سرق اليانصيب وطرد رجال الدين... حقائق مذهلة عن فولتير!

جاد محيدلي | 30 أيار 2019 | 12:00

فرنسوا ماري آروويه ويُعرف باسم شهرته "فولتير"، وهو كاتب وفيلسوف فرنسي شهير عـاش خلال عصر التنوير ومارس الأعمال الأدبية لأكثر من 60 سنة، كاتباً العديد من القصائد المؤثرة، المقالات والكتب. عُرف بنقده الساخر، وذاع صيته بسبب سخريته الفلسفية الطريفة ودفاعه عن الحريات المدنية بخاصة حرية العقيدة والمساواة وكرامة الإنسان. شهرة فولتير لم تنحصر في فرنسا بل ذاع صيته في كل أنحاء العالم وبعض كتاباته تُدرّس في المدارس والجامعات. ورغم عدم معرفتكم بتفاصيل حياته الشخصية فبالتأكيد معظمكم سمع باسمه من قبل، لكن هل سمعتم مسبقاً عن حقائق ومعلومات مذهلة وغريبة عنه؟

أولاً، بالنسبة الى اسمه المستعار، فالقصة تعود الى علاقة فولتير بأبيه التي لم تكن جيدة، لأنه كان يحاول منعه عن العمل الأدبي وإجباره على العمل المهني. وحتى يظهر رفضه لقيم أبيه ومبادئه، تبرّأ من اسم عائلته وتبنّى اسم فولتير عند انتهائه أولى مسرحياته عام 1718، ولم يشرح فولتير أبداً معنى اسمه تاركاً المجال للمثقفين ليحاولوا أن يتنبؤوا بأصول هذا الاسم والسبب في اختياره. بعد بداية شهرته، لم تعجب طريقته الاستفزازية في كتاباته الكثيرين، بل إن السخرية التي اعتمدها أوقعته في مشكلة مع السلطات الفرنسية في آذار 1716، حيث نفي من باريس لكتابته قصائد تسخر من عائلة الوصي على العرش الفرنسي، وبعد سنة ألقي القبض عليه وسجن في الباستيل لكتابته قصيدة فاضحة بأنّ الوصي كان على علاقة محرّمة مع ابنته، وتفاخر فولتير بأن زنزانته أعطته الوقت ليفكر بهدوء وقضى 11 شهراً خلف القضبان قبل أن يطلق صراحه. ثم سجن مرة أخرى لفترة قصيرة في الباستيل في نيسان عام 1726 عندما اعتقل لخلافاته مع أحد الأرستقراطيين وليتهرب من فترة السجن هذه، نفى نفسه طواعية إلى انكلترا حيث بقي هناك لثلاث سنوات.

أما ثروته فأثارت عبر التاريخ الكثير من الجدل، ففي عام 1729 شكّل فولتير فريقاً مع عالم الرياضيات Charles Marie De la Condamine وأشخاص آخرين لايجاد ثغرة في اليانصيب الوطني الفرنسي، حيث أعلنت الحكومة عن جوائز ضخمة للمسابقة كل شهر، ولكن ما لم تعرفه الدولة أنه كان هناك خطأ في الحساب حيث كانت المدفوعات أكبر من قيمة كل البطاقات. فولتير وعالم الرياضيات مع بعض المقامرين الآخرين استغلوا هذه الثغرة وحققوا مكاسب هائلة. وبواسطة هذه الخطة حصل فولتير على ما يقارب النصف مليون فرنك فرنسي مما سمح له أن يتفرّغ باقي حياته لمواصلة مسيرته الأدبية، وبعض محبيه يعتبرون تصرفه ذكاء فيما يرى آخرون بأن تصرفه ليس إلا عبارة عن سرقة واحتيال. لكن ورغم كل ذلك كان كاتباً غزير الإنتاج وحظرت أعمال عدة مشهورة له متعلقة بالدين ونظام العدالة، حتى أن الحكومة الفرنسية كانت تطلب كتباً معينة لتحرقها، إلا أن الكثير من أعمال فولتير كتبها في الخارج للتهرب من هذه الرقابة وحتى إنه نشر مؤلفاته بأسماء مستعارة.

فولتير لم يتزوج ولم ينجب أطفالاً أبداً لكن حياته كان تعج بالحبيبات والعشيقات دائماً، ودخل في علاقة شهيرة مع المؤلفة والعالمة اللامعة المتزوجة ايميلي دو شاتيليه، ولاحقا، التزم سراً بشراكة عاطفية مع ابنة اخيه ماري لويي ميغنو وعاش الاثنين سوية كثنائي متزوج منذ اوائل الخميسنيات لحين وفاته في باريس عام 1778، بعد بضعة اشهر من عودته الى المدينة لأول مرة منذ 28 عاماً للاشراف على اخراج واحدة من مسرحياته. وفي آخر أيام حياته، زار مسؤولون من الكنيسة الكاثوليكية فولتير على امل إقناعه بالتراجع عن آرائه وجعله يعترف بخطاياه على فراش الموت. لكن فولتير لم يتأثر بهذا الفعل وصرف رجال الدين عنه بقوله: "دعوني أموت بسلام” ورفضه هذا كان معناه رفضه للدفن على الطريقة المسيحية وبهذا التصرف أثار فولتير الجدل حتى بعد مماته.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.