تعرّفوا إلى العمّ سام الذي سُمّيت أميركا باسمه

جاد محيدلي | 25 آذار 2019 | 17:00

لا شكّ في أن الولايات المتحدة الأميركية تعتبر من أهم الدول العالمية التي تتحكّم بالمال والاقتصاد والسياسة وحتى بالثقافة. وهي تحتلّ المرتبة الثّالثة من حيث عدد السُكان والذي يبلغ 307 ملايين نسمة. وتتميز أميركا كذلك بأنها واحدة من أكثر دول العالم تنوعاً من حيث العِرق والثقافة، وجاء ذلك نتيجة الهجرة الكبيرة إِليها من بُلدان مُختلفة. ويُعتبر الاقتصاد الأميركي أكبر اقتصاد وطني في العالم، حيث يُقّدر إجمالي الناتج المحلي لعام 2008 بنحو 23٪ من المجموع العالمي. أما بالنسبة إلى التسمية، ففي عام 1507، رسم رسّام الخرائط الألماني مارتن فالدسميلر خريطة للعالم وأطلق على الأراضي التي تقع في نصف الكرة الغربي اسم "أميركا" متّبعاً المستكشف ورسام الخرائط الإيطالي أميريكو فسبوتشي. وكانت المستعمرات البريطانية السابقة أول من استخدم الاسم الحديث في إعلان الاستقلال، وتمّت صياغة الاسم الحالي في شكله النهائي في عام 1777، عندما اعتمد المؤتمر القاري الثاني مواد الاتحاد الكونفدرالي، حيث تنص المادة الأولى على أنه "يجب أن يكون الاسم "الولايات المتحدة الأميركية". كما اعتمدت الصيغة القصيرة "الولايات المتحدة". بالإضافة إلى صيغ أخرى مثل U.S، وUSA، وأميركا. لكن بالإضافة إلى تلك الأسامي الرسمية انتشر اسم آخر نردّده أحياناً ولكن قد لا نعرف مصدره.

هذا الاسم هو بلاد "العم سام" والذي ظلّ يطلق على الولايات المتحدة الأميركية لعقود عديدة، ويكتنف الغموض أصل هذه التسمية وحيثياتها، وقليل من الأميركيين أنفسهم كانوا يعلمون بحقيقة هوية صاحب الاسم. وساد اعتقاد على نطاق واسع، حسب ما ذُكر في عدة مراجع ووثائق، بأن العم سام الأصلي اسمه الحقيقي سام ويلسون. وتعود تفاصيل قصة الاسم إلى بدايات القرن التاسع عشر عندما كانت أميركا تخوض حرباً من أجل الاستقلال ضد الجيش البريطاني سنة 1812، حيث تعرض الجيش الأميركي لنقص كبير في الإمدادات الغذائية وكان غالبية الجيش من المزارعين الفقراء. وفي ظل شحّ الإمدادات الغذائية بادر أحد الإقطاعيين واسمه صموئيل سام ويلسون أو سام ويلسون، المتحدر من مدينة تروي بولاية نيويورك، والذي كان يملك محلاً لتعليب اللحوم، إلى نجدة الجيش الأميركي، حيث أرسل لهم براميل من لحم البقر، وقد خُتمت هذه اللحوم بختم مكوّن من حرفين إشارة إلى الحكومة الأميركية الناشئة.

وكان الناس يتساءلون عن الشعار المختوم على اللحوم، وكانت الإجابة أنه اسم أميركا الجديد، وذاعت هذه القصة أو الدعابة بين العاملين مع سام، حتى نشرت القصةَ مطبوعةٌ سنة 1844، وبذلك أصبح العم سام تعبيراً يستعمل كبديل للحكومة الأميركية، وانتشرت هذه التسمية حول العالم حتى أنها استخدمت في الكثير من الروايات والقصص العربية.

ويرجع تاريخ أقدم إشارة لتسمية أميركا بالعم سام إلى سنة 1813، وفي سنة 1852 ظهرت أول صورة للعم السام، حيث تم توظيفها في الدعاية للحرب وتحفيز الشباب على الالتحاق بالجيش، حيث يظهر العام سام في الصورة وقد كتب عليها "أريدك من أجل الجيش الأميركي". أما حالياً فالأميركيون يستعملون هذا الاسم للدلالة على الحكومة الفدرالية الأميركية خاصة عندما يتعلق الأمر بالحديث عن تذمّرهم من حكومة بلدهم وبعض سياساتها، مثل ارتفاع الضرائب وغيرها حيث يوجهون بعض الشتائم للعم سام دلالة على الحكومة الفدرالية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.