في مثل هذا اليوم حصلت مجزرة قانا... ماذا تعرفون عنها؟

جاد محيدلي | 18 نيسان 2019 | 15:00

كثيرة هي الحروب التي مرت على الشعب اللبناني، الا أن مجزرة قانا محفورة في ذاكرة اللبنانيين وتغص قلوبهم حتى الآن، هذه المجزرة التي حصلت في مثل هذا اليوم، وتحديداً في 18 نيسان 1996، تبقى من أبشع وأفظع المجازر التي ارتكبت في التاريخ، لكنها للأسف لم تهز ضمائر دول العالم. مجزرة قانا الأولى تمت في مركز قيادة القوة الفيجية التابعة لليونيفل في قرية قانا جنوب لبنان. وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف المقر بعد لجوء المدنيين إليه هرباً من عملية "عناقيد الغضب" التي شنتها إسرائيل على لبنان. وأدى قصف المقر إلى استشهاد 106 من المدنيين وإصابة الكثير بجروح.

وفي تفاصيل المجزرة المروّعة، أن مجموعة من المدنيين من بلدات قانا، جبال البطم، صديقين، رشكنانيه، حاريص، والقليلة أجبرت على اللجوء إلى معسكر للأمم المتحدة في بلدة قانا، وهي إحدى أكبر البلدات الجنوبية في صور، لحماية حياة الأطفال والنساء والشيوخ ، ظناً منهم ان القوات الإسرائيلية لا تقصف مراكز قوات الطوارئ الدولية، احتراماً لعلم الأمم المتحدة. ولكن عند الساعة الثانية بعد الظهر من اليوم المشؤوم أطلقت المدفعية الإسرائيلية المتمركزة على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية بعيدة المدى من عيار 155 ملم، 17 قذيفة على القاعدة المترامية الاطراف لقوة حفظ السلام الدولية في قانا الكبيرة، انفجرت بعض القذائف قبل ارتطامها بالأرض وعلى ارتفاع حوالي سبعة أمتار منها، في الجو فوق الهدف. وانفجر الباقي مع ارتطامه بالأرض. وأدى ذلك إلى استشهاد أكثر من 100 من الاطفال والنساء والرجال الذين كانوا لجأوا إلى هناك. وأصيب بعض الناجين بجروح فظيعة ووصلوا إلى المستشفيات المحلية بأجساد مشوهة ومحروقة ومصابة بشظايا. ويرجع العدد المرتفع للضحايا إلى نوع القذائف التي كان أكثرها من القذائف التي تنفجر في الجو فوق الهدف.

بعد المجزرة، عبّر شمعون بيريز رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي قائلاً: "إن الجيش الإسرائيلي لم يكن على علم بوجود مدنيين في مقر الأمم المتحدة"، إلا أن الجنرال موشيه ايلون رئيس الاستخبارات العسكرية قال: "إن ضباط الجيش الإسرائيلي علموا بوجود لاجئين مدنيين في مركز الأمم المتحدة". أجرى الجنرال المستشار العسكري الهولندي في الامم المتحدة تحقيقاً رسمياً في موقع المجزرة ، ورفع تقريره بتاريخ 1 أيار 1996 إلى الأمين العام للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي وجاء فيه: "يستحيل أن يكون قصف القاعدة التابعة لليونيفيل في قانا نتيجة خطأ تقني أو اجرائي فادح كما ادعى ذلك مسؤولون في الجيش الإسرائيلي، وكانت هناك أدلة مهمة على انفجار قذائف مدفعية، مزودة بصواعق تفجير، عند الاقتراب من الهدف، فوق المجمع مباشرة، وتغطيتها لجزء كبير من مساحته. وعلى رغم ان عدد القذائف لا يمكن ان يحدد بالضبط، فإن الأدلة المتوفرة تشير إلى ان ثماني قذائف من هذا النوع انفجرت فوق المجمع ولم تنفجر سوى قذيفة واحدة خارجه".

أجرت عدة منظمات عالمية مهتمة بحقوق الانسان تحقيقات حول المجزرة، وكانت النتائج ان القصف كان متعمداً وعلى معرفة وعلم بوجود المدنيين في مقر اليونيفيل، وليس نتيجة الخطأ التقني الذي ادعته إسرائيل. ولكن رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية تقرير الأمم المتحدة وتقارير المنظمات الدولية الأخرى حول اتهام إسرائيل بارتكاب المجزرة عن قصد. وحمّلت حزب الله المسؤولية عن المجزرة، وأفادت أن هذا التقرير غير الدقيق والمنحاز هو تقرير مضلل. وعبّر الرئيس الاميركي بيل كلينتون عن دعمه لإسرائيل، واعتبر أن هذه المجزرة كانت خطأ من نوع الأخطاء التي تحدث في الحروب. ولكن الجمعية العامة للأمم المتحدة وجهت في 25 نيسان 1996 صفعة قوية للرئيس كلينتون وأقرت أن إسرائيل انتهكت القوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين خلال الحرب. وفي خضم الجدل الدولي، اعترف بيريز بمسؤولية الجيش وضباطه عن المجزرة وتحمل علناً المسؤولية عنها. وفي الوقت نفسه شن هجوماً على الأمم المتحدة لنشرها التقرير الذي أظهر أن إسرائيل استهدفت المدنيين بشكل متعمّد. وقد اجتمع أعضاء مجلس الأمن للتصويت على قرار يدين إسرائيل، ولكن الولايات المتحدة أجهضت القرار باستخدام حق النقض الفيتو.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.