ما هو موقع "المعجزة الطبيّة" الذي غيّر العالم؟

جاد محيدلي | 19 نيسان 2019 | 16:00

يوم الثالث من كانون الأول 1967 لم يكن يوماً عادياً في جنوب أفريقيا، وتحديداً في إحدى غرف العمليات بمستشفى غروت شور، حيث كان يُصنع التاريخ. وفي التفاصيل، إنه عند حوالي الساعة السادسة صباحاً، كان الجرّاح كريستيان نيثلينغ برنارد يراقب بقلق قلب دينيس دارفال الذي ينبض بتثاقل وبطء، ثم بدأ الإيقاع ينبض بشكل طبيعي ولكن بين ضلوع رجل آخر يدعى لويس فاشكانسكي، ما يعني حصول أول جراحة ناجحة لزرع قلب بشريٍ في العالم في المستشفى الواقع بمدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا. هذه اللحظة المحورية في التاريخ الطبي غيّرت العالم كله، واحتلت العناوين الرئيسية في مختلف وسائل الإعلام، وأصبح برنارد واحداً من مشاهير الكرة الأرضية.

وفي أحد أكبر المستشفيات الحكومية في جنوب أفريقيا، أُسِّسَ متحف يحمل اسم "متحف قلب كيب تاون"، حيث قال هني يوبارت الذي يتولى إدارته، بأنه "ليس مجرد متحف، لكنه المكان الذي شهد حدوث كل شيء". وإلى جانب كون هذا المكان "موقعاً تراثياً"، فإنه لا يزال يمثل ساحةً محمومةً للعمل الطبي، ويمثّل كذلك المستشفى التعليمي الرئيسي التابع لكلية الطب في جامعة كيب تاون. وعبر سبعة من أماكن العرض يتتبّع المتحف المسيرة التي قطعها برنارد وأوصلته في النهاية لدخول تاريخ الطب، كما يتضمن الأبحاث الطبية التي جرت في شتى أنحاء العالم حول مسألة زرع القلب البشري، والمنافسة التي دارت في هذا المجال، وهي كلها عوامل مهّدت الطريق نحو إجراء أول جراحة لزرع القلب في عام 1967.

يشار إلى أن برنارد لم يكن جراح القلب الوحيد الذي يرغب في أن يُسَطّر اسمه في كتب التاريخ. ففي الولايات المتحدة، قضى الطبيبان ريتشارد لاور ونورمان شومواي سنواتٍ طويلةً في أواخر الخمسينيات وخلال ستينيات القرن الماضي، لإتقان جراحات زرع القلب للكلاب. وقد اعتمد برنارد بشكلٍ كبيرٍ على أبحاثهما والوسائل التي اتّبعاها في التجارب التي أجراها على الكلاب أيضاً في جنوب أفريقيا. 

وبحسب BBC، يتطرق المتحف كذلك إلى الدور الحيوي الذي لعبه سود البشرة والمنحدرون من أصولٍ عرقيةٍ مختلطة في المساعدة على تحقيق هذا الإنجاز الطبي التاريخي. ومن بين القصص البارزة في هذا الشأن، قصة هاملتون ناكي، الذي ذاع صيته بعدما تحول من مجرد حارس بالمستشفى إلى عضوٍ في الفريق الذي ساعد على إجراء الأبحاث الخاصة بعمليات زرع الأعضاء، في مختبر الحيوانات بمستشفى غروت شور. ولم يكن متوقعاً أن تشهد جنوب أفريقيا إنجازاً طبياً بهذا الحجم لعدة عوامل. ففي عام 1967، كان هذا البلد في قبضة نظام فصلٍ عنصري، يعاني من عزلة دولية، بسبب سياساته القائمة على عزل أعراقٍ بعينها وحرمانها من حقوقها. 

يشار إلى أنه وفي قاعة كبيرة مجاورة، يعرض فيلمٌ وثائقيٌ على مدار 26 دقيقة يتناول العديد من الجوانب المختلفة لبرنارد وشخصيته، سواءٌ كونه جراحاً لامعاً، أو طبيباً أثار الكثير من الجدل خلال مسيرته المهنية. ويشكّل كل ما سبق مقدمةً لغرفتَي العمليات اللتين شهدتا عملية الزرع التاريخية للقلب في الساعات الأولى من يوم الثالث من كانون الأول 1967. أولاهما هي "2 أيه" التي كان فاشكانسكي يتمدد فيها على طاولة جراحة مُنتظراً نقل القلب له، والثانية "2 بي" التي تمددت فيها دينيس بانتظار الاستعانة بقلبها لأداء هذه المهمة، فالمكان يحاكي بدقة ما كان يبدو عليه كل شيء ليلة الجراحة.





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.