أسرار الهوَس بالوقت والساعة... من القرن 13 حتى الآن!

جاد محيدلي | 13 أيار 2019 | 19:00

يضطلع الوقت بدور مهم وأساسي في حياتنا اليومية، لدرجة أنه لا يمكننا الاستغناء عن الساعة أبداً. فالوقت مهم لنا لدوام العمل والدراسة ومن أجل كل موعد أو لقاء، أو حتى لتنظيم اليوم ومعرفة ساعات النوم مثلاً. باختصار، حياتنا كلها تدور حول الوقت والساعة. لكن متى بدأ الاهتمام الكبير بالساعات والوقت؟ وكيف كان الأشخاص يعرفون الوقت قبل اختراع الساعات؟

في هذا الإطار، عرض الفنان كريستيان ماركلاي قطعة فنية بعنوان "The Clock"، في معارض مختلفة حول العالم، إذ تضمنت هذه القطعة، التي حصدت جوائز عديدة وإشادة من النقاد، على عدد من المشاهد المأخوذة من آلاف المسلسلات مثل جيمس بوند "Live and Let Die"، وأورسون ويلز "The Stranger". وتعمل القطعة الفنية كساعة أيضاً، إذ بإمكان المشاهدين سماع أجراسها عندما تدل عقارب الساعة على الثانية عشرة ظهراً. هذا العمل يدل على الاهتمام الكبير بالوقت وصلته بقياسه وتحديده بشكل عام من خلال عدد الساعات، إذ نادراً ما نرى اليوم أماكن لا يوجد فيها جهاز لتعريف الوقت، كالساعات أو الأجهزة الإلكترونية أو الهواتف على سبيل المثال.

وبحسب الـ CNN، فمن خلال التاريخ والثقافات المختلفة، اخترع الإنسان طرقاً متعددة لتقسيم الدورات الطبيعية لليوم في فقرات معينة لتحديد مسار الوقت، إذ اخترع الأشخاص الساعات المائية والساعات الرملية والأجراس لتحديد الوقت وقياسه والإعلان عنه، فحاجة الإنسان للوقت والساعة بدأت منذ تكوّن البشرية. أما سبب هذا الاهتمام الكبير فهو بالطبع من خلال تحديد وتصنيف المهام والأعمال اليومية للوصول إلى الأهداف الشخصية التي يسعى إليها كل شخص. وفي القرن الـ 13 ومع ظهور الساعات الميكانيكية، انتشر الوقت بشكل متزايد في الأماكن العامة، وتخطى دوره من تنظيم الحياة الفردية إلى تنظيم الحياة الاجتماعية. أما القرن الـ18 فشهد انفجاراً في عالم الوقت من خلال اختراع جهاز أكثر دقة، وهو الساعة. ففي ذلك القرن، قُدِّر الإنتاج العالمي السنوي للساعات بين 300 و400 ألف ساعة، حيث أصبح بإمكان الأشخاص حمل الوقت، وبإمكان الأثرياء ضبط ساعاتهم الخاصة على الساعات العامة، مما أفسح المجال أمامهم لمعرفة الوقت بشكل أدق.

أما خلال القرن الـ19 فأصبحت هذه العادة مصدر هوس مع انتشار الساعات وتطور عمليات النقل والتنقل والتواصل، إذ بدأت جداول السكك الحديد والبرقيات المحددة بالوقت والتخصصات الصناعية أكثر صرامة ارتباطاً بالساعة. ولم يعد الوقت يحدد محلياً في كل قرية بحسب موقع الشمس كما كان يحدث سابقاً، بل من طريق الأسلاك الكهربائية. ففي بريطانيا مثلاً، تم اختراع "غرينيتش" التي أصبحت بعد ذلك نقطة مرجعية للمناطق الزمنية حول العالم. وفي القرن الـ20 أصبحت النظرة العامة للوقت والساعة سمة مميزة للمجتمع الحديث والمتطور والمنظم، كما اعتبرت أي محاولة لعدم الالتزام بالوقت، سواء في المجتمعات الريفية أو المستعمرات الغربية، علامة على الرجعية وقلة التنظيم والفوضى، لتصبح "مواكبة" الوقت مصدر قلق جديداً.

وفي عام 1881، ذكر عالم الأعصاب الأميركي، جورج بيرد، الساعات ضمن أسباب ما وصفه بـ"وباء العصبية"، قائلاً: "إنهم يجبروننا على الالتزام بالوقت ويثيرون عادة التطلع إلى مراقبة اللحظة والدقيقة حتى لا يحدث أي تأخير على القطارات والمواعيد". وفي أوائل القرن الـ20، اكتشف المؤرخ الألماني كارل لامبريشت وجود صلة بين الاهتمام المعاصر بالالتزام بالمواعيد و"الإثارة" المرضية الواسعة الانتشار، حيث يبدو أن المجتمع الحديث، كما هو الحال اليوم، يعتمد على جهد عالمي ليكون ملتزماً بالوقت، كما رأى عالم الاجتماع جورج سيميل أنه، وإن فشلت جميع الساعات في برلين، فإن "الحياة الاقتصادية والتجارية بأكملها ستُحرَف عن مسارها لبعض الوقت". وهل أنتم مهووسون بالوقت أيضاً؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.