تعرّفوا إلى تاريخ الكُحْلِ من الفراعنة حتى اليوم!

جاد محيدلي | 10 آذار 2019 | 10:00

يعود تاريخ مستحضرات التجميل إلى 6 آلاف سنة قبل الميلاد، وتحديداً في عهد المصريين القدماء، حيث كانت المرأة الفرعونية تستخدم زيت الخروع وزيت الزيتون وماء الورد وكريمات شمع العسل للعناية بالبشرة والشعر، ووصفات تبييض البشرة وترطيبها، علاوة على الكحل. وكذلك انتقلت مستحضرات التجميل إلى اليونان القديمة. وقد سجل القدماء المصريون على الجدران استخدام الكحل والحنّة للنساء والرجال في مصر القديمة للتجميل وأغراض أخرى. وفي عام 1900 لم يكن المكياج متطوراً بشكل كبير، فقد كانت تضعه النساء من الطبقة العليا فقط، وكان يشبه الدهان الأبيض للوجه والأحمر للخدود، وكان يباع في متاجر بيع ملابس المسرح والسينما، وفي عام 1910 بدأ المكياج ينتقل إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

أما عند العرب فاعتُبر الكحل أساسياً منذ القدم، وهو عبارة عن حجر يطحن ليستخدم مسحوقه لتكحيل العيون، ويستخدم غالباً كمادة للتجميل للنساء، لكن قد يكون هناك بعض الرجال ممن يضعون الكحل لكن بشكل غير شائع. وعادة الاكتحال منتشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمغرب العربي وجنوب آسيا، وبعض من أجزاء أفريقيا. وكان لاستخدام الكحل أسباب عديدة، فمنها حماية العين من أشعة الشمس القوية في المناطق الصحراوية والحارة حيث إن تلك العادة كانت منتشرة لدى البدو. كما أن البعض كان يعتقد أن الكحل يحمي العين من بعض أمراض العين، ولذا كان يُوضع للأطفال حديثي الولادة والأطفال صغار السنّ، بغض النظر عن جنس الطفل، لتقوية العين أو لحمايتها من العين الشريرة أو الحسد، كما يعتقدون.

حجر الكحل هو معدن بالطبيعة على شكل صخر هشّ لامع يتكوّن من طبقات. ويقال إن زرقاء اليمامة الشهيرة هي أول من اكتحل بالكحل بين العرب. وهي معروفة بالمثل الّذي ضُرب بحدّة بصرها. وزرقاء اليمامة هي امرأة نجدية يقال إنها كانت ترى الشخص على مسيرة ثلاثة أيام بحسب الأساطير. ويروى أنه في إحدى الحروب استتر العدو بقطع الأشجار وحملها أمامه، فرأت زرقاء اليمامة ذلك، فأنذرت قومها فلم يصدقوها، فلما وصل الأعداء إلى قومها أبادوهم وهدموا بنيانهم وقلعوا عين زرقاء اليمامة فوجدوها محشوة بالأثمد، وهو حجر أسود كانت تدقه وتكتحل به، فقيل بعد ذلك لمن يكون حادّ البصر "أبصر من زرقاء اليمامة" وعُزي قوّة بصرها الحادّ إلى الكحل الذي اعتادت على استعماله.

العرب قديماً كانوا يحرقون كذلك بذور البلح بعد أكلها، ويحولونها إلى كحل توضع على عيون النساء، وهذا ما يعتبرونه يزيد المرأة جمالاً. وفي عودة سريعة إلى التاريخ نجد أن كثيراً من الرجال استعملوا الكجل لغايات تجميلية أو لحماية العين. وتطوّر الكحل العربي بعد عصور كثيرة، لكن بعد ثورة الستينيات والثمانينيات الجمالية، أصبح الكحل مختلفاً عن غيره من أدوات التزيين النسائية. ففي الستينيّات أصبح الكحل عبارة عن قلم تقليدي. لكنّه اليوم بات بالتأكيد أصبح أكثر سهولة من الأحجار، على الرغم من أنه لا يزال "الكحل العربي" موجوداً حتى الآن في شبه الجزيرة العربية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.