نشيد "موطني" الذي أبكى العرب... نشيد وطني لأكثر من دولة وشعب!

جاد محيدلي | 31 آذار 2019 | 16:00

منذ نشأة الدول العربية، أو بالأحرى منذ نشأة الشرق الأوسط، وهذه المنطقة لم تعرف السلام ولا الراحة ولا الرفاه. حروب ومعارك واشتباكات داخلية وخارجية اندلعت لأسباب سياسية ودينية وإثنية وعرقية. منذ وجودنا على هذه الأرض ونحن نسأل وطننا: "هل أراك سالماً منعماً وغانماً مكرماً؟"، سؤال لم يجبنا عليه أحد فلم نجد ملجأ لنا سوى الأناشيد الوطنية والثورية التي تعبر عن مشاعرنا وأحاسيسنا وغضبنا ومقاومتنا، ولا يمكننا الحديث عن هذه الأناشيد الا والتكلم عن نشيد "موطني" الذي لطالما أبكتنا كلماته. شهرة هذا النشيد لم تنحصر ضمن حدود دولة عربية واحدة ونطاقه لم يبقَ فقط شعبياً، بل تحول كذلك الى نشيد وطني رسمي للعديد من الدول والشعوب. 

موطني قصيدة وطنية شعبية كتبها الشاعر الفلسطيني إبرهيم طوقان، ولحّنها الموسيقار اللبناني محمد فليفل في العام 1934. وكان الأخوان محمد وأحمد فليفل قد تعرّفا إلى طوقان حين كان طالباً في الجامعة الأميركية، وذلك في منزل الشاعر عبد الرحيم قليلات، ثم لحّنا النشيد وأدياه، ومن ثم انتشر نشيد موطني مثل النار في الهشيم. قوة كلمات "موطني" تكمن في ما تمثله للفرد العربي إذ تعبر عن الحب والعصيان والأمل والحزن والمقاومة، وهذا هو السبب الذي أدى الى انتشاره في كل الدول العربية. بالإضافة طبعاً الى بساطة لحنه وكلماته اللذين لم يقفا حاجزاً أمام اختلاف لهجات الشعوب العربية. وبسبب احتلال فلسطين والحروب المختلفة والربيع العربي، أصبح هذا النشيد موحداً دون اتفاق مسبق، لا بل أصبح النشيد الرسمي لفلسطين منذ ذلك الوقت، حتى اعتمد نشيد فدائي إبان بداية الثورة الفلسطينية. إلا أنه ما زال قطاع واسع من الشعب الفلسطيني يعتبر نشيد "موطني" نشيداً رسمياً له. اعتُمد كذلك "موطني" كنشيد وطني في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، واستخدم بدلاً من نشيد أرض الفراتين لشفيق الكمالي.

يمتلك هذا النشيد قوة تجعله حياً في النفوس، حتى بعد تخلي جبهة التحرير الفلسطينية عنه بعد ما أشيع عن رفض حكومة الاحتلال دخول مفاوضات السلام معها حتى يتم تغييره. والعراق الذي بقي بلا نشيد وطني حتى عام 2003، لم يجد أفضل من نشيد "موطني" للتعبير عن حالة شعبه. وبهذا سافر نشيد موطني من فلسطين حتى العراق، كما أنه وبعد اندلاع الحرب السورية المروعة، انتقل هذا النشيد الى الأطفال الذين عانوا من الظلم والقتل وأصبحت الخيم ملجأهم. ولم تقف حدود هذا النشيد هنا، بل رافق كل الشعوب التي قررت الانتفاض والتظاهر، من لبنان وصولاً حتى الجزائر وتونس.

غنى العديد من النجوم هذا النشيد بتوزيع مختلف مما ساهم أكثر في إاتشاره أيضاً عند الجيل الجديد. فإليسا اللبنانية وحسين الأكرف البحريني ومراد السيوطي الفلسطيني وراكان بو خالد السعودي قرروا أن يعيدوا أداء نشيد موطني تحديداً دون بقية الأناشيد الوطنية العربية نظراً للمكانة التي يحتلها في قلوب العرب. وفي التالي سنقدم لكم أبرز الذين غنوا "موطني" ولامسوا مشاعرنا.









إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.