ما هو ثوب الكيمونو الياباني الذي يخفي سرّاً "قذراً"!

جاد محيدلي | 20 نيسان 2019 | 16:00

الكيمونو هو اللباس التقليدي الشهير في اليابان، وكلمة "كيمونو" في اللغة اليابانية تعني "ملابس" بشكل عام حيث "كي" (着) هي فعل "لبس"، و"مونو" (物) تعني "شيء". وبهذا تكون "كيمونو" تعني "الشيء الذي يلبس". ولكنها حالياً تستخدم بشكل واسع للإشارة إلى اللباس الياباني التقليدي الطويل الذي يلبسه الرجال والنساء والأطفال، ومن المعروف عن الكيمونو منظره الجميل وألوانه الزاهية خصوصاً الكيمونو النسائي. هذا اللباس هو عبارة عن ثوب على شكل حرف T يصل طوله إلى الكاحل وله ياقة وأكمام عريضة. يُلَفّ الكيمونو حول الجسم بحيث يكون الطرف اليساري فوق الطرف اليميني إلا في حالات الوفاة والدفن فيكون الطرف اليميني فوق الطرف اليساري، ويلف بحزام يطلق عليه اسم "أوبي" يُربط من الخلف لإحكام تثبيته. يترافق ارتداء الكيمونو عادة مع ارتداء زوج من الأحذية التقليدية التي يطلق عليها اسم "زوري" أو "غيتا"، مع زوج من جوارب الإبهام التي تدعى تابي. هذا الثوب الغريب والفريد من نوعه بات يعرف عالمياً بأنه يمثّل اليابان، وجميعنا رأيناه في الأفلام أو الإنترنت، إلا أن قليلاً منا يعرف تاريخ الكيمونو.

نتيجة الدراسات الأثرية اليابانية عثر على ملابس مصنوعة من مواد حجرية وصدفية، إلا أنه ولصعوبة بقاء ألياف النسيج لمدة طويلة محفوظة في التربة لاحتوائها على مواد عضوية فإنه لا يوجد أي معلومات عن استخدام الأشخاص في تلك الفترة لملابس من النسيج. على الرغم من ذلك، تمّ العثور على بعض القطع المتبقية لما يعتقد أنه كيس قماشي ذو حبل مصنوع من ألياف نباتية مثل الرامي، أو القنب، ولذلك لا يستبعد أنه قد تمكّن أيضاً من صناعة بعض الملابس النسيجية من تلك الألياف. كما أنّ كتب التاريخ الصينية وصفت ملابس سكان اليابان على أنها قطع قماش عريضة مربوطة مع بعضها البعض.

وفي القرن الثامن عشر، غزت اليابان شعوب أمامي أوشيما، وأُجبر الجميع على التخلي عن جميع أثواب الكيمونو الحريرية الخاصة بهم وتقديمها إلى الطبقة الحاكمة في اليابان. وتقول الأسطورة اليابانية إن شعب أمامي أوشيما أخفى أثواب الكيمونو في الوحل لإذلال اليابانيين وتحطيم كبريائهم، إلا أنهم اكتشفوا بعد فترة أن الأثواب باتت مصبوغة بلون أسود جميل. ومن ثم برز أوشيما تسوموغي الذي يعتبر أفخم أنواع الأثواب اليابانية والذي يصبغ بالطين. حيث تُجمع جذوع الأشجار في جبال أمامي وتُغلى لتتحول إلى صبغة مركزة، إذ يؤدي الأمر إلى تفاعل كيميائي عندما تمتزج جذوع الأشجار مع الحديد في الوحل، ثم يتحول اللون الأحمر إلى أسود. وتُكرر عملية الصباغة، وبعد 20-30 مرة من صباغة القماش مع جذوع الأشجار، يُحفظ في الحقل حتى يجفّ. ويقول البعض إن التراث الكامن وراﺀ هذا الكيمونو هو مقدس تماماً مثل الكيمونو نفسه. تحوّلت القصة القذرة إلى قصة فخر، وبحسب اليابانيين، الفضل يعود الى ثوب الكيمونو نفسه.

هناك أنواع عديدة من هذه الملابس، تُرتدى بمناسبات مختلفة، تراوح ما بين المناسبات الرسمية جداً إلى المناسبات العادية والبسيطة جداً. مستوى الرسمية لكيمونو المرأة يتحدد من خلال مظهر الكيمونو (غالباً طول الأكمام)، وكذلك النقوش ونوع القماش واللون. أما كيمونو الرجال فهو عادةً ما يكون له شكل واحد وغالباً ما يكون ذا لون داكن. وكذلك مستوى الرسمية للكيمونو يتحدد من خلال نوع ولون الملحقات التكميلية وأيضاً نوع القماش، فالحرير هو الأكثر رسمية والأكثر جاذبية، في حين أن القطن مناسب أكثر للمناسبات العادية والبسيطة، وفي هذه الأيام هناك نوع جديد من أقمشة الكيمونو وهو البوليستر، وهذا النوع يصلح بشكل عام للمناسبات العادية والبسيطة. في الوقت الحاضر، يُلبَس الكيمونو في المناسبات الخاصة كالزواج والوفاة والاحتفالات الشعبية، وأكثر من يلبس الكيمونو حالياً هن النساء.



الكيمونو أصبح الآن غير عملي ولا يتوافق مع الحياة المعاصرة لصعوبة الحركة به، بالإضافة إلى أنه يستغرق وقتاً أطول من الملابس الغربية. لكن هناك العديد من المدارس التي تعلّم كيفية ارتداء الكيمونو، وكذلك هناك دورات خاصة بذلك والتي تحضر إليها النساء بشكل خاص، وهناك مدارس تعلم كيفية صناعة الكيمونو وخياطته.





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.