ما هي محكمة "البشعة" التي تحاكم المتّهمين بالنار؟

جاد محيدلي | 16 نيسان 2019 | 13:00

بعد نشوء العالم الحديث، ظهرت القوانين والمحاكم الخاصة بكل دولة والتي تنظم العلاقات بين الأفراد والمسؤولين وتحكم بالإنصاف على المتهمين بتخطي القانون وارتكاب الجرائم والمخالفات. وإجمالاً كل تلك القوانين تهدف إلى ضبط المجتمع ومعاقبة المخالفين بطرق تندرج تحت بنود حقوق الإنسان. لكن المحاكم لم تكن كذلك، والقوانين الغريبة والصادمة لا تزال حتى الآن تطبق في بعض المناطق حول العالم. وفي هذا الإطار لا يمكننا الا التحدث عن "البَشعة" وهي إحدى الطرق التي استخدمتها القبائل العربية في البادية والحضر للحكم على براءة أو إدانة المتهم، بعد استنفادهم جمع الأدلة لإظهار المجرم.

الطريقة التي استخدمت في تلك المحكمة كانت غريبة جداً، فكانت القوانين تقضي بتلحيس المتهم النار بلسانه، حيث تتم عملية "البشعة" بأن يجلس المتهم إلى جانب المُبشِّع وهو الشخص الذي يقوم بالعملية، كذلك يجلس الخصوم والشهود لمشاهدة كيفية تطبيق العقاب. ويقوم المبشّع بتسخين "الميسم" وهو يد محماس القهوة العربية حتى تصبح حمراء من شدة النار ثم يخرجها و يقلبها، ثم يرجعها إلى النار مرة أخرى، وكل هذا يتم أمام ناظري المتهم حتى يتعذب ويخاف.

وخلال هذه الفترة يقوم المُبشع بدور المحقق، فيتحدث إلى المتهم طالباً منه إظهار الحقيقة، ومُظهراً له مدى خطورة حرق لسانه بالنار. ومن جهة أخرى، يقوم بمراقبة ملامح وجه المتهم عن قرب والانعكاسات البادية عليه، وعندما تصبح يد المحماس قد جهزت، يطلب المبشع من المتهم مد لسانه ليضعها عليه بسرعة ومهارة لا يتقنها إلا قلّة من أهل البادية عرفوا هذا التقليد وتمرسوا عليه، ثم ينتظر الجميع بضع دقائق، ثم يطلب المبشع من المتهم مد لسانه مرة أخرى أمام الحاضرين، فإذا ظهرت البثور على لسانه فإن ذلك يعني تجريمه، أما إذا بقي لسانه سليماً فذلك يعني إعلان براءته من التهمة المنسوبة إليه، ليصرخ المتهم قائلاً: "بيض الله وجه المُبشّع وبيض الله وجه الكفيل"، والكفيل هو العارفة الذي يتحاكم عنده البدو.

يشار الى أن هذا الحكم موجود عند العرب البدو، ولا يزال يطبق حتى الآن في بعض المناطق الصحراوية والنائية، كمصر مثلاً. الا أن دار الإفتاء المصرية كانت قد قالت إن "البشعة ليس لها أصل في الشرع في تحديد السارق أو المتهم"، واعتبرت أن "البشعة تندرج ضمن الطرق والعادات السيئة التي لا أصل لها في الشرع، فإن الشرع لم يجعل إثبات الحقوق المستولى عليها منوطاً بغير ما رتّبه طريقاً لإثبات ذلك من إقرار أو بيّنات أو نحوها".



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.