لماذا يتم كي ثدي النساء وما تاريخ هذه الظاهرة المرعبة؟

جاد محيدلي | 6 نيسان 2019 | 20:00

عادات وتقاليد غريبة انتشرت عبر التاريخ ولا تزال، تبعاً لاختلاف الثقافات والحضارات والأعراق والأديان، ومعظم هذه القوانين كانت ظالمة بحق المرأة، باعتبار أنها أضعف من الرجل، وهي من تجلب العار. بالتأكيد هذه الأفكار المتخلفة أصبحت قليلة مع الزمن، إلا أنه لا تزال تطبق بعض الممارسات اللامنطقية والمروعة. وإلى جانب ختان الإناث، يعتبر كي الثدي خير دليل على هذه الممارسات. هذا التقليد الوحشي هو عبارة عن قص أو بالأحرى كي حلمتي ثديي الفتاة، وذلك باستخدام الصلب أو أشياء أخرى ساخنة في محاولة لجعلها تتوقف عن النمو أو حتى تختفي كُلياً. هذا وقد بينت العديد من الدراسات أن نسبة كبيرة من عمليات كي الثدي قامت بها أمهات لبناتهنّ المُراهقات بقصد حمايتهن من التحرش الجنسي أو الاغتصاب أو حتى لمنعهن من الحمل المُبكر، والذي من شأنه تشويه وتدمير شرف وسمعة العائلة بحسب أفكارهم. كما أشارت نفس الدراسات إلى أن هناك بعض الأمهات قمن بذلك من أجل السماح لفتياتهن بمواصلة التعليم والدراسة بدلاً من أن يضطررن إلى الزواج المبكر خاصة حين تكون فد بلغت بسُرعة وفي سن صغير.

عملية كي الثدي لم تعد مُنتشرة بكثرة كما كانت من قبل، لكنها لا زالت تعرف انتشاراً واسعاً في أجزاء من دولة الكاميرون الإفريقية، بسبب الاعتقاد السائد هناك والذي يُفيد بأن كبر وبروز ثديي الفتاة دليل على استعدادها و"رغبتها" في ممارسة الجنس، لذلك تقوم بعض الأمهات "غصباً" عنها بكيِّ حلمتي ابنتها لحمايتها. وكانت بعض التقارير قد أشارت إلى أن هذه الظاهرة لم تكن وليدة اللحظة، بل عانت الفتيات في بريطانيا منها في وقت سابق. وتجدر الإشارة إلى أن الأدوات الأكثر استخداماً عند القيام بهذه العملية هي المدقّة والتي عادة ما تكون خشبية، لكن هذا لا ينفي استخدام أدوات أخرى مثل جوز الهند الذي يتميز بصلابته، وكذلك الملاعق الحديدية مثلاً حيث يتم تسخينها على النار أو فوق الفحم ثم وضعها على حلمة الثدي لمنعها من البروز.

في حزيران 2006، خلصت دراسة استقصائية أجرتها وكالة التنمية الألمانية (GIZ) إلى أن أكثر من 5000 فتاة كاميرونية قد تم كي حلماتهن، وقد شملت الدراسة عدداً محدوداً من النساء وفي منطقة معينة، وهذا يعني أن العدد أكبر بكثير؛ حيث رجحت نفس الدراسة أن ما يقرب من فتاة بين كل أربعة قد تم كي ثديها، وهذا يُشير إلى أن إجمالي النساء الذين قد تم كي أثدائهنّ في الكاميرون يتجاوز 4 ملايين فتاة. وقد ذكرت نفس الدراسة أن هذه العملية شائعة في المناطق الحضرية، حيث الأمهات يخفن على بناتهن أكثر خصوصاً عندما يكنّ عرضة للاعتداء الجنسي. هذا وتجدر الإشارة إلى أن عملية كي الثدي ترتكز في جنوب شرق المنطقة الساحلية الكاميرونية؛ حيث إن 53% من نسائها تم كي أثدائهن في فترة من الفترات. يشار الى أن عملية كي الثدي مُؤلمة للغاية، بل يُمكن أن تُسبب ضرراً في الأنسجة، لكن لم تكن هناك أي دراسات طبية على آثاره؛ ومع ذلك فالخبراء في مجال الطب يُحذرون من أن هذه "العملية" قد تُساهم في انتشار سرطان الثدي وحتى الاكتئاب النفسي والأمراض المرتبطة بالغدد المجودة في الثدي.

\





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.