إماراتية تستفيق من غيبوبتها بعد 27 عاماً... وهذه أول كلمة نطقتها!

جاد محيدلي | 23 نيسان 2019 | 17:00

كثيرة هي المعجزات الطبية التي تحدث حول العالم ويتحول فيها المستحيل إلى حقيقة، وهذا ما حصل تحديداً مع مواطنة إماراتية كانت قد دخلت في غيبوبة لمدة 27 عاماً من دون أن تتحسن حالتها على الإطلاق. تنقلت المرأة بين مستشفيات داخل الدولة وخارجها، ووعاينها أطباء عدة من العالم، الا أن جميعهم قالوا لأهلها إن حالتها لا حول لها ولا قوة ولا يستطيع الطب أن يعيدها الى الحياة، وبعد أن دب اليأس في النفوس لسنوات طويلة خالفت المريضة كل التوقعات في الأسبوع الأخير لها في أحد مستشفيات ألمانيا واستفاقت من غيبوبتها، وأثناء تجهيزها للعودة إلى الإمارات نطقت باسم ابنها الأكبر عمر وبدأت في الوعي والكلام.

نحن هنا نتحدث عن منيرة عمر عبدالله، وهي شابة تعرضت لحادث في العام 1991 خلال عودتها ونجلها الأكبر عمر 4 سنوات من إحدى رياض الأطفال في العين، تاركة خلفها في المنزل رضيعتين الكبرى عام ونصف العام والصغرى 4 أشهر. صدمت حافلة ركاب سيارتها، ما نتج منه إصابتها بإصابات خطيرة أدخلتها في غيبوبة، لم تخرج منها إلا بعد مرور 27 عاماً. وقال الابن الأكبر للمريضة، عمر أحمد محمد وبير لـ"الإمارات اليوم": "كنت في الرابعة من عمري وقتها، إلا أنني أتذكر جيداً الحادث، كنا في طريق عودتنا من الروضة، حيث اتصلت المدرسة بأمي وأخبرتها أن الحافلات متوقفة اليوم وعليها المجيء لاستلامي، كانت سعيدة جداً وكنا نجلس في المقعد الخلفي للسيارة، وجاءت حافلة ركاب مسرعة وصدمتنا، فحضنتني أمي وحمتني بجسدها وتلقت هي الصدمة وحدها"، مضيفاً: "في ذلك الوقت لم يكن هناك هواتف محمولة ولا وسائل اتصال سريعة لطلب النجدة، وظلت أمي مصابة في الطريق إلى أن حضرت سيارة الإسعاف بعد 4 ساعات، أتذكر الحادث كما لو أنه وقع أمس، كان الناس يمرون علينا في الطريق ويترحمون عليها ظناً منهم أنها ماتت، وعقب نقلها إلى المستشفى حاول الأطباء علاجها إلا أن حالتها كانت خطرة جداً، وتم تسفيرها إلى لندن، وهناك دخلت في غيبوبة وكانت لا تستطيع إلا تحريك عينيها فقط، وكانت تشعر بالألم وتستطيع نقل إحساسها إلينا من خلال شكل وحركة العين، وتمت إعادتها للإمارات مرة أخرى".

كما قاب الشاب: "رغم حالتها الصعبة إلا أنني وشقيقتاي لم نفقد عزمنا وإصرارنا على مواصلة المشوار والتمسك بالأمل، وأكثر ما كان يؤلمنا مشاهدة تعابير وجه والدتنا التي تعكس شعورها بالألم وقيام الأطباء بإعطائها مسكّناً لعدم معرفتهم سبب شكواها"، لافتاً إلى أن "والدته استفاقت من غيبوبتها وبدأت في الكلام خلال وجودهما في ألمانيا، وكان قبلها قد حلم بأنها استفاقت وطلبت منه اصطحابها إلى السوق، وأخبر الأطباء بأنه لديه يقين بأن والدته ستفيق من غيبوبتها إلا أنهم لم يصدقوا حديثه، وأخبروه أن لا فائدة من وجودها وأنها حالة فريدة من نوعها بخاصة أن أطول فترة غيبوبة مسجلة لديهم تبلغ 16 عاماً وحالة والدته كانت قد تعدت 27 عاماً فطلب منهم إعداد تقرير طبي بحالتها الحالية تمهيداً لعوتهما إلى الدولة وخلال الأسبوع الأخير لهما في ألمانيا تعرضت والدته لنوبة صرع وفي اليوم التالي لهذه النوبة بدأت في الكلام".

أول كلمة نطقت بها الأم كانت اسم إبنها، وبعدها بدأت قليلاً في قراءة القرآن والدعاء، ويقول عمر: "لم أصدق نفسي عندما سمعت صوتها، وظللت أبكي وأقبل يديها، وهي أيضاً كانت تبكي، فقد دخلت في الغيبوبة ونحن أطفال، وعادت لنا وأنا رجل وشقيقتاي احداهما متزوجة والأخرى طبيبة أسنان"، مشيراً إلى أنه "كلما يتذكر الموقف يشعر بأنه طائر في السماء من الفرحة". والدته الآن لا تستطيع الحركة إلا بصورة بطيئة نتيجة تشوه الأطراف والعضلات بسبب وجودها لمدة طويلة في الفراش بدون حركة.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.