ما هي أسوأ مجاعة حصلت في التاريخ وقتلت 10ملايين شخص؟

جاد محيدلي | 2 آذار 2019 | 12:00

عرفت الحياة على كوكب الأرض الكثير من الأحداث المأسوية التي أدت الى سقوط عدد ضخم من الضحايا وتغيير مجرى التاريخ. وإلى جانب الحروب المدمرة التي قضت على الأخضر واليابس، مرت على الشعوب في مراحل معينة مجاعات مروعة لا يتخيلها عقل، إما بسبب الحروب والقتال، وإما لأسباب اقتصادية وزراعية. وعند الحديث عن المجاعات، لا يمكن إلا ذكر مجاعة البنغال التي تعتبر من أسوأ المجاعات التي حصلت في التاريخ. وهي وقعت بين عامي 1769 و1773 وأثرت على سهل نهر الغانج في الهند. وتسببت في وفاة 10 ملايين شخص، ما أدى إلى انخفاض عدد السكان إلى ثلاثين مليوناً في البنغال، بما فيها بيهار وأجزاء من أوريسا. ووقعت المجاعة في المنطقة التي أطلق عليها اسم البنغال، التي كانت خاضعة في تلك الفترة لحكم شركة الهند الشرقية البريطانية. وكانت هذه المنطقة تتضمن غرب البنغال وبنغلاديش وأجزاء من أسام وأوريسا وبيهار وجهارخاند الحالية. وقد كانت من قبل منطقة تابعة للإمبراطورية المغولية من القرن السادس عشر.

وفي القرن السابع عشر، مُنحت شركة الهند الشرقية البريطانية مدينة كلكتا من قبل الأمير المغولي شاه شوجا. وخلال القرن التالي، حصلت الشركة على حقوق التجارة الحصرية في الإقليم وأصبحت السلطة المسيطرة في البنغال. وفي عام 1757، وفي معركة بلاسي، هزم البريطانيون سراج الدولة ونهبوا الخزينة البنغالية. وفي عام 1764، أعادوا سيطرتهم العسكرية في بوكسار. وقد أدت الاتفاقية التي تم توقيعها بناءً على ذلك إلى حصولهم على الديواني، أي حقوق الضرائب، وبالتالي، أصبحت الشركة هي الحاكم الفعلي للبنغال. ومن هنا بدأت المجاعة.

كانت المناطق التي حدثت فيها المجاعة بشكل خاص تتضمن الولايات الهندية الحديثة التالية وهي بيهار والبنغال الغربية، إلا أن المجاعة امتدت كذلك لتشمل أوريسا وجهارخاند بالإضافة إلى بنغلاديش المعاصرة. ومن بين أسوأ المناطق المتأثرة كانت بيربهوم ومرشد أباد في البنغال، وترهوت وتشامباران وبتياه في بيهار. وقد حدث انخفاض جزئي في المحاصيل، وهو أمر معتاد، في عام 1768، تبعته في أواخر عام 1769 أحوال أكثر صعوبة. وبحلول عام 1769، حدث جفاف حاد، وتحدثت التقارير التحذيرية آنذاك عن الاستغاثات من المناطق الريفية. إلا أن مسؤولي الشركة، رغم ذلك، كانوا يتجاهلونها. وبحلول بدايات عام 1770، حدثت مجاعة، وبحلول منتصف عام 1770، كانت الوفيات بسبب المجاعة تحدث على نطاق واسع. وفي وقت لاحق من عام 1770، أدى هطول الأمطار بشكل كبير إلى تحسين المحصول وخفت حدة المجاعة. ومع ذلك، حدثت حالات عجز أخرى في السنوات التالية، ما زاد من حدة حالات الوفيات التي قدرت بعشرة ملايين نسمة، وهو تقريباً ثلث سكان المنطقة المتأثرة. وبسبب تلك المجاعة، هجر السكان مساحات شاسعة وعادوا إلى الغابات لعشرات السنين، وتعذرت عليهم العودة لعقود تالية. ومنذ عام 1772، أصبحت عصابات الخارجين على القانون والمجرمين من العلامات المميزة للبنغال، ولم تتم السيطرة عليهم إلا من خلال الإجراءات العقابية التي صدرت في الثمانينيات من القرن الثامن عشر.

بإختصار، والى جانب العوامل الطبيعية، وقعت المجاعة بسبب سياسات شركة الهند الشرقية البريطانية في البنغال. وبحلول المجاعة، كان الاحتكار قد وجد طريقه إلى تجارة الحبوب من خلال الشركة ووكلائها. ولم توفر الشركة أي خطط من أجل التعامل مع نقص الحبوب، وكانت الإجراءات لا تتخذ إلا بقدر ما تؤثر على التجارة والتجار.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.