من البذلة إلى الشعر القصير... كيف استخدمت المرأة الموضة للدّفاع عن حقوقها؟

جاد محيدلي | 12 آذار 2019 | 11:00

لطالما ارتبطت الموضة بالنساء، وهذه العلاقة ليست وليدة الصدفة، فلم تكن الموضة يوماً مجرد رغبة لدى النساء للظهور بإطلالة مميزة وأنيقة، بل كان لها الكثير من الجوانب الأخرى التي استغلّتها النساء، على عكس الرجال بشكل عام. وتمّ عبر التاريخ استخدام الموضة في التغيير وتحدي القيود الاجتماعية والحصول على الحقوق، باعتبارها أداة نسوية. وبالفعل استطاعت النساء المحاربة عبر الموضة، ولمست نتائج فعلية.

وفي الآتي نقدّم لكم تاريخ هذه العلاقة ومدى تأثيرها:

في مرحلة 1880:

قررت أميليا بلومر، المدافعة عن حقوق المرأة ورئيس تحرير الصحيفة النسائية الأولى "The Lily"، أن تفعل أكثر بكثير من مجرد النظر إلى الرجال، فحاولت ارتداء البنطلون بنفسها وأثار ضجة كبيرة وقتها في مجتمعها. وبدأ الذعر في المجتمع بعدم استقرار الهوية الجنسية، ولكن البنطلون أصبح رمزاً لحركة حقوق المرأة، وصار الخصر الصغير والتنانير الطويلة للمرأة تحرمها من كل الحرية، وتجبرها على طلب "مساعدة" الرجل في بعض الأوقات. ثم أعتُمدت هذه الحركة للحصول على حقوق المرأة بشكل عام وليس لتغيير الموضة فقط.

في مرحلة ما بعد 1900:

بدأت النساء يستخدمن الألوان في مسيراتهن بمساعدة ثلاثة ألوان أساسية هي الأخضر والأبيض والأرجواني، فكان الأخير يمثّل الكرامة، والأبيض يدل على النقاء، والأخضر يعني الأمل. وبالفعل، لا يزال يمكن التعرف على هذه الألوان حتى الآن، ونراها في مسيرات حقوق المرأة، فقد تبين مدى نجاحهن في استخدامها كرمز سياسي لتعزيز قضيتهن. واستطاعت النساء أن يظهرن الدعم من خلال تبنّي الألوان التي انعكست كذلك على ألوان الموضة والملابس، كما كنّ يعلقن هذه الأشرطة الملونة على قبعاتهن وأحزمتهن، ويضعن شاراتهن على معاطفهن.

البذلة الرسمية:

كانت البذلة الرسمية في الثمانينيات من القرن الماضي أحد العناصر والطرق للتعبير عن المساواة بين المرأة والرجل، على الرغم من أنه كان يُنظر إليها على أنها مضادة للأنوثة. وكانت السيدات يرتدين البذلة الرسمية في ذلك الوقت إذا كنّ يريدن أن يؤخذن على محمل الجد كسيدات أعمال، وتعرّضوا للكثير من الانتقاد لأن الملابس كانت تعتبر مشتقة من الملابس الرجالية، وحتى يومنا هذا، يعتبر ارتداء البذلة الرسمية تعبيراً عن القوة والنفوذ لدى المرأة.

قصّ الشعر:

يُعتبر الشَّعر جزءاً من الموضة، وبالفعل تمّ استخدام قصّ الشعر على طريقة Bobbed للدفاع عن المرأة وحقوقها. وأثارت أول تسريحة شعر الجدل في العشرينيات. وعلى الرغم من رفض الكثيرين لها الآن، إلا أن السيدات وقتها لجأن إليها تعبيراً عن الحرية والقوة واستغنائهن عن الشعر الطويل الذي يرمز إلى الأنوثة بشكل عام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.