"إذهبوا لأماكن أخرى"... هل سنُمنع من السفر الى هولندا قريباً؟

جاد محيدلي | 12 أيار 2019 | 10:00

تُعتبر السياحة من أهم الموارد التي تلعب دوراً كبيراً في اقتصاد البلدان، وجذبُ السياح هدفٌ تحاول العديد من البلدان الوصول إليه. لكن هل توقّعتم يوماً أن تقرر دولة القيام بإجراءات للحدّ من عدد السياح؟ هذا ما يحصل في هولندا التي قررت أخيراً وقف الترويج لمعالمها السياحية الأكثر شهرة، وذلك بهدف تخفيض عدد السياح الهائل الذي يزورها سنوياً، بالإضافة إلى محاولة تشجيع الزوار على السفر إلى مناطق هولندية أخرى أقل شهرة وليس فقط إلى أمستردام مثلاً. وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تعتبر هولندا "ضحية نجاحها"، حيث تسبب النجاح الهائل للحملات الحكومية التي تسعى إلى جذب السياح من أنحاء العالم في مشكلات تكدسَ في العديد من المناطق ذات الشعبية، على رأسها العاصمة أمستردام التي تستقبل 19 مليون سائح كل عام.

وفي تقرير أصدره مجلس السياحة الهولندية، من المتوقع أنه بحلول عام 2030 يمكن أن تستقبل هولندا ما يصل إلى 42 مليون سائح، وهو عدد ضخم جداً بالنسبة إلى دولة يبلغ عدد سكانها 17 مليون نسمة، وبالتالي في هذه الحالة ستتحول السياحة من نعمة إلى نقمة. وفي هذا الإطار، قالت إلسجي فان فورين، المتحدثة باسم مجلس السياحة الهولندية، إنه "جارٍ تحويل تركيز الحملات التسويقية الآن على أمور مختلفة"، مضيفة أنهم سيستمرون في الترويج والدعاية لكن للمناطق والمدن غير المعروفة والتي لا تحظى بشهرة في الخارج.

يشار الى أن مدينة أمستردام تحظى بشعبية هائلة بين السياح من الدول المختلفة، حيث تشتهر بقنواتها المائية المميزة ومتاحفها التي لا تعد ولا تحصى ومعالم جذبها الثقافية، بالإضافة طبعاً إلى الانفتاح الذي تتمتع به هذه المدينة التي يستطيع الزائر فيها الحصول على خدمات جنسية وعلى المخدرات والحشيشة بكل سهولة وبشكل قانوني، كما أن تكلفة السفر إليها تعتبر منخفضة نسبياً مقارنة بباقي الدول السياحية.

وبالفعل، اتخذت المدينة بعض الخطوات للتحكم في التدفق السياحي، بحيث أعلنت السلطات الهولندية في آذار الماضي أنه سيتم حظر الرحلات إلى منطقة الضوء الأحمر، وهو الشارع الجنسي الشهير، وكذلك فرض ضريبة إضافية على الرحلات الأخرى في العاصمة. وتأتي هذه الإجراءات بعد خطوات اتخذت العام الماضي في عهد إدارة عمدة أمستردام فيمكي هالسيما، في جهد للحدّ من السلوكيات السيئة. وتضمنت هذه الإجراءات تعزيز جهود تنظيف الشوارع وجمع غرامات فورية تصل إلى 140 أورو على كل من يتبوّل في الطرقات أو يثمل أو يتسبب في ضوضاء، وبدء حملة تدعو الزوار لاحترام المدينة وقواعدها.

وتم التشديد كذلك على حقول التوليب الشهيرة، التي تضررت بصورة كبيرة بسبب أفواج السياح الذين يسعون إلى التقاط صور مثالية. وخوفاً من تدمير الزهور والحقول أصدر مجلس السياحة كتيب إرشادات أثناء التقاط صور السيلفي في هذه المناطق، وتمّ إصدار قوانين صارمة. وقال المجلس، في بيان، إن التصوير في هذه المناطق رائع لكنه يكلّف الأشخاص الذين يزرعون هذه الزهور مئات آلاف اليوروهات سنوياً بسبب الضرر البالغ الذي يتسبب فيه السياح بالوقوف عليها.

توجد مناطق هولندية أخرى تستحق الزيارة مثل مقاطعة زيلاند أو مدن مثل جرونينجن لكنها لا تتمتع بشهرة وشعبية كبيرة، وقالت إلسجي فان فورين إن تسليط الضوء على مثل هذه الأماكن سيكون أولوية المجلس. يشار إلى أن هولندا ليست الدولة الوحيدة في أوروبا التي تعاني من أعداد السياح الكبيرة، حيث تحاول فينيسيا الإيطالية وجزيرة سانتوريني اليونانية والعاصمة الفرنسية باريس ومدينة برشلونة الإسبانية مواجهة هذه المشكلة منذ سنوات. ويلقي البعض اللوم على انتشار مواقع الحجز الرخيصة مثل Airbnb والتي تفاقم من مشكلة السياحة الزائدة، لكن تدافع شركة Airbnb عن نفسها بأنها مسؤولة عن 7% فقط من إجمالي زوار أشهر جهات السفر حول العالم التي تعاني من مشكلة السياحة الزائدة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.