بلد عربي وحيد لم يحكمه العثمانيون بالكامل... كيف قاوم الاحتلال؟

غوى أبي حيدر | 24 شباط 2019 | 12:00

في جولة سريعة على تاريخ اليمن، نقف عند محطة مهمة جداً إبان الحكم العثماني لهذا البلد، إذ بالرغم من أنّ العثمانيين نجحوا في السيطرة على البلدان العربية، إلا أن اليمن بقيت البلد العربي الوحيد الناجي من التتريك، كيف كان ذلك؟

تنقسم هذه الفترة إلى اثنتين:

الأولى هي إيالة اليمن... قبل الولاية، كان العثمانيون يطلقون اسم "إيالة" على المنطقة المحتلة، وكان يحكمها ما هو معروف بـ "بك البكوات". رزحت اليمن في عام 1539م  تحت الحكم العثماني عندما فشل المماليك في مقاومته، بعدما غدر العثمانيون بهم وطلبوا النزول إلى الساحل بحجة المرض... وبعد مقاومة كبيرة، احتل جيش "سليمان باشا" سواحل اليمن. 

وعلى رغم ذلك، تمكّنت اليمن أن تصبح أول بلد عربي يستقلّ عن العثمانيين. بثورة شعبية شملت الفلاحين والعمال وأبناء القبائل، تخلّصت اليمن من العثمانيين في عام 1635م. وبعد حكم اتّصف بالظلم والاستغلال، انضمّ اليمنيون إلى ثورة الإمام القاسم بن محمد، التي حققت في أولى مراحلها انتصاراتٍ كبيرةً وأنجزت التحرير في عهد "الإمام المؤيد" بن الإمام القاسم والذي تولى الإمامة بعد وفاة والده. 

الاحتلال الثاني:

عاد العثمانيون مجدداً بقيادة "مختار باشا"، وأحكموا سيطرتهم على اليمن لتعود ولاية اليمن كما كانت في السابق وهي التي  تضم مناطق الإيالة ذاتها، باستثناء المناطق الجنوبية. وبينما حاول العثمانيون فرض سيطرتهم على صنعاء، خسروا ما يقارب 1500 جندي. ورغم أنّ العثمانيين حكموا المدن، لم يتمكنوا من السيطرة على القبائل، بل على العكس، مع كل هجمة كانوا يتعرّضون إلى خسائر كبيرة، فيمكن القول إنّ السيطرة على القبائل والأرياف كلّفت العثمانيين قرابة الـ 10 آلاف جندي. كما شهدت تلك الفترة من الحكم العثماني لليمن ارتفاعاً هائلاً في الضرائب التي كان يجبيها الاحْتلَال، ما أدى إلى أزمة كبيرة في الوضع الاقتصادي، وانتشار الجوع، وازدياد حالات التمرد والمقاومة. 

فشلت عدة ثورات يمنية، من بينها الثورة بقيادة الإمام محمد بن يحيى حميدالدين الملقب بالمنصور، واستمر اليمنيون بعد وفاته بتحركهم الثوري، فتوصّل ابنه إلى إجراء مفاوضات أعطته صلاحيات كبيرة في الحكم. وبعد عدة حصارات أخرى بقيادة ابن المنصور، نال الثوار والشعب حريتهم واستقلالهم في ٩ تشرين الأول/ أكتوبر ١٩١١. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.