نساء حاربن حقوق المرأة بشراسة عبر التاريخ!

جاد محيدلي | 10 آذار 2019 | 14:00

احتفت دول العالم باليوم العالمي للمرأة وهو احتفال عالمي يتزامن مع يوم 8 آذار من كل عام، وذلك تقديراً للدور المجتمعي والسياسي والتربوي للمرأة، حيث خاضت نساء العالم العديد من المعارك الشرسة من أجل زيادة حقوقهن على مر العصور. وفي هذا الإطار، غالباً ما يقول البعض إن عدوة المرأة هي المرأة نفسها، بحيث توجد العديد من النساء اللواتي يرفضن نيل حقوقهن الكاملة والمستقلة ويفضلن البقاء تحت جناح الرجل. فما صحة هذه المقولة؟ هل المرأة عدوة نفسها؟ في الواقع بعض الأحداث التاريخية قد تجعلنا نقتنع بهذه الفكرة على الرغم من انها غير دقيقة ولا تُعمم. ولعل أبرز الأسماء التي عارضت حصول المرأة على حق الاقتراع مثلاً، عالمة الآثار والمستكشفة والباحثة جيرترود بيل، المولودة عام 1868، والتي تصنف كواحدة من أهم النساء البريطانيات خلال القرن الماضي، حيث حققت الباحثة إنجازاً فريداً من نوعه، إذ أنهت دراستها في مجال التاريخ المعاصر، وتخرجت من جامعة أوكسفورد بعلامات متميزة أثناء فترة واجهت خلالها النساء البريطانيات مصاعب كثيرة لدخول الجامعة ومواصلة تعليمهن.

إضافة لذلك، كان للباحثة تأثير مهم في بلاد فارس وبلاد الرافدين والجزيرة العربية، حيث سافرت وتنقلت بين مختلف تلك المناطق متحدّثة عنها وعن تضاريسها، كما شغلت منصب مستشارة المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس، وتحدّثت عن إبادة الأرمن، ولعبت دوراً مهماً في تنصيب الملك فيصل الأول بالعراق سنة 1921، كما كان لها الدور الأهم في إنشاء المتحف الوطني العراقي. لكن على الرغم من تلك المسيرة الحافلة والمشرفة لنساء بلادها في تلك الحقبة، إلا أن جيرترود بيل، عارضت حصول النساء البريطانيات على حق الاقتراع، لاسيما أنها شغلت منصب السكرتيرة بالرابطة الوطنية النسائية المناهضة للاقتراع. وبحسب بعض المؤرخين المعاصرين جاء موقف جيرترود بيل، المناهض للاقتراع بسبب مكانتها السياسية بالبلاد ورأيها حول المرأة البريطانية التي افتقرت للتعليم، وهو الأمر الذي جعلها تؤمن بضرورة عدم تدخل العنصر النسائي في الحياة السياسية.

ولم تكن هذه هي الحالة الوحيدة، حيث تعد الروائية البريطانية ماري أوجوستا وارد، المولودة سنة 1851، واحدة من أهم الشخصيات المعارضة لمنح حق الانتخاب للنساء في بريطانيا أيضاً حيث تصنّف الأخيرة كأهم مؤسسي الرابطة الوطنية النسائية المناهضة للاقتراع. وقد عبّرت الروائية عن آراء العديد من النساء البريطانيات حينها، اللاتي أكدن على جهل العنصر النسائي بأمور السياسة والدبلوماسية العالمية، معتبرين أن مهام المرأة تقتصر فقط على الأعمال المنزلية.

أما في الولايات المتحدة الأميركية، فلم يختلف الوضع كثيراً، فبالتزامن مع ارتفاع الأصوات المطالبة بمنح حق الاقتراع للمرأة، ظهرت العديد من النساء المحافظات ذوات المكانة المرموقة ليطالبن بعدم السماح للمرأة دخول الحياة السياسية. وقد كان من ضمنهن الكاتبة والمؤرخة مولي إليوت سيويل، المولودة سنة 1860، وأليس هاي ابنة وزير الخارجية الأميركي جون هاي، والكاتبة والشاعرة هيلين كندريك جونسون، والمناضلة النسائية المطالبة بضرورة تعليم الإناث كاثرين بيشر، اللواتي أكدن على جهل العنصر النسائي بالسياسة، وتأثير ذلك سلباً على البلاد في حال السماح لهن بدخول الحياة السياسية والتصويت.

كما رفضت الناشطة اللاسلطوية إيما جولدمان التي قضت فترة مهمة من حياتها في شمال أميركا فكرة منح حق التصويت للمرأة وانتقدته فى كتابها Woman Suffrage، الذي أكدت من خلاله إمكانية شراء أصوات النساء وسهولة التأثير على النساء اللاتي يدخلن الحياة السياسية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.