قصة عائلة باعت ابنتها بـ3500 دولار من أجل علاج أخيها!

جاد محيدلي | 26 نيسان 2019 | 20:00

كثيرة هي القصص المؤثرة والمأسوية عن زواج القاصرات، إلا أن قصة الطفلة نازاني أثارت الجدل والبلبلة بشكل كبير في أفغانستان. كيف لا وهي التي خطبت قبل أن تتجاوز الخامسة من عمرها. ولما بلغت العاشرة تزوجت، فابتاعها أهل زوجها ابن الثانية عشرة بـ3500 دولار. وقد باعها والدها لتوفير نفقات علاج أخيها المريض. الأم التي تعيش في مخيم شهرك سبز للاجئين القريب من مدينة هرات غربي أفغانستان تقول لـBBC: "آلام ابني كانت لا تطاق، وعندما نظرت إلى وجهه رأيتُ أن علينا أن نجد المال لعلاجه، وكان أبو نازانين متردداً لكنني أقنعته بقبول المال ثمناً لابنتنا". لدى الأبوين سبعة أطفال، ثلاث بنات وأربعة صبيان، لم يدخل أحدهم المدرسة وليس بينهم من يقرأ أو يكتب، وهم بلا مال ولا وظائف.

وفي تفاصيل القصة يقول الأب: "ابننا كان يعاني الصرع منذ عامه الرابع ولم يكن بحوزتنا مال لعلاجه". وتقول الأم: "أخذت المال ووافقت على التخلي عن ابنتي الكبرى نازانين بتزويجها، ودفعت مال زواجها في علاج ابني، فلا الإبن تعافى ولا أنا حفظت ابنتي. في أعرافنا القبلية ليس عاراً الاتفاق على زواج، حتى ولو كان الزوجان لا يزالان طفلين، لكن الكثيرين يزوجون بناتهم بمجرد اقترابهن من سن الثامنة عشرة"، ثم قاطع الأب قائلاً: "إذا باع أب طفلته على هذا النحو، فالندم مصيره، ولقد ندمتُ، ولكن بلا جدوى". يشار الى أن السن القانونية للزواج في أفغانستان هي 16 عاماً للإناث و 18 عاماً للذكور لكن الكثيرين يتزوجون قبل هذه السن. وبحسب تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، فإن نسبة 35% من الفتيات في أفغانستان يتزوجن مع بلوغ 18 عاماً، بينما تتزوج نسبة 9% قبل بلوغ 15 عاماً.

نفقت حيوانات العائلة ونزحوا عن قريتهم الأصلية في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان إلى مخيم على مقربة من هرات، ثالث أكبر المدن الأفغانية المتاخمة للحدود الإيرانية. وعن حالة العائلة يقول الأب: "كنا نفلح الأرض وكان لدينا بعض المواشي، لكنا اضطررنا إلى ترك كل شيء. إذا استمر هذا البؤس، ووجدت من لديه استعداد أن يدفع أموالاً مقابل ابنتيّ الأخريين، فلسوف أعيد الكرّة. إن الدائنين يتصلون بي مرتين أو ثلاث مرات يومياً مطالبين بالسداد. بناتي هن كل ما أمتلكه من أصول". يشار إلى أنه لما أتمت نازانين العاشرة العام الماضي، رتبت العائلة لزفافها الذي حضره أكثر من 100 من المعازيم.  وبالتأكيد لم يستشر أحدهم نازانين في مسألة زواجها. لم يتحدث أي من الأم أو الأب لابنتهما عن حقوق وواجبات الحياة الزوجية. ليس غريباً إذن أن تجد نازانين صعوبة في التكيف. تقول الأم: "لم تقل نازانين شيئاً. ظننا أنها لم تكن سعيدة لأنها كانت تفتقدنا. وقد طلبنا من أهل الزوج أن يسمحوا بأن تبقى ابنتنا معنا بضع سنوات". وعادت نازانين مع والديها على وعد بأن تعود إلى منزل أهل زوجها بعد أن تكبر قليلاً، في غضون عامين أو ثلاثة. يقول الأب: "هي لا تعرف كيف تتعامل مع زوجها ولا مع والديه لأنها لم تزل صغيرة جداً". اليونيسيف وثقت 161 خطوبة وزواجاً بينها 155 بنتاً وستة أولاد في منطقتي هرات وباغديس في الفترة بين تموز وتشرين الأول من العام الماضي. 





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.