شارع الدعارة في أمستردام قد يتغير للأبد... "ماذا لو كانت أختك؟"

جاد محيدلي | 1 أيار 2019 | 16:00

يشتهر حي الدعارة في العاصمة الهولندية أمستردام وهو ليس فقط مقصداً سياحياً أو حتى رمزاً ثقافياً، إنما يعتبر ايضاً نموذجاً للأماكن التي يمارس فيها الجنس بشكل قانوني وآمن منذ عقود. لكن هذا الوضع قد يتغير قريباً الى الأبد، فالبرلمان الهولندي يستعد لإعادة النظر في قانونية البغاء في البلاد. وتلقى هذه المهنة معارضة قوية من قبل اليمين المسيحي أو الحركات النسائية في اليسار، كما انطلقت مؤخراً حملة شبابية تسعى لتجريم العمل بالجنس ونشرت العديد من الشعارات على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها "ماذا لو كانت أختك؟".  وقد نجحت هذه الحملة في اجتذاب أكثر من 46 ألف توقيع مؤيد لها على مدار سبع سنوات، وهو ما دعا البرلمان مؤخراً لطرح الأمر للبحث، حسبما تقول سارا لوس، ناشطة في حملة "حياتي لا تقدر بثمن". وتهدف هذه الحملة لتغيير القوانين الحالية لتسير وفق النظام المتبع في "النموذج الإسكندنافي" والذي يفرض غرامة مالية على الذكور الذين يستأجرون العاملات في مجال الجنس، بهدف الحد من العنف الذي تتعرض له النساء.  أما في هولندا فإن القانون الساري منذ عام 1971 ينص على أن بيع وشراء الجنس من الأمور المسموح بها قانوناً ما دامت تتعلق "بالجنس بين بالغين برضاهما".

لكن ما رأي العاملات في الدعارة؟ في مقابلة مع BBC تقول إحداهن، وهي من رومانيا وتعرف باسم مستعار هو تشيري، إنها "تتعامل مع هذه المهنة على أنها مجرد وسيلة تساعدها على دفع الإيجار وادخار الأموال حتى تتمكن من الحصول على وظيفة عادية لكي تعيش حياة عادية. وتعمل تشيري في هذا الحي منذ عشر سنوات"، مضيفةً: "لو سارت العريضة المقدمة للبرلمان بشكل جيد فستكون خطوة جيدة لدفعي للخروج من هذا المجال".  لكن عاملة أخرى وتدعى فوكسي، ترى أن هذه العريضة قد تضر العاملات بالجنس، لأن منع الجنس من الناحية القانونية سيجعله يحدث بعيداً عن الرقابة. سيتعين علينا العمل في السر، ولن يصبح بإمكاننا طلب المساعدة من الشرطة أو الخدمات الصحية بنفس السهولة".  وتضيف: "أنا أعمل في هذه المهنة باختياري. مشكلات مثل الإتجار بالبشر تحدث في قطاعات عديدة وليس مجال الجنس وحده". 

كريستينا باريرا، وهي من ولاية نيفادا الأميركية، تقول: "من الحماقة أن أنصار الحركات النسائية يريدون غلق قطاع من القطاعات القليلة التي تكسب فيها النساء أكثر من الرجال".  وتعمل باريرا، التي حصلت على الدكتورا وتجري أبحاثاً تتعلق بصناعة الجنس، في مجال الجنس بين الحين والآخر. وتعارض باريرا تجريم البغاء وتقول إنها حققت مكاسب جيدة من العمل بالجنس، مضيفة: "لقد ساعدتني هذه المهنة على الحصول على الأموال اللازمة لإنهاء رسالة الدكتوراه، ولا أضطر الآن للعمل كثيراً، فوضعي المالي أصبح جيداً. أما القضاء على البغاء فسيترك مئات الآلاف بلا عمل". وتشير باريرا هنا إلى بيوت الدعارة في ولاية نيفادا الأميركية حيث يبيح القانون ممارسة البغاء في مناطق بعينها. وتقول: "لو تسبب أحد الزبائن في مشكلة، يتم الضغط على زر الإنقاذ لطلب النجدة". 

وبحسب خبراء فإن إجراءات مكافحة البغاء كثيراً ما تستخدم في البلدان الأكثر فقراً كسلاح للتنكيل بالعاملات في الجنس من أجل السيطرة على أجسادهن، ناهيك عن أنها غير فعالة في أحيان كثيرة فيما يتعلق بعدم الوقاية من انتشار الأمراض وعمليات الإتجار بالبشر والحد من العنف ضد النساء.  وتقول برابا كوتيسوارن، أستاذة القانون والعدالة الاجتماعية بجامعة كينغز كوليدج بلندن: "القوانين التي تجرم العمل في الجنس تضر في كافة الحالات بحقوق العاملات بهذا المجال، إذ ينتهي الأمر بدفع العاملات رشوة للشرطة سواء بالمال أو بتقديم خدمات جنسية حتى يفلتن من العقاب. وبالتالي يكون عليهن العمل في الجنس أكثر لتعويض ما قمن بدفعه للدولة". أما النشطاء الذين يسعون للقضاء على الدعارة والذين يعتبرون معركتهم أشبه بجهود المناهضين للرق في السابق، فيركزون على فرض عقوبة على الرجال الذين يدفعون مقابل الجنس.  لكن يعتقد آخرون أنه من الأفضل التركيز على تمكين النساء وأغلبهن من قطاعات ضعيفة ومحرومة. ويرى البعض أن هذا الأمر لن يحدث إلا عندما تصبح الدعارة قانونية بنسبة 100٪ وبدون أي قيود.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.