلى حالة الغضب، ثم تحولت إلى الحالة الأكثر غضباً منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.

وقال الباحثون إن نتائج الدراسة أظهرت التحولات الكبيرة في حدّة الحزن والغضب في كلمات الأغاني أوائل التسعينيات، إذ حملت الأشعار طاقة انفعالية كبيرة، ورغم ذلك جذبت الكثير من الجمهور والمتابعين. فيما أظهرت الدراسة أن الاستماع إلى الأغاني المتطرفة من الموسيقى، يساعد على تطهير المشاعر، مثل الغضب والاكتئاب، الأمر الذي جعل لها تأثير كبير على المجتمع. وبحسب الدراسة، انجذب المستمعون أكثر إلى تلك الأغاني، خاصة التي تحمل شحنات مكثفة من الغضب والحزن، وكانت الفئة الأكثر انجذاباً هي المصابة بشكل أكبر بمشاعر حزينة وسلبية، إذ كانت قادرة على استيعاب تلك الحالة الإنسانية والطاقة المشتعلة بداخلهم وتفريغها.

وقالت ليا شارمان، الباحثة في كلية علم النفس بجامعة كوينزلاند والمشاركة في الدراسة: "كنت أتساءل كيف يستمع الناس إلى هذه الموسيقى؟! والإجابة هي أن الجمهور ينجذب إليها في حالات عاطفية مختلفة. فوجدنا أن الموسيقى تنظّم الحزن وتعزز المشاعر الإيجابية، فعندما تكون غاضباً وتسمع شيئاً غاضباً أو عنيفاً أو حزيناً للغاية فإن ذلك سيتفاعل بشكل إيجابي مع حالتك العاطفية". مضيفةً أن "مستويات العدائية لدى المصابين بالتهيج والتوتر، انخفضت بعد الاستماع إلى الموسيقى التي تضمنت حزناً وغضباً. فبعض الخاضعين لتلك الأبحاث أكدوا تحسن حالاتهم، وشعورهم بالهدوء والاسترخاء من جراء سماع هذه النوعية من الموسيقى". وأضافت: "الكثيرون من الحزانى يلجأون إلى الموسيقى الحزينة ليتمكنوا من اكتشاف الحجم الحقيقي لأحزانهم ومشاعرهم، وأنا عندما أكون حزينة لا أريد أن أستمع إلى شيء سعيد أو مرح، أريد أن أتفاعل مع شيء يحمل نفس همومي ويستوعب طاقتي".

وأشارت إلى أن المشاركين في الدراسة خضعوا لمدة 16 دقيقة لتجربة "استقراء الغضب" التي تتمثل في معرفة القضايا التي تؤرقهم واكتشافها، ثم أمضوا 10 دقائق أخرى في الاستماع إلى الأغاني التي اختاروها، ثم تبعتها 10 دقائق من الصمت والهدوء، فيما اختار نصف المشاركين أغنيات احتوت على مواضيع الغضب أو العدائية، وأخرى عن العزلة والحزن والدراما. واستنتج الباحثون أنه على الرغم من أن الموسيقى الحزينة أو العدوانية قد تساعد بعض الأشخاص على التعبير عن المشاعر السلبية وتحسين مزاجهم، فإن هناك البعض لا تُحدث معهم تلك النوعية من الموسيقى نفس التأثير. فقد لا يكون لدى البعض أي نية للتحرر من المشاعر السلبية وهم يستمعون إلى مثل هذه الموسيقى، وبالتالي تزيد نسبة عدائيتهم، ومن هنا نتأكد أن تأثيرات الموسيقى تختلف من شخص إلى آخر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.