ما هو بيض الألف سنة المقرف الذي يؤكل؟

جاد محيدلي | 21 نيسان 2019 | 18:00

كثيرة هي الامور الغريبة وغير المألوفة أو حتى المقززة والمقرفة المنتشرة حول العالم والتي نكاد لا نعرف عنها شيئاً، كبيض القرن مثلاً، فهل تعرفونه؟ يسمى بيض المئة سنة أو بيض الألف سنة أو بيض الألفية وهو من مكونات المطبخ الصيني ويصنع بواسطة بيض البط أو الدجاج أو طائر السمان في خليط من الطين والرماد والملح والجير الحي و قشر الأرز، وذلك لعدة اسابيع إلى عدة أشهر حسب طرق المعالجة. أثناء هذه العملية يصبح لون صفار البيض أخضر داكن مائل إلى الرمادي مع كثافة كريمية ورائحة الكبريت والأمونيا، بينما يصبح بياض البيض بني داكن على شكل هلام شفاف مع ملوحة أو نكهة خفيفة. المسؤول عن التحول في بيض القرن هي مادة قلوية والتي ترفع درجة حموضة البيض تدريجيا إلى حوالي9-12 أو أكثر خلال المعالجة. هذه العملية الكيميائية تقوم بتحليل بعض المركبات وتقلل نكهة البروتين والدهون وتنتج مركبات متنوعة أصغر حجماً ومليئة بالنكهات.

أصل صنع بيض القرن جاء من خلال ضرورة حفظ البيض في وقت الوفرة عن طريق تغليفهم بالطين القلوي والتي هي مماثلة لأساليب حفظ البيض في بعض الثقافات الغربية. عندما يجف الطين حول البيضة وينتج عنه جفاف يصنع بيض القرن بدلاً عن فساد البيض. قيل أنه حدث اكتشاف منذ حوالي 600 عام في خنان خلال عهد أسرة مينغ عندما اكتشف صاحب المنزل بيض البط في بركة ضحلة من الجير التي تم استخدامها للطين خلال بناء منزله منذ شهرين. فور تذوقه البيض بادر يإنتاج المزيد ولكن هذه المرة بإضافه الملح لتحسين النكهة والنتيجة هي الوصفة الحالية لبيض القرن. وعلى الرغم من ان الطريقة التقليدية لا تزال تمارس بشكل واسع إلا ان الفهم الحديث للكيمياء أدى إلى تبسيط الكثير في الوصفة، فعلى سبيل المثال، يتم نقع البيض في محلول ملحي وهيدروكسيد الكالسيوم وكربونات الصوديوم لمدة عشرة أيام تليها عدة أسابيع من التعتيق بينما يكون محاطاً بالبلاستيك لتحقيق نفس تاثير الطريقة التقليدية. وذلك لأن معالجة البيض في كل من الطريقتين الحديثة والقديمة يتم انجازها من خلال أدخال هيدروكسيد الصوديوم داخل البيضة ومركب أكسيد الرصاص الثنائي السام يزيد من سرعة معالجة بيض القرن مما جعل بعض المنتجين الذين لا ضمير لهم في الماضي ان يقوموا بإضافته إلى خليط المعالجة. يشار الى أنه وفقاً للاعتقادات الخاطئة كان بيض القرن يصنع عن طريق نقع البيض في بول الحصان وربما حصل ذلك بسبب الرائحه القوية للأمونيا، وهو نتيجة جانبية لانهيار البروتين، المنبعثة من بيض القرن والتي تذكر برائحه البول.

يمكن ان يؤكل بيض القرن دون تحضير مسبق وحده او كطبق جانبي كنوع من المقبلات، حيث تلف قطعة من هذا البيض مع شرائح من مخلل جذر الزنجبيل ويباع أحياناً على أعواد خشبية في الشوارع. في تايوان من الشائع أكل بيض القرن عن طريق تقطيعه إلى شرائح ووضعه فوق التوفو وصلصة الصويا وزيت السمسم في طريقه مشابهة للهياياكو اليابانية. الاختلاف في هذه الوصفه شائع في شمال الصين وهي شرائح من بيض القرن توضع فوق التوفو بالإضافة إلى كميات من الزنجبيل والبصل الأخضر المقطع إلى شرائح صغيره كطبقه من الزينة ثم يرش الطبق بصلصة الصويا الخفيفة وزيت السمسم للطعم. يطبخ أيضاً مع عصيدة الأرز ولحم الخنزير العجاف ويتم تقديم هذا أحياناً في المطاعم الصينية التقليدية. وعلى الرغم من أن هذا الطبق مشهور جداً في بلدان شرق آسيا كالصين وتايوان واليابان الا أن كثر من خارج تلك المنطقة تذوقوه ولم يتحملوا مذاقه على الإطلاق، لا بل أكدوا أنه مقرف جداً، ولذلك يتم إستخدامه في الكثير من البرامج التلفزيونية الترفيهية الغربية كنوع من العقاب للمشتركين.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.