أيها الرجال... وداعاً للسترة وربطة العنق وأهلاً بالفساتين!

جاد محيدلي | 18 آذار 2019 | 11:00

عند الحديث عن الأزياء الرجّالية الرسمية أول ما يخطر في بالنا هو السترة وربطة العنق، فهذه الملابس كانت ولا تزال منذ التاريخ مرتبطة بالرجل، لكن هل يمكننا الآن القول بأن هذا العصر قد انتهى؟ مؤسسة "غولدمان ساكس" المصرفية والاستثمارية الأميركية الشهيرة أعلنت إصدار قواعد جديدة بشأن طبيعة الثياب التي يُنتظر من موظفيها ارتداؤها في مكان العمل. وبحسب القواعد الجديدة، أصبح بمقدور الموظفين الرجال عدم التقيد بالسترات الرسمية وارتداء سراويل عصرية، كما صار بإمكانهم التخفيف من ربطات العنق المربوطة بإحكام حول أعناقهم. وتُعتبر هذه الخطوة سابقة أولى من نوعها منذ عشرات لا بل مئات السنين، فلطالما كانت السترات الرسمية إجبارية في أماكن العمل الرسمية والكبيرة. فهل تشكل هذه الخطوة التي قامت بها هذه الشركة الضخمة بداية النهاية للمظهر التقليدي للرجال المتمثل في ارتدائهم ستراتٍ وأربطة عنق؟

بحسب تحليل لـBBC، سابقاً كان يجب على الرجل أن يكون "نبيلاً" أو "جنتلمان" بالتعبير الإنجليزي، بما يستحضره ذلك في الذهن من صورةٍ لرجلٍ يرتدي حذاءً لامعاً مصنوعاً من الجلد، وسترةً من ثلاث قطع، لكن بالفعل هذه الصورة النمطية تغيّرت وأصبح ممكناً للجنتلمان أن يرتدي بنطال جينز وحذاء رياضياً. هذا التعبير أثار الجدل منذ عقود، والدليل على ذلك ما حدث عام 1957 من إقدام مجلة "جنتلمانز كوارترلي" الأميركية المتخصصة في أحدث الصيحات الخاصة بالرجال والتي أُسست عام 1931، على تغيير اسمها إلى "جي كيو". وقد حدث ذلك في حقبةٍ شهدت هجوماً مستمراً على الهيمنة الذكورية والمفاهيم التقليدية للذكورية بشكلٍ عام، إذ اتسمت فترة الستينيات من القرن الماضي في الولايات المتحدة بأنها فترة حرب فيتنام والاحتجاجات العنيفة والتحولات الثقافية الكبيرة. كما اغتيل خلالها الرئيس الأميركي جورج كينيدي الذي كان يعتبر رمزاً للتألق ولنبلاء العصور الجديدة، أمام أعين العالم في عام 1963. كل هذه الأحداث أدت إلى البدء بتغيير الصورة النمطية عن الرجال. ولذلك صارت سراويل الجينز رائجةً في تلك الفترة، بما يتسم به تصميمها من بساطةٍ، وما تمنحه من راحةٍ لمن يرتدونها، وكذلك كون أسعارها أرخص بكثير من السترات الرسمية.

أما في عصرنا هذا، فشهدنا في حفل توزيع جوائز الأوسكار  الأخير الذي أقيم أواخر شباط الماضي، تغييراً كبيراً في أزياء الرجال، في الألوان والتصميمات. ومن بين هؤلاء، تشادويك بوسمان الذي ظهر مرتدياً سترةً كثيرةَ الزخارف والنقوش ما يجعلها أقرب إلى الفساتين منها إلى السترات. وكذلك بيلي بورتر الذي أثار دهشة عالمية بعد ارتدائه ثوباً ضخماً، يمزج بين السترة الرسمية والفستان النسائي.


أما قائمة "مستر بورتر" لأكثر الرجال أناقة من حيث الملبس خلال عام 2018، فكانت تضم ثمانية رجال، ثلاثة منهم يرتدون سترات بينهم الأمير تشارلز. وكان واحدٌ فقط من بين هؤلاء الثلاثة يرتدي سترةً ذات تصميمٍ تقليدي، وهو وريث العرش البريطاني. وينحدر الرجال الثمانية من أعراقٍ شتى، ولكل منهم شخصيته وملابسه المتفرّدة إلى حد كبير. وبحسب BBC، باتت السترات مرتبطة بقواعد الأزياء، فأصبح بإمكان الرجال ارتداء سترةٍ مثلاً مع حذاء رياضي. ويمكن للشخص نفسه أن يرتدي خلال أسبوعٍ واحدٍ أنماطاً مختلفة من الملابس، تتنوّع ما بين الثياب ذات الطابع الرسمي بقدرٍ ما، وصولاً إلى تلك المتحررة من أي قيود. بالإضافة الى أن الثقافة الذكورية التي أدت إلى ظهور السترات التقليدية بخطوطها الصارمة والمنضبطة، ربما تكون في طريقها إلى الزوال. وبينما ستظل السترات سوداء ورمادية اللون دائماً مُصنفةً كزيّ ذي طابعٍ تقليدي، يمكن أن يأتي اليوم الذي ستصبح فيه "عباءة التوكسيدو" تقليديةً هي الأخرى.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.